مصر .. لماذا لم تعد كلمة الطلاق "فزّاعة" تخيف "جيل Z"؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 29204
مصر ..  لماذا لم تعد كلمة الطلاق "فزّاعة" تخيف "جيل Z"؟

سرايا - تعالت في مصر الأصوات التي تحذّر من تحول مجتمعي يثير القلق فيما يتعلق بنظرة الجيل الجديد لكلمة الطلاق التي بدا أنها لم تعد تمثل بالنسبة لهم "فزّاعة" تثير الخوف أو تدعو للتردد الشديد، مقارنة بالأجيال الماضية.

ويشدد خبراء علم النفس والاجتماع أن هذا لا يعني أن الانفصال أصبح قرارًا سهلًا بالنسبة لـ "شباب Z " أو بلا كلفة نفسية ومادية، لكنه لم يعد يُنظر إليه كما في السابق باعتباره "نهاية الحياة" أو "وصمة اجتماعية" لا يمكن أن تتجاوزها الفتاة المتزوجة حديثا.

ورغم أن الأمر ينطوي على ملمح إيجابي وجديد يتعلق بنضج ما في طريقة التفكير، إلا أن الصورة الشاملة لتلك الظاهرة المدعومة بالأرقام الرسمية تنطوي على عنصر كارثي يتمثل في القفزة الجنونية في نسب الطلاق في البلاد، بما يعنيه ذلك من أزمات اجتماعية لا تنتهي. 

قفزة جنونية
ورغم أن أحدث إحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في هذا السياق تتعلق فقط بالعام 2024 وصدرت في أواخر العام الماضي، إلا أنها تكشف عن دلالة مقلقة للغاية.

وسجّلت مصر في ذلك العام نحو 273  ألف و892 حالة طلاق موثقة، مقابل 265 ألف  و606 حالة في 2023، بزيادة قدرها 3.1%.، وبمعدل مخيف يقترب من 32 حالة طلاق كل ساعة.

وبحسب الدراسات الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في البلاد، فإنه توجد العديد من العوامل التي جعلت كلمة الطلاق تفقد "رهبتها" القديمة لدى الجيل الجديد.

من أبرز تلك العوامل هو أن الزواج لدى الجيل القديم كان يمثل في كثير من الأحيان مؤسسة اجتماعية واقتصادية يصعب الخروج منها، بسبب اعتماد المرأة المالي على الزوج، أو ضغط العائلة، أو الخوف من نظرة المجتمع للمطلقة.

أما اليوم، فيدخل كثير من الشباب الزواج وهم أكثر استعدادًا لطرح أسئلة لم تكن تُقال بصوت مرتفع: هل توجد شراكة حقيقية؟ هل هناك احترام متبادل؟ هل يستطيع الطرفان الاستمرار من دون إهانة أو عنف أو استنزاف نفسي؟ والأهم: هل أنا سعيد / سعيدة؟ 


الاستقلال الاقتصادي للفتاة
ورغم أن الاستقلال النسبي للفتاة في الدخل المادي لا يجعل الطلاق هدفًا، لكنه يمنح بعض الزوجات هامشًا أكبر لاتخاذ قرار الخروج من علاقة "مؤذية" أو غير قابلة للاستمرار.

وفي الوقت نفسه، لم يعد الشاب يرى الطلاق دائمًا باعتباره فشلاً اجتماعياً، إذ يتعامل بعضهم معه بوصفه اعترافًا مبكرًا بعدم إمكانية الاستمرار في علاقة "توكسيك" أو سامة، بدلًا من إطالة صراع يومي قد ينعكس سلباً على الطرفين والأبناء.

ومن اللافت أن الزوجين الشابين  قد يبدآن حياتهما بأقساط وديون أو بموارد محدودة، ومن ثم يصبح أي اختلاف مستقبلاً حول الإنفاق أو العمل أو مسؤوليات البيت مرشحاً للتحول إلى أزمة أكبر.

كما أن تأخر سن الزواج بسبب الكلفة الاقتصادية المرتفعة يرفع سقف التوقعات لدى الطرفين، فكل منهما يدخل التجربة بعد سنوات من الانتظار، وقد يكون أقل استعدادًا لتقديم تنازلات كان الجيل السابق يقبل بها تحت ضغط أفكار ومفاهيم مجتمعية مهيمنة مثل "الستر" و"ظل رجل أفضل من ظل حائط"، على حد التعبير الشعبي.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم