القهوة "على المحك" .. سباق علمي لإنقاذ المشروب الأكثر شعبية في العالم

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 19094
القهوة "على المحك" ..  سباق علمي لإنقاذ المشروب الأكثر شعبية في العالم
سرايا - قد لا يكون فنجان القهوة الصباحي متاحاً بالشكل الذي نعرفه في المستقبل، حيث يحذر علماء من أن التغير المناخي بات يهدد أشهر أنواع البن في العالم، بينما يتسابق الباحثون لتطوير سلالات أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف، في محاولة لإنقاذ محصول يعتمد عليه ملايين المزارعين ويستهلكه مليارات الأشخاص يومياً.

التغيرات المناخية
يتم استهلاك نحو 2.3 مليار فنجان قهوة يوميا على مستوى العالم، ما يجعلها واحدة من أكثر المشروبات شعبية في العالم.

وتواجه القهوة العربية (أرابيكا) والروبوستا، اللتان توفران تقريباً كامل إنتاج العالم من البن، ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الأمطار، وانتشار الجفاف، ما يهدد مستقبل إنتاج القهوة عالمياً، وفق تقرير نشرته دورية (Nature).

وتمثل قهوة أرابيكا نحو 60% من الإنتاج العالمي، لكنها الأكثر تأثرا بارتفاع درجات الحرارة، بينما تشكل روبوستا نحو 40%، ورغم قدرتها الأكبر على تحمل الحرارة، فإنها تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، كما تتراجع إنتاجيتها بشكل حاد خلال فترات الجفاف، وهو ما يجعل كلا النوعين في مواجهة مباشرة مع تغير المناخ.

مفتاح إنقاذ القهوة
تتم زراعة البن في نحو 70 دولة ضمن ما يُعرف بـ"حزام القهوة" حول خط الاستواء.

وتنتج خمسة بلدان فقط نحو 75% من القهوة العالمية، وهي البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا، ما يجعل أي اضطراب مناخي في هذه الدول يؤثر مباشرة على الأسعار والإمدادات.

ويؤكد الباحثون أن إثيوبيا، الموطن الأصلي لقهوة أرابيكا، تمثل أحد أهم مفاتيح الحفاظ على مستقبل البن، إذ تضم تنوعاً وراثياً واسعاً يمكن استغلاله لتطوير سلالات تتحمل الظروف المناخية القاسية.

ولهذا أنشأت الحكومة الإثيوبية مناطق لحماية الغابات التي تنمو فيها القهوة البرية، كما تحتفظ بأكثر من 12 ألف شجرة أرابيكا في بنوك وراثية، أملاً في استخدامها مستقبلاً لإنتاج أصناف أكثر مقاومة للحرارة والجفاف.

رحلة للبحث عن الأنواع المفقودة
قاد عالم النبات البريطاني، آرون ديفيس، بعثات استكشافية عبر إفريقيا ومدغشقر للعثور على أنواع البن البرية، وتمكن مع فريقه من المساهمة في وصف نحو ثلث أنواع القهوة المعروفة علمياً.

ويعتقد ديفيس أن "مستقبل صناعة القهوة قد يعتمد على هذه الأنواع النادرة، لأنها تمتلك صفات وراثية تساعد على إنتاج أصناف تتحمل تغير المناخ، مع الحفاظ على جودة المذاق التي يفضلها المستهلكون".

بدائل جديدة
يتجه العلماء إلى أنواع برية أخرى من البن، من بينها "ليبيريكا وإكسلسا"، اللتان تتحملان درجات حرارة أعلى وتحتاجان إلى مياه أقل.

ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الأنواع يتمتع بنكهات مميزة، مثل روائح المانجو والجاك فروت والشوكولاتة، بينما يصعب حتى على خبراء التذوق التمييز بين بعضها وبين قهوة أرابيكا التقليدية، ما يزيد فرص اعتمادها تجارياً في المستقبل.

مستقبل "على المحك"
تشير تقديرات علمية إلى أن المساحات المناسبة لزراعة القهوة قد تنخفض بنحو 50% بحلول عام 2050، إذا استمرت وتيرة التغير المناخي الحالية، وهو ما يفسر سباق العلماء للبحث عن أنواع أكثر مقاومة للحرارة والجفاف.

ويرى العلماء أن إنقاذ القهوة لن يتحقق عبر حل واحد، لكن من خلال "حماية الأنواع البرية، وتطوير سلالات جديدة، وتغيير أساليب الزراعة لتتلاءم مع التغيرات المناخية".

ويحذر الباحثون من أن مستقبل أحد أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم أصبح مرتبطاً بقدرة العلم على مواكبة التغيرات المناخية، قبل أن تصبح زراعة البن أكثر صعوبة في كثير من مناطق الإنتاج التقليدية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم