اكتشاف واعد لعلاج السمنة بلا معاناة .. السر في "ميتش تو"

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 14420
اكتشاف واعد لعلاج السمنة بلا معاناة ..  السر في "ميتش تو"
سرايا - لا شك أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة أحدذت ثورة في علاج السمنة، إذ مكنت الكثيرين من فقدان أوزانهم بفاعلية. بيد أن هذا النجاح لم يخل من مخاطر، على رأسها فقدان جزء من الكتلة العضلية إلى جانب الدهون.

لكن بارقة أمل جديدة تلوح في الأفق، إذ توصل باحثون إلى آلية بيولوجية قد تسمح مستقبلاً بحرق الدهون بكفاءة أعلى مع الحفاظ على العضلات، في خطوة قد تعالج أحد أبرز عيوب أدوية التخسيس الحالية، ويكمن سرها في بروتين يُعرف باسم "ميتش تو".

فقد تمكن علماء من معهد وايزمان للعلوم، بالتعاون مع جامعتي بنسلفانيا وتكساس، من تحديد دور بروتين "MTCH2 - ميتش تو"، الذي يؤدي دوراً محوريا في تنظيم استهلاك الخلايا للطاقة وتخزين الدهون، إذ أظهرت الدراسة أن تعطيل هذا البروتين في الخلايا البشرية يزيد من معدلات حرق الدهون والكربوهيدرات، وفي الوقت نفسه يحد من تكون خلايا دهنية جديدة، وفق ما نشره موقع "Science Daily" نقلاً عن دورية "EMBO".

هذا واستندت النتائج إلى أبحاث سابقة أُجريت على الفئران، كشفت مفاجأة لافتة، إذ أظهرت الحيوانات التي افتقرت عضلاتها إلى بروتين "ميتش تو" لياقة بدنية أعلى، وقدرة أكبر على التحمل، إلى جانب مقاومة واضحة لاكتساب السمنة، وهو ما عزز فرضية أن هذا البروتين قد يمثل هدفاً واعداً لتطوير علاجات أكثر فاعلية للسمنة في المستقبل.

اكتشاف مُذهل في الفئران
فقبل عدة سنوات، توصل بروفيسور أتان غروس وزملاؤه في قسم علم المناعة والبيولوجيا التجديدية في معهد وايزمان، إلى ملاحظة غير متوقعة أثناء دراستهم لبروتين ميتش، فعندما كبح الباحثون إنتاج هذا البروتين في أنسجة عضلات الفئران، أظهرت الحيوانات تحسناً ملحوظاً في تكوين أجسامها.

كما شملت الفوائد زيادة الألياف العضلية بالإضافة إلى تجنب السمنة، في الوقت الذي تستهلك هذه الألياف كميات كبيرة من الأكسجين، وترتبط بتحسين القدرة على التحمل والأداء الرياضي. كما أظهرت الحيوانات أداءً أفضل خلال اختبارات الإجهاد البدني، وتحسناً في وظائف القلب أيضاً.

ودفعت تلك الملاحظة الباحثين إلى توجيه اهتمامهم إلى "الميتوكوندريا"، وهي تراكيب دقيقة داخل الخلايا تُوصف غالباً بأنها محطات الطاقة، وتُنتج الطاقة التي تحتاجها الخلايا للعمل، وتلعب دوراً محورياً في عملية التمثيل الغذائي أو ما يطلق عليها "الأيض"، وهي مجموعة العمليات الكيميائية التي تُحول الطعام إلى طاقة قابلة للاستخدام. ويُمكن لشكل الميتوكوندريا وتنظيمها أن يكشف الكثير عن كيفية إنتاج الخلايا للطاقة.

وتندمج الميتوكوندريا معاً أحياناً لتكوين شبكات كبيرة مترابطة تولد الطاقة بكفاءة عالية، وفي حالات أخرى، تبقى منفصلة إلى وحدات فردية أصغر حجماً وأقل كفاءة. وعندما يقل إنتاج الطاقة، تعوض الخلايا ذلك باستهلاك كميات أكبر من الوقود، بما يشمل الدهون والكربوهيدرات والبروتينات.

وعلى مدار سنوات من البحث، اكتشف فريق "غروس" أن بروتين "ميتش تو" يساعد في التحكم بهذه العملية من خلال تنظيم اندماج الميتوكوندريا، وقدم هذا الاكتشاف تفسيراً محتملاً للنتائج غير المعتادة التي لوحظت في الفئران.

زيادة الوزن تؤرق الكثيرين (تعبيرية - آيستوك)
زيادة الوزن تؤرق الكثيرين (تعبيرية - آيستوك)
تطبيقات على الخلايا البشرية
فيما استخدمت الدراسة الجديدة، بقيادة طالبة الدكتوراه سابيتا شوراسيا، تقنيات الهندسة الوراثية لإزالة بروتين "ميتش تو" من الخلايا البشرية، وكانت النتائج مذهلة. فبدون هذا البروتين، تفككت شبكة الميتوكوندريا الطبيعية إلى وحدات منفصلة، وأصبح إنتاج الطاقة أقل كفاءة، مما ترك الخلايا فيما وصفه الباحثون بحالة نقص طاقة مستمر.

وعلى الرغم من أن الأمر لأول وهلة يمكن أن يبدو ضاراً، لكن عندما يكون الهدف هو زيادة استهلاك الطاقة وتقليل تراكم الدهون، فإن هذا النوع من عدم الكفاءة ربما يُفيد الجسم. فالخلايا التي تُعاني في إنتاج الطاقة تضطر إلى استهلاك المزيد من الوقود لتلبية احتياجاتها، ونظراً لأن الخلايا المُعدلة احتاجت إلى المزيد من الطاقة، فقد زادت من استهلاكها لمصادر الوقود المتاحة.

زيادة الوزن تؤرق الكثيرين (تعبيرية - آيستوك)
زيادة الوزن تؤرق الكثيرين (تعبيرية - آيستوك)
تكسير الدهون
إلى ذلك، لاحظ الباحثون زيادة في تكسير الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية، كما اكتشفوا تحولاً ملحوظاً في كيفية توليد الخلايا للطاقة، إذ تعتمد الخلايا العادية عادة بشكل أكبر على الكربوهيدرات والبروتينات، أما الخلايا التي تفتقر إلى بروتين ميتش تو، فقد اعتمدت بشكل أكبر على الدهون كمصدر أساسي للطاقة.

كما اكتشف الباحثون تأثيراً هاماً آخر لإزالة بروتين "ميتش تو"، حيث أظهرت دراسات سابقة أن النساء المصابات بالسمنة لديهن مستويات مرتفعة من هذا البروتين، ودفعت هذه الملاحظة فريق الباحثين إلى دراسة ما إذا كان بروتين "ميتش تو" يمكن أن يؤثر أيضاً على تكوين خلايا دهنية جديدة.

وتنشأ الخلايا الدهنية من خلايا طلائعية تُعرف بالخلايا السلفية، وفي ظل الظروف المناسبة، تتراكم الدهون في هذه الخلايا غير الناضجة وتتطور إلى خلايا ناضجة لتخزين الدهون من خلال عملية تُسمى التمايز. لكن عندما أزال الباحثون بروتين ميتش تو من الخلايا السلفية، أصبح هذا التحول أكثر صعوبة، وبالتالي، يقل تمايز الخلايا الدهنية الجديدة، ويقل تراكم الدهون. بعبارة أخرى، لم تقتصر الخلايا التي تفتقر إلى بروتين ميتش تو على حرق المزيد من الدهون فحسب، بل كانت أيضاً أقل قدرة على تكوين خلايا جديدة لتخزين الدهون.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم