الاحتلال يواصل اعتقال أطباء غزة بلا تهم

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 5473
الاحتلال يواصل اعتقال أطباء غزة بلا تهم
سرايا -

داخل خيمتها الواقعة في مخيم النازحين بمنطقة "المواصي" جنوب خان يونس، تعُدّ نادية -مع أبنائها الثلاثة- الأيام بصبر كبير منذ أن ألقي بزوجها الطبيب حسن الخليل المقيد في السجون الإسرائيلية، ضمن حملة اعتقالات أعقبت القصف المدمر للمستشفيات في قطاع غزة.

وكانت آخر مرة رأت فيها نادية زوجها الأسير في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بمستشفى كمال عدوان، حيث كان يعمل جراحا للأوعية الدموية، وظل به حتى آخر لحظة رغم الحصار الإسرائيلي.

وحسن المقيد هو واحد من بين 15 طبيبا فلسطينيا على الأقل من غزة يقبعون حاليا في السجون الإسرائيلية، أبرزهم حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان.

 

اعتقالات بلا تهم

وكان حسام أبو صفية من بين الأطباء الفلسطينيين الذين رفضوا ترك عشرات الأطفال حديثي الولادة الذين كانوا يعالجونهم، بعد أن أمر الجيش الإسرائيلي بالإخلاء القسري للمستشفى.

وعندما اقتحم الجنود الإسرائيليون المستشفى بالدبابات أمروا العائلات بالمغادرة. وقالت زوجة حسن المقيد إنهم تعهدوا بعدم التعرض للأطباء بالأذى لكنهم لم يلتزموا بذلك. وكانت تلك الليلة آخر مرة لقيت فيها زوجها.

ويُرجع ناجي عباس -عضو منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الإسرائيلية التي تُعنى بقضايا الأطباء "المختطفين"- تاريخ اعتقال حسن المقيد إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أي قبل شهرين من اعتقال القوات الإسرائيلية لأبو صفية.

ويجيز قانون إسرائيلي اعتقال من يصنفهم بمقاتلين غير شرعيين لأجل غير مسمى، وهو تصنيف يعتبره عباس "غير موجود في القانون الدولي".

ومع ذلك قضى أبو صفية -حتى الآن- أكثر من 18 شهرا في السجون الإسرائيلية، ويقول محاموه ومنظمات حقوقية إن تقارير موثوقة تشير إلى تعرضه لانتهاكات بما في ذلك التعذيب الشديد، وأن حياته في خطر.

وفي المقابل، أمضى حسن المقيد قرابة 21 شهرا في الحجز الإسرائيلي دون توجيه أي تهمة إليه. وقد نقل في البداية إلى معتقل "سديه تيمان" سيئ السمعة، حيث احتُجز لمدة سبعة أشهر، وهو لا يعلم أنه فقد والده حتى اليوم، بحسب ما ذكرته زوجته.

 

استهداف ممنهج

يؤكد عباس أن ما حدث في مستشفى كمال عدوان جزء من "جهود ممنهجة"، تبذلها إسرائيل لاستهداف مستشفيات غزة وتهجير الفلسطينيين منها.

وأضاف: "في كل مرة يدهم فيها الجيش الإسرائيلي منشأة صحية كان يعتقل العشرات من العاملين فيها"، مشيرا إلى أن أكثر من 350 من العاملين في مجال الرعاية الصحية اعتُقلوا خلال حرب الإبادة الجماعية، مما أدى إلى انحسار الخدمات الصحية بشكل كامل في شمال القطاع.

ووفق وزارة الصحة في غزة، أصبحت 94% من المؤسسات الصحية -التي كانت تعمل قبل أكتوبر/تشرين الأول عام 2023- خارج الخدمة بسبب الدمار.

ويضع هذا النقص الحاد في الخدمات الصحية حياة أكثر من 42 ألف شخص -يعانون من إصابات جسيمة- على المحك. وإجمالا هناك ما يفوق 173 ألف جريح يعانون من إصابات جراء القصف الإسرائيلي.

وتفيد منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الإسرائيلية بأن نحو 55 من العاملين في مجال الرعاية الصحية ما زالوا محتجزين لدى إسرائيل وبينهم 15 طبيبا، بينما أكد ناصر عودة محامي أبو صفية أن أكثر من 100 من أفراد الطواقم الطبية لا يزالون محتجزين في سجون الاحتلال دون توجيه أي اتهامات إليهم، بحسب الجزيرة.

وكانت المنظمة قدمت التماسا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية من أجل إطلاق سراح الأطباء الأسرى. وفي ظل غياب الاستجابة للطلب، تستمر معاناة هؤلاء مثل غيرهم من الأسرى، وسط انتهاكات مستمرة داخل السجون، بما في ذلك التجويع والعنف الجسدي والمنع من النوم في ساعات النهار، وفق ما وثقته تقارير حقوقية.

وقال محامون -نقلا عن شهادة الطبيب حسن المقيد- إن الأضواء لا تنطفئ في الزنازين في الليل، كما لا يُسمح للمعتقلين بالنوم في النهار، وإذا ما غفوا يصرخ عليهم الجنود بمكبرات الصوت.

لكن معاناة المقيد -كما نقلتها منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان- لا تقف عند هذا الحد، فهو يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم. وقال عباس إنه يُحرم دوريا من دوائه، كما تُرك مصابا بالجرب دون علاج لمدة أسابيع.

ونقلت زوجته عن أسرى فلسطينيين آخرين أفرجت عنهم إسرائيل، أن زوجها فقد 40 كيلوغرامًا من وزنه.

 

أصوات تخشاها إسرائيل

وعند سؤاله عن سبب استمرار سجن الأطباء دون توجيه تهمة إليهم بعد أشهر من التوصل إلى "وقف إطلاق النار" بين إسرائيل وحماس، قال عباس: "نعتقد أن دولة إسرائيل تخشى أصوات الدكتور أبو صفية والدكتور حسن المقيد وغيرهما من الأطباء".

وأضاف عباس أنه -خلال جلسة استماع في المحكمة في يونيو/حزيران- أظهرت صورة لأبو صفية -انتشرت أيضا على الإنترنت- أن حراسا إسرائيليين ضربوه "بوحشية بالمطارق والهراوات".

ويقول محامو حسن المقيد إنهم لم يروه إلا أربع مرات منذ اعتقاله. وكانت آخر مرة في يناير/كانون الثاني الماضي، ثم توقفت الزيارات بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في أواخر فبراير/شباط

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم