الشيخ ماجد ابوفرج الفرجات يكتب: لماذا لا يمكن فتح الحدود الأردنية مع إسرائيل بصورة منفردة؟

منذ 4 ساعات
المشاهدات : 61023
 الشيخ ماجد ابوفرج الفرجات يكتب: لماذا لا يمكن فتح الحدود الأردنية مع إسرائيل بصورة منفردة؟
الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

ليس من الصعب إطلاق الشعارات في أوقات الأزمات، لكن أصعب ما في السياسة هو التمييز بين العاطفة والاستراتيجية. وكثيرًا ما ترتفع الأصوات مطالبةً بفتح الحدود الأردنية مع إسرائيل، وكأن الأمر قرار بسيط يمكن اتخاذه في لحظة انفعال، بينما الحقيقة أن مثل هذا القرار يحمل أبعادًا عسكرية وسياسية وإقليمية تتجاوز حدود الأردن نفسه.

لقد أثبت التاريخ أن الأردن لم يكن يومًا دولة تتخلّى عن مسؤولياتها القومية، بل كان حاضرًا في كل المحطات الكبرى. فقد قاتل الجيش العربي الأردني ببسالة في حرب 1948، وسجل بطولات خالدة في القدس واللطرون وباب الواد، ثم خاض حرب عام 1967 مدافعًا عن القدس والضفة الغربية، وقدم الشهداء والجرحى دفاعًا عن الأرض العربية.

غير أن الواقع الاستراتيجي اليوم يختلف كثيرًا عن ظروف الماضي. ففتح جبهة عسكرية منفردة في ظل غياب موقف عربي موحد قد يحول الأردن إلى ساحة مواجهة مباشرة، بينما تبقى بقية الدول خارج دائرة الاشتباك. وهذا لا يخدم الأمن القومي العربي، بل قد يحقق أهدافًا تسعى إليها أطراف أخرى بإضعاف الدول واحدة تلو الأخرى.

إن الحروب لا تُقاس بالشجاعة وحدها، وإنما بميزان القوة، والقدرة على الاستمرار، وتوافر العمق السياسي والعسكري والاقتصادي. وأي مواجهة لا تستند إلى تنسيق عربي شامل قد تتحول إلى مغامرة باهظة الثمن، يدفع ثمنها الشعب والدولة معًا.

لقد علمتنا تجارب العقود الماضية أن العمل العربي المشترك، مهما كانت صعوبته، يبقى أكثر تأثيرًا من التحركات المنفردة. فالقضية الفلسطينية ليست قضية الأردن وحده، بل قضية الأمة العربية والإسلامية بأسرها، ومن ثم فإن مسؤولية الدفاع عنها يجب أن تكون مسؤولية جماعية، لا عبئًا تتحمله دولة واحدة.

لقد عاصرت حرب حزيران عام 1967 وأنا طالب جامعي، ورأيت كيف تتبدل الموازين في أيام قليلة عندما تغيب وحدة القرار والتخطيط المشترك. ومنذ ذلك الوقت أدركت أن الحماسة الوطنية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحكمة السياسية ليست نقيض الشجاعة، بل هي أحد شروطها.

سيبقى الأردن، قيادةً وجيشًا وشعبًا، وفيًا لتاريخه القومي، ولن يتخلى عن دوره في نصرة القضايا العربية، لكن الوفاء لا يعني الاندفاع غير المحسوب، وإنما يعني حماية الوطن، وصون مقدراته، والعمل مع الأشقاء ضمن رؤية عربية موحدة تحقق المصلحة المشتركة.

إن التاريخ لا يرحم القرارات الانفعالية، كما أنه لا ينسى المواقف الشجاعة. والأردن الذي كتب صفحات مشرقة في ميادين القتال، يدرك اليوم أن قوة الأمة لا تُبنى بفتح جبهة منفردة، وإنما ببناء موقف عربي موحد، تتكامل فيه الإرادة السياسية مع القدرة العسكرية، حتى يكون القرار قرار أمة، لا قرار دولة تواجه وحدها عواصف المنطقة
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم