"حجر رشيد" .. كيف مهدت "الصدفة" لحل أعظم ألغاز الحضارة الفرعونية؟

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 39812
"حجر رشيد" ..  كيف مهدت "الصدفة" لحل أعظم ألغاز الحضارة الفرعونية؟
سرايا - شهدت مصر في مثل هذه الأيام من شهر يوليو/ تموز، واحداً من أهم الاكتشافات التي أماطت اللثام عن ألغاز الحضارة الفرعونية، وجعلتها بمثابة كتاب مفتوح بعد أن كانت "شفرة" مبهمة، وهو "حجر رشيد".

في ذلك التوقيت من عام 1799، وبينما كان جنود الحملة الفرنسية على مصر يقومون بأعمال تدعيم لأحد الحصون بالقرب من مدينة "رشيد" بمحافظة "البحيرة"، عثر الضابط الفرنسي بيير فرانسوا بوشار بالصدفة على كتلة حجرية سوداء مكسورة لم يكن يدرك أحد وقتها أنها ستصبح مفتاحًا لفك واحدة من أعقد طلاسم التاريخ. 

غيّر ذلك الحجر، الذي عُرف لاحقًا باسم "حجر رشيد"، مسار علم "المصريات" بالكامل، وأعاد إلى العالم القدرة على قراءة اللغة المصرية القديمة بعد أن ظلت صامتة لما يقرب من 15 قرنًا.


والحجر عبارة عن لوح من صخر "الجرانوديوريت"، وهو صخر ناري جوفي حامضي، خشن التبلور، يمثّل الحالة الصخرية الوسطى بين "الجرانيت" و"الديوريت"، فيما تختلف المصادر التاريخية في تحديد يوم الاكتشاف بدقة: هل كان 15 أم 19 يوليو؟

يبلغ ارتفاعه نحو 114 سنتيمترًا، ويعود إلى عام 196 قبل الميلاد في عهد الملك البطلمي بطليموس الخامس، كما يحمل نصّ مرسوم ملكي واحد مكتوبًا بخطوط لغوية مختلفة منها الهيروغليفية واليونانية القديمة.

وبينما كانت اللغة اليونانية مفهومة لدى العلماء، ظلت الهيروغليفية لغزًا مغلقًا لقرون طويلة. 

ومن خلال مقانة تلك النصوص، بدأ العلماء رحلة شاقة لفك رموز الكتابة المصرية القديمة، حتى نجح العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون عام 1822 في الإعلان عن فك شفرتها، مستفيدًا من الدراسات السابقة التي قام بها الباحث الإنجليزي توماس يونج. 

ومنذ تلك اللحظة، أصبحت آلاف النقوش المحفورة على جدران المعابد والمقابر والبرديات قابلة للقراءة لأول مرة منذ نهاية العصر الفرعوني. 


واستطاع الباحثون قراءة أسماء الملوك، وتوثيق الأحداث السياسية والعسكرية، والتعرف إلى النظم الإدارية والقضائية، وفهم المعتقدات الدينية والحياة اليومية والعلوم والطب والاقتصاد في مصر القديمة، بعدما كانت هذه الحضارة تُقرأ في الغالب من خلال روايات المؤرخين الإغريق والرومان.

بعد هزيمة فرنسا أمام القوات البريطانية والعثمانية في مصر، نُقل الحجر إلى البريطانيين بموجب "اتفاقية الإسكندرية" عام 1801، ثم وصل إلى لندن في العام التالي، حيث استقر داخل المتحف البريطاني منذ عام 1802، وأصبح أحد أشهر مقتنياته وأكثرها جذبًا للزوار حتى اليوم.

وتثير قضية استعادة "حجر رشيد" جدلًا ثقافيًّا وقانونيًّا واسعًا، فقد طالبت مصر مرارًا باسترداده، عبر طرق مختلفة منها الحملات الشعبية التي تخاطب ضمير العالم.

 في المقابل، يؤكد المتحف البريطاني أن الحجر وصل إلى بريطانيا بصورة قانونية وفقًا للاتفاقيات السارية آنذاك، وأن وجوده داخل المتحف يتيح لملايين الزوار من مختلف دول العالم الاطلاع عليه.

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم