١٩ عاماً على العجيبة الكونية: البترا بين إرث الصمود وعواصف الأزمات الجيوسياسية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 34226
١٩ عاماً على العجيبة الكونية: البترا بين إرث الصمود وعواصف الأزمات الجيوسياسية
سرايا - حسين السلامين- في ظل الذكرى التاسعة عشرة لتتويج مدينة البترا الأثرية إحدى عجائب الدنيا السبع، تكشف القراءات الميدانية واقعاً متردياً للقطاع السياحي بسبب تدني أعداد الزوار، مما يضع أصحاب القرار أمام تحديات هيكلية ومقترحات تنفيذية لإنقاذ القطاع وتطويره عاجلاً وليس آجلاً.

رئيس جمعية فنادق البترا سميح عباس النوافلة رسم لدى تشخيصه الواقع الاستثماري خلال حديثه لـ "سرايا" لوحة قاتمة لواقع المدينة الحالي واصفاً إياها بـ "المنكوبة"، مما يستدعي تدخلاً حكومياً فورياً عبر حزمة إنقاذ ذات رؤية استثنائية، قادرة على ضخ الحياة في العجلة الاستثمارية وتوظيف الإرث التراثي الفريد للمنتجِ السياحي.

وحدد رئيس الجمعية النوافلة ثلاثة محاور استراتيجيةٍ لانتشال القطاع من كبوته: تبدأُ بـإعادة هندسة الترويج السياحي بـأدوات رقمية مبتكرة تخترق أسواقاً عالمية غير تقليدية، وتمر بـصياغة برامج سياحية مستدامة على مدار العام تمنح المجتمع المحلي شراكة حقيقية وعوائد مباشرة، وتنتهي بـترسيخ شراكة بنيوية مع القطاع الخاص تحطم قيود البيروقراطية وتقدم تسهيلات تشريعية تجعل من البيئة الاستثمارية ملاذاً مرناً وجاذباً للفنادق المترنحة تحت وطأة الركود الخانق.

ودقت النائب السابق وعضو لجنة السياحة البرلمانية السابق، عائشة أحمد الحسنات، ناقوس الخطر إزاء التبعات الكارثية والمصيرية المترتبة على استمرار الركود السياحي والتجاري الخانق في لواء البترا جراء التوترات الإقليمية، مؤكدة أن الاستثمارات السياحية باتت في طور "النزاعِ الأخير" بعد أن دفع الارتفاع الحاد في الكلف التشغيلية بالعديد من المنشآت والفنادقِ إلى الإغلاق القسري، وتشريد الأيدي العاملة وتسريحها لعجز أصحابِها عن سداد الفواتير والالتزامات المالية المتراكمة، مما يستدعي تدخلاً حكومياً فورياً لانتشال هذا القطاع الذي يشكل الشريان والأمن المعيشي لأبناء المجتمع المحلي.

وأوضحت الحسنات لـ "سرايا" إن التحديات الراهنة والحرجة التي تعصف بالقطاع، تتزامن مع الذكرى التاسعة عشرة لتتويج المدينة الوردية كـإحدى عجائبِ الدنيا السبعِ، لتأتي هذه المناسبة العالمية كـشاهد كوني ينير عظمة هذا الإرث الهندسي الفريد، لافتة الإنتباه إلى أن هذا التكريم لم يكن إلا اعترافاً دولياً ومستحقاً بمكانتها التاريخية والإنسانية، ورسالة راسخة تؤكد للقاصي والداني أن البترا ليست ملكاً للأردن فحسب، بل هي مفخرة وإرث خالد للبشريةِ جمعاء.

وشدد المستثمر السياحي ورجل الأعمال، عيد حميد النوافلة لدى حديثه لـ "سرايا" على أن البترا تجاوزت مرحلة تشخيص الأزمة ولم تعد بحاجة لاجتماعات بروتوكولية، بل تتطلب خطة إنقاذ وطنية حازمة يتبناها دولة رئيس الوزراء بمخصصات مالية كافية وجدول زمني محدد، مؤكداً أن كلفة التأخير ستكون باهظة جداً.

ودعا النوافلة عبر "سرايا" إلى ضرورة تطبيق إجراءات فورية ترتكز على تقديم دعم مالي مباشر للمنشآت المتضررة، وتأجيل الالتزامات المالية، وإطلاق حملات تسويق دولية استثنائية تؤكد أمان الأردن، إلى جانب تحفيز السياحة الداخلية وتشكيل خلية أزمة دائمة بين القطاعين العام والخاص لحماية الوظائف وإنقاذ النسيج المجتمعي والاقتصادي في المنطقة.

ولفت المختار العشائري حسن موسى المشاعله الإنتباه إلى حجم المعاناة القاسية التي تعيشها القطاعات والمجتمعات المحلية المعتمدة في قوتها اليومي ومعيشتها الرئيسية على قطاع السياحة.

وبين المشاعله لـ "سرايا" إن المناسبة جاءت هذه المرة وسط حالة من الركود التام والتراجع الحاد وغير المسبوق في أعداد الزوار الأجانب، مما تسبب في شلل الحركة التجارية وعجلة الاقتصاد المحلي، وحال دون إنعاش الأوضاع المعيشية لآلاف الأسر في لواء البترا، وهو ما يستدعي التفافاً وطنياً عاجلاً يساند المواطنين المدافعين عن واجهة الأردن الحضارية أمام العالم في ظل ضيق ذات اليد والظروف الاقتصادية الراهنة الحرجة.

واكد المختار العشائري والزميل الصحفي والإعلامي زياد علي الطويسي وفق رؤيتة التحليلية والصحفية لـ "سرايا" إن مسيرة البترا طوال ١٩ عاماً واجهت سلسلة متعاقبة من الأزمات الإقليمية، وذلك بدءاً من تداعيات الربيع العربي وجائحة كورونا، وصولاً إلى حرب غزة والظروف الجارية الحالية، والتي حالت دون تحقيق القيمة المثلى للواقع السياحي.

ودعا الطويسي عبر "سرايا" مراكز الدراسات والباحثين المتخصصين إلى إعداد قراءات علمية معمقة حول أثر الصراعات الدولية والحروب الإقليمية المعاصرة على مفاصل الاقتصاد والقطاع السياحي الأردني، مشدداً على ضرورة قيام الجهات الفاعلة بالمطالبة بتعويضات عادلة للقطاعات المتضررة جراء هذه النزاعات الخارجية التي تعد المسبب الرئيسي للخسائر الاقتصادية، مع الإشارة إلى أن المدينة برغم التطور المحرز في مجالات عدة، لا تزال تطمح بإدارات حكومية تضع كل دينار في مكانه وتغلب المصلحة العامة لتصل البترا إلى التنمية المنشودة.

وقال الناشط المجتمعي الدكتور رياض محمود السلامين لـ "سرايا" إن لواء البترا يمر بـاحتقان واختناق اقتصادي وتنظيمي غير مسبوق، ناتج عن تقصير واضح في إدارة بعض الملفات الحيوية وإسناد المهام لغير أصحاب الخبرة والكفاءة.

وشدد السلامين عبر "سرايا" على إن تفاقم التحديات يستدعي تحركاً حكومياً فورياً وجاداً لاقتلاع المشكلات من جذورها، بعيداً عن دوامة اللجان والاجتماعات التقليدية التي لم تعد تغني ولا تسمن من جوع، مؤكداً أن معالم الأزمة باتت واضحة للعيان وتتطلب قرارات شجاعة تحفظ مصالح السكان والزوار، وتحدث تنمية مستدامة تضمن العيش الكريم لأبناء المنطقة.

وأكد المسثمر السياحي موسى عبدربه الحسنات لـ "سرايا" إن الذكرى التاسعة عشرة لتتويج البترا حلت هذا العام، وهي تحاكي واقعاً مثقلاً بـالركود السياحي والتجاري والخذلان الاقتصادي جراء تراجع السياحة الأجنبية، علاوة على أن هنالك خسائر متتالية فرضها الركود الخانق، وسط آمال بتعافٍ لا ينقطع.

ولفت الحسنات الأنظار عبر "سرايا" إلى أن القطاعات المجتمعية في اللواء تعيش تداعيات عثرات مادية متتالية أثرت على استقرار الأسر، بعد سنوات من التطلع نحو تنمية حقيقية لم تتحقق على أرض الواقع.

وأكد رئيس سلطة إقليم البترا التنموي السياحي المهندس عدنان السواعير، خلال احتفال السلطة بالذكرى التاسعة عشرة لتتويج مدينة البتراء الأثرية كإحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، أكد إن ذكرى اختيار المدينة الوردية كإحدى عجائب الدنيا السبع عام 2007 يمثل محطة وطنية راسخة لتعزيز مكانتها الفريدة على خارطة السياحة العالمية، تجسيداً لعظمة الحضارة النبطية.

وأشار المهندس السواعير إلى استمرار السلطة في تنفيذ خطط تطوير المنتج السياحي والخدمات، تماشياً مع أهمية الموقع التاريخية، وبما يخدم المجتمع المحلي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم