د. مفضي المومني يكتب: الفساد .. لا نريد رؤوسًا فقط .. نريد نهجًا .. ! والبداية بالوزير؟!

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 32058
د. مفضي المومني يكتب: الفساد ..  لا نريد رؤوسًا فقط ..  نريد نهجًا .. ! والبداية بالوزير؟!
د. مفضي المومني

د. مفضي المومني

في الأردن، وعبر تاريخٍ من (الطبطبة... ومقولة: يوجد فساد، لكن لا يوجد فاسدون...! والانشغال الدونكيشوتي بمحاربة طواحين الفساد)، فرحنا بخبر ترويحة الوزير... وقلنا: ربما حرَّكنا ما حرَّكه الزيدي في العراق... بعضنا صدَّق، وغالبنا غير مطمئن... فربما يُدوَّر ذات الوزير لاحقًا كما حصل لغيره... ويبقى الخبر الحقيقي أن يصدق الناس أن زمن المحاسبة قد بدأ...! لذلك جاء ارتياح الأردنيين واسعًا، لا لأنهم يبحثون عن "كبش فداء"، بل لأنهم تعبوا من مشاهدة الملفات وهي تُفتح بالضجيج... ثم تُغلق بالصمت، والطبطبة، والمراهنة على ذاكرتنا المستهلكة...! وكأن شيئًا لم يكن... (يخرج شعيط من الباب ويعيدوه معيط من الشباك... وبكم تزهو المناصب... وسلِّم لي على الفساد..!).

الفساد عندنا لا يبدأ بحقيبة وزير، ولا ينتهي باستقالة مسؤول. الفساد عقلية ومؤسسة تمارس (عيني عينك) تبادل المصالح، والواسطة، والمحسوبية، وسرقة المال العام، والشريك المضارب، والتعيينات غير المستحقة... لأبناء الذوات، والقرايب، والحبايب... والرشاوى من تحت السجادة والطاولة، وحماية الفاسدين، وتدوير ذات المسؤولين، حتى أصبحت بعض المناصب تشبه لعبة "الكراسي الموسيقية"... يتغير الجالس، ويبقى الكرسي كما هو، وتبقى الأخطاء ذاتها، والوجوه ذاتها... ابن الوزير وزير... وابن الحراث حراث... حتى لو كان خريج هارفارد..!.

جميل أن نسمع أن وزيرًا استقال... أو أُقيل... لكن الأجمل أن يشعر كل مسؤول أن كرسيه ليس حصانة، وأن المنصب ليس صكَّ براءة، وأن الدولة لا تدافع عن المخطئ، مهما كان موقعه أو اسمه أو نفوذه... وأن تصل (شوفة الحال والشنطزة بوزير... أن يحوِّل منصبه ووزارته إلى مزرعةٍ تعيسة... يعيِّن جماعته... ينتدبهم لإدارات الشركات الحكومية... ينقل من الوزارات إلى الضمان... وملفات كبرى فاحت رائحتها... والحكومات تصمت... واعمل حالك ميت... والمواطن يموت غيظًا... لأنه يعرف أن الفساد هو وصفة الانهيار لأي نظام أو دولة مهما طال به الزمن..!).

بكل صراحة... المواطن الأردني لا يريد مسرحية جديدة يتبدل فيها الممثلون ويبقى النص نفسه. يريد أن يرى ملفًا يُفتح حتى النهاية، ومسؤولًا يُحاسَب إن أخطأ، ومالًا عامًا يعود إلى خزانة الشعب، ورسالة واضحة تقول إن زمن "مرِّرها هذه المرة" قد انتهى...، (أنا بحلم ولا بعلم... لا تضحكوا عليَّ، جايهكو بالله... بلكي... بلكي الموضوع مش كاميرا خفية..!).

شبعنا حملاتٍ إعلامية موسمية، وعباراتٍ رنانة عن الشفافية والنزاهة... نحن بحاجة إلى عدالةٍ صامتة تعمل كل يوم، وإلى مؤسسات لا تعرف المجاملة، وإلى مسؤول يخاف من القانون والحبس أكثر مما يخاف من الرأي العام... (طبعًا سولافة الخوف من رب العالمين، والحلال والحرام، هاي مش بقاموسهم...!)، وأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

إن كانت إقالة وزير العمل بدايةً حقيقية، ونهجًا جديدًا، فكلنا مع دولة الرئيس (وبنسحجلك تا تدوخ)... أما إن كانت مجرد (تنفيس احتقان، أو تلهية، أو تصفية حسابات... أو عبث سياسي... وذرًّا للرماد في العيون المرمدة أصلًا...)، ثم تعود المياه إلى مجاريها، ويعود تدوير المشهد نفسه، فسيكون الفساد قد كسب جولةً جديدة، وسيكون المواطن قد خسر جزءًا آخر من ثقته غير الموجودة أصلًا بالحكومات...! و(مش الشعب السبب والله... إنتو هيك بدكو..! إحنا مالناش دخل..! ).

الخلاصة:

الأردنيون لا يطلبون المستحيل... كل ما يريدونه أن يخاف الفاسدون من الدولة، لا أن تنشغل الدولة بإقناع الناس بأنها تحاربه... والحرب مستمرة منذ عشرات السنين...! ولم يُسقط فاسد واحد؛ (طويل التيلة...؛ وزير أو من جماعة "بكم تزهو المناصب"...!)... ثم شو أخبار قانون "من أين لك هاظا؟" هذا..!؟؟

أما الشعب... أو جماعة أي فاسد يُكحش، أو يُحاسب، أو يُعزل...او يسجن بالقانون… وتحشيدهم وظهورهم السمج، وتحريك العشيرة، والمستفيدين، لكتابة معلقات المدح، والتزلف، لزلمتهم الفاسد والحرامي... فهذا، لعمري، يؤكد المثل: "سوس الخشب منه وفيه".

وسلامتكم... وتفاءلوا بالفساد تجدوه... أقصد بالخير، إذا سمعتنا الحكومة...! وشد حيله دولة الرئيس.. وننتظر التالي...؛ وإلا فأبشر بطول سلامة يا مربع.

حمى الله الأردن.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم