نائل بركات يكتب: الاتفاق الإطاري اللبناني الإسرائيلي و شبح الحرب الأهلية

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 9488
نائل بركات يكتب: الاتفاق الإطاري اللبناني الإسرائيلي و شبح الحرب الأهلية
نائل بركات

نائل بركات

وقّعت بيروت وتل أبيب في 26 يونيو 2026 برعاية أمريكية "اتفاق إطار" لوقف إطلاق النار وإنهاء الصراع، ينص على انسحاب إسرائيلي متسلسل من جنوب لبنان وتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة، إضافة إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة، وهو ما رفضه حزب الله والقوى المعارضة للإتفاق بشدة معتبرين إياه "مذلاً".


تفاصيل أبرز البنود ومستجدات الاتفاق. البنود الرئيسية لهذا الاتفاق الإطاري:

1.سلام واعتراف متبادل تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل منهما في الوجود في سلام وأمن كدولتين جارتين تتمتعان بالسيادة، و تعبران عن عزمهما إنهاء أي حالة حرب بينهما بشكل رسمي. وستواصل إسرائيل ولبنان المفاوضات المدعومة من الولايات المتحدة حتى التوصل إلى اتفاق سلام شامل.

2.نزع سلاح حزب الله سيستعيد الجيش ‌اللبناني بشكل تدريجي السيطرة على كامل أراضي لبنان، وينزع سلاح حزب الله وأي جماعة مسلحة أخرى. ستبدأ المرحلة الأولى في منطقتين ‌تجريبيتين، حيث يبدأ الإعمار فيهما بينما ‌يعود المدنيون إليهما بعدما فروا هربا من الهجمات الإسرائيلية. سيحدد "ملحق أمني" مستقبلي للاتفاق الإطاري، لا يزال قيد الإعداد، جميع التفاصيل الإضافية، بما في ذلك الترتيبات الأمنية وآليات التحقق.

ستشرف مجموعة تنسيق، بمشاركة الولايات المتحدة، على التنفيذ.


3.تتعهد إسرائيل، بموجب الاتفاق، بأنها ليست لديها أي ‌تطلعات فيما يتعلق بأراضي لبنان، وأنها ستنقل قواتها ‌لخارج لبنان بمجرد نزع ⁠سلاح حزب الله في أنحاء البلاد، وعندما لا تشكل الجماعة تهديدا. ويعني هذا أن إسرائيل ستسحب قواتها ضمن شرط سحب سلاح حزب الله وقوى المقاومة ، لن تنسحب في المستقبل القريب مما يسمى "المنطقة الأمنية" التي تحتلها حاليا جنوبي ⁠لبنان إلا إذا تم الإلتزام بسحب سلاح حزب الله.

4.إعادة الإعمار تحشد واشنطن ‌الشركاء الدوليين لمساعدة لبنان في إعادة البناء وإصلاح البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد، من خلال ⁠المساعدات الإنسانية ودعم قطاعات الإنشاء والاستثمار وبرامج التعافي.

5.يتفق البلدان على وقف "جميع ⁠الأعمال القتالية أو العدائية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية"، و"يتعهدان بالعمل على البحث عن رفات القتلى وإعادته وإطلاق سراح المعتقلين". مستجدات الإتفاق . *.آلية الانسحاب: نص الاتفاق على انسحاب اسرائيل تدريجياً عبر "مناطق تجريبية" محددة، على أن تتزامن هذه الخطوات مع انتشار الجيش اللبناني. *.نزع السلاح: يشترط الجانب الإسرائيلي انسحابه من الجنوب بتجريد الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة (في إشارة لحزب الله) من سلاحها وتفكيك بنيتها التحتية. مواقف الأطراف من الإتفاق . *.الموقف الإسرائيلي. التأجيل والتعطيل: أعلنت إسرائيل تأجيل المرحلة التجريبية للانسحاب، رابطةً الاستكمال بإنشاء آلية رقابة أمنية مشتركة مع الجيش اللبناني، مما جعل الانسحاب معلقاً باعتبارات أمنية وسياسية. *.الموقف الحكومي اللبناني: تعتبر الحكومة اللبنانية أن صيغة الاتفاق تمثل خطوة أساسية لاستعادة الدولة لسيادتها على كامل أراضيها وإعادة النازحين. *.موقف حزب الله والقوى المعارضة للإتفاق: يرفض حزب الله بنود الاتفاق ويعتبرها تكبيلاً للبنان وخدمة لأجندات إسرائيلية دون تقديم ضمانات حقيقية لإنهاء الانتهاكات. وأن الاتفاق الإطاري" الذي تم توقيعه في واشنطن برعاية أمريكية غير قانوني أو "منعدم الوجود". تستند الحجج القانونية التي تطعن في شرعية هذا الاتفاق إلى النقاط التالية:


1. تخطي الصلاحيات الدستورية (المادة 52)الدستور اللبناني صريح جداً؛ إذ لا يملك رئيس الجمهورية (جوزاف عون) الصلاحية المنفردة لإبرام اتفاقيات ترتب التزامات سيادية أو أمنية بعيدة المدى، أو تعديل في القوانين، دون المرور بمجلس الوزراء أولاً لإقراره، ومن ثم نيل موافقة مجلس النواب (البرلمان). توقيع أي اتفاق خارج هذا المسار يجعله فاقداً للشرعية الدستورية الداخلية.

2. الاصطدام بقانون مقاطعة إسرائيل (1955)يوجد قانون نافذ في لبنان يحظر تماماً أي شكل من أشكال الاتصال أو الاتفاق أو التعاقد مع إسرائيل. من الناحية القانونية، لا يمكن لأي اتفاق دولي أن يلغي قانوناً داخلياً إلا إذا قام البرلمان نفسه بتعديل هذا القانون أو إلغائه. وطالما أن "قانون المقاطعة" قائم، فإن أي وثيقة يتم توقيعها تُعتبر مخالفة صريحة للقوانين اللبنانية النافذة.

3. غياب "الإجماع الوطني" يُجمع فقهاء القانون في لبنان على أن الاتفاقيات التي تمس السيادة الوطنية والحدود وتنهي حالة العداء تتطلب توافقاً وطنياً عريضاً يترجم داخل المؤسسات الدستورية (مجلس النواب ومجلس الوزراء). الانقسام الحاد الحالي لرفض البرلمان وقوى سياسية أساسية (مثل حزب الله وحلفائه) للاتفاق، ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري للاتفاقيات بأنها قد تجر البلاد للفتنة، يجرّد الاتفاق من غطائه الميثاقي والشرعي داخلياً. من وجهة نظر القانون الدستوري اللبناني، يُعتبر الاتفاق غير قانوني ومعرّضاً للتبطيل طالما لم يمر بالقنوات التشريعية الإلزامية ولم يصدر بقانون مرئي و مصادق عليه من مجلس النواب اللبناني. إتفاق لبنان واسرائيل حسب القانون اللبناني. لا يحق لرئيس الجمهورية في لبنان توقيع أو إبرام أي اتفاق سياسي أو معاهدة سلام مع إسرائيل منفرداً، بل يتطلب ذلك مساراً دستورياً وقانونياً معقداً يمر عبر:

1. صلاحية التفاوض (المادة 52 من الدستور):يحق لرئيس الجمهورية التفاوض في عقد المعاهدات وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وتقتضي هذه المادة عرض المعاهدات على مجلس الوزراء لإقرارها.

2. اشتراط موافقة البرلمان اللبناني:في حال كانت المعاهدة تتعلق بصلح، أو سلام، أو تعديل حدود، أو ترتب نفقات على خزينة الدولة، أو تخالف قوانين نافذة (مثل قانون مقاطعة إسرائيل)؛ فإنها يجب أن تعرض على مجلس النواب للموافقة عليها قبل أن تبرم بشكل نهائي.

3. قانون مقاطعة إسرائيل:يمنع القانون اللبناني (قانون مقاطعة إسرائيل لعام 1955) أي شخص طبيعي أو معنوي من عقد أي اتفاق أو صفقات تجارية ومالية مع إسرائيل. وبناءً على ذلك، يتطلب توقيع أي اتفاق إلغاء أو تعديل هذا القانون، وهو أمر يختص به البرلمان اللبناني وحده، إلى جانب مجلس الوزراء اللبناني. تنقسم الخارطة السياسية في لبنان بحدة تجاه "الاتفاق الإطاري الثلاثي" الموقع في واشنطن مع إسرائيل. تتوزع القوى اللبنانية البارزة الرافضة و المؤيدة للاتفاق على النحو التالي:


* القوى والأحزاب اللبنانية المعارضة للاتفاق.

1. حزب الله: يعد الرافض الأول والمباشر للاتفاق؛ حيث يرى نوابه و مسؤولوه مثل حـسـن فـضـل الله أن بنود التفاوض تربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة وتفكيك بنيتها. واعتبروا الاتفاق غير قابل للتنفيذ على الأرض ومحاولة لجر البلاد إلى الفتنة.


2. حركة أمل : أعلن رئيس مجلس النواب نـبـيـه بـري هجوماً لاذعاً على الاتفاق واصفاً إياه بأنه "أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار". وتقود الحركة حراكاً دستورياً وقانونياً داخل المؤسسات لإسقاطه بدعوى عدم نيله ثلثي الأصوات في مجلس الوزراء.

3. المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى: وصف نائب رئيس المجلس الشيخ عـلـي الـخـطـيـب الاتفاق بأنه "وثيقة إذعان" و انصياع كامل للإملاءات الأمريكية على حساب استقرار وسيادة لبنان لشروط إسرائيلية مستحيلة.

4. التيار الوطني الحر: يتخذ تيار صهر عون جـبـران بـاسـيـل موقفاً معارضاً للصياغات التي وصفها بـ "الغامضة". وينتقد التيار غياب نص واضح يُلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل الفوري واستبدال ذلك بعبارة "إعادة الانتشار"، معتبراً أن ذلك يمهد لشرعنة بقاء الاحتلال لفترات طويلة. 5. تيار المردة : يبدي رئيس تيار المردة سليمان فرنجية موقفه برفض الإتفاق رفضاً قاطعاً 6. الحزب الديمقراطي اللبناني. طـلال أرسـلان، رفضاً قاطعاً للاتفاق؛ معتبر أنه يمنح الاحتلال شرعية أمر واقع ويمس الكرامة الوطنية والسيادة اللبنانية. 7. الأحزاب القومية واليسارية والقوى المستقلة . 8. الحزب التقدمي الاشتراكي: النائب تيمور جنبلاط (ورئيس اللقاء الديمقراطي، خلفاً لوالده وليد جنبلاط). 9.الحزب الشيوعي اللبناني: هاجم أمينه العام حـنـا غـريـب الاتفاق بحدة داعياً الشارع للتحرك لإسقاط "اتفاق العار والتطبيع الخفي". 10. التنظيم الشعبي الناصري: حذر رئيسه النائب أسـامـة سـعـد من "الأفخاخ الإسرائيلية المنصوبة" ومن تداعيات الاتفاق الكارثية واصفاً إياه بـ "الاتفاق اللعنة" الذي يهدد السلم الأهلي وجبهة لبنان الداخلية. 11. الحزب السوري القومي الاجتماعي: رفض الاتفاق جملة وتفصيلاً، واعتبره تسليماً كاملاً واصطفافاً خلف شروط المحور الأمريكي تفرط بحقوق لبنان التاريخية ومياهه وأراضيه. 12. الجماعة الإسلامية: الشيخ محمد طقوش (الأمين العام للجماعة). رفض الإتفاق . هذا التحالف العريض الرافض للاتفاق يستند إلى حاضنة شعبية قامت بقطع طرق حيوية وتنظيم اعتصامات حاشدة بمحيط السراي الحكومي و ضاحية بيروت الجنوبية احتجاجاً على مسار المفاوضات. * القوى والأحزاب اللبنانية المؤيدة للاتفاق أو الداعمة لمساره: ١. حزب القوات اللبنانية: د. سمير جعجع يمثل القوة المسيحية الأبرز الداعمة للاتفاق، حيث وصفه رئيس الحزب سمير جعجع بـ "اتفاق الضرورة"، معتبراً أنه يُنهي تفرد قوى غير شرعية بقرار الحرب والسلم و يحصر السلاح بيد الجيش اللبناني. 2. حزب الكتائب اللبنانية: النائب سامي الجميّل.يدعم مضامين الاتفاق المتعلقة بإنهاء العمليات العسكرية واستعادة الدولة لقرارها السيادي على كامل أراضيها وصولاً إلى الحدود المعترف بها دولياً 3. كتلة تجدد وكتلة تحالف التغيير (النواب المستقلون و الليبراليون): عبّر نواب هذه الكتل عن تأييدهم للاتفاق كونه يرتكز على تطبيق القرارات الدولية وبسط سيطرة القوى الأمنية الشرعية وحدها. 4. حزب الوطنيين الأحرار: النائب كميل دوري شمعون. يدعم التفاهمات بصفته خطوة قانونية ودستورية تحمي البلد وتؤسس لـ "سلام وأمن دائمين" يمنعان تكرار الحروب و الاجتياحات. * القوى والأحزاب موقفها موقف المشاهد . 1. تيار المستقبل . يلوذ تيار المستقبل بالصمت الدبلوماسي، مفضلاً عدم حرق أوراقه السياسية في اتفاق إطار ما يزال يثير عاصفة من الانقسامات و التفسيرات الدستورية المتناقضة داخل البلاد. الخلاصة . قد تدفع ( الولايات المتحدة) بإتجاه إعتبار الاتفاق ملزماً لدولة كـ"سلطة أمر واقع". وهذا سيشكل خطر على السلم الأهلي في لبنان . إتفاق سيجر لبنان إلى حرب أهلية. 1. إتفاق لا يُلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل الفوري واستبدال ذلك بعبارة "إعادة الانتشار"،مما يمهد بقاء الاحتلال لفترات طويلة. 2. إتفاق قائم على نزع سلاح المقاومة وتفكيك بنيتها. وهذا الاتفاق غير قابل للتنفيذ على الأرض ويعتبر محاولة لجر البلاد إلى الفتنة. 3. إتفاق لم يذكر فيه إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين الذين تم اختطافهم أو أسرهم من قبل الإحتلال الإسرائيلي في هذه الحرب وربط ملف الأسرى بملف البحث عن رفات الجنود الإسرائيليين ما قبل هذه الحرب. 4.تصف المنظمات الحقوقية البنود المرتبطة بالعدالة وحقوق الإنسان في هذا الاتفاق بأنها "تخذل ضحايا جرائم الحرب وتكرّس الإفلات من العقاب". أصدرت 6 منظمات حقوقية بارزة (من بينها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والمفكرة القانونية) بياناً مشتركاً ينتقد بشدة بنوداً محددة في الاتفاق لتعارضها مع القانون الدولي الإنساني. أبرز الانتقادات الحقوقية لبنود الاتفاق: *.البند (13) وتقييد العدالة الدولية: ينص هذا البند على وقف "جميع الأعمال العدائية أو المناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية". ترى المنظمات أن هذا النص صُمم لـمنع الضحايا من اللجوء للمحاكم الدولية، وسيعطل جهود منح المحكمة الجنائية الدولية صلاحية التحقيق في الجرائم المرتكبة. *.البند (3) وشرعنة التهجير القسري: يربط الاتفاق عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم الحدودية بنجاح "نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها". تعتبره المنظمات مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني الذي يفرض عودة المدنيين فور توقف القتال، *.إسقاط حقوق الضحايا: أكدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، أن حقوق الضحايا وجبر الضرر ليست أوراق مساومة سياسية، وأن أي اتفاق لا يضمن المساءلة يظل معرّضاً للانهيار. الخلاصة . لبنان يحتاج إلى التوافق خاصة أن لبنان يختلف عن أي دولة في العالم قائم السلم الأهلي على التوافق بسبب الاختلافات الفكرية والمذهبية المتعددة .

نائل بركات أبو مروان
كاتب ومحلل سياسي مختص بالشأن الفلسطيني الإسرائيلي وقضايا الصراع في الشرق الأوسط
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم