الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى ثقافة مؤسسية لا حملات موسمية الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من وزير ولا ينتهي عند مسؤول، لأن الخلل حين يوجد لا يرتبط بشخص أو موقع بعينه، بل بمنظومة كاملة يجب أن تخضع لمعايير النزاهة والكفاءة والشفافية . لذلك فإن الحديث عن المحاسبة لا ينبغي أن يقتصر على الوزراء أو أصحاب المناصب العليا، بل يجب أن يشمل كل من يتولى مسؤولية عامة، مهما كان موقعه أو مستوى وظيفته . فالدولة الحديثة لا تُبنى على الامتيازات ولا تُدار بالمجاملات، وإنما تقوم على مبدأ بسيط وواضح : الوظيفة العامة تكليف لخدمة المواطنين وليست فرصة لتحقيق المكاسب أو توسيع النفوذ أو تقديم التنفيعات . وكل خروج عن هذا المبدأ، سواء كان في التعيينات أو الترقيات أو العطاءات أو إدارة الموارد العامة، يمثل اعتداءً على العدالة وتكافؤ الفرص قبل أن يكون مخالفة إدارية أو قانونية . إن حماية المال العام لا تتحقق بالشعارات، بل بوجود رقابة فاعلة ومساءلة حقيقية تطال الجميع دون استثناء . فالقانون يفقد هيبته عندما يُطبّق على البعض ويُستثنى منه البعض الآخر، بينما تترسخ الثقة بالدولة عندما يدرك الجميع أن المسؤولية تقترن بالمحاسبة، وأن المنصب لا يمنح حصانة من المساءلة . الأردنيون لا يطالبون بمعجزات، بل بإدارة عامة تقوم على الكفاءة لا الواسطة، وعلى الاستحقاق لا المحسوبية، وعلى الشفافية لا النفوذ . وعندما تصبح هذه المبادئ قاعدة ثابتة في جميع مؤسسات الدولة، من أصغر وظيفة إلى أعلى منصب، فإننا نكون قد وضعنا حجر الأساس لإصلاح حقيقي يعزز ثقة المواطن ويحمي الدولة ويصون مستقبلها . فالوطن لا يحتاج إلى حملات موسمية ضد الفساد، بل إلى ثقافة مؤسسية دائمة تجعل النزاهة نهجاً، والمحاسبة قاعدة، والمال العام أمانة لا يملك أحد حق التصرف بها أو العبث بمقدراتها . #روشان_الكايد #محامي_كاتب_وباحث_سياسي
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات