سرايا - أثارت تصريحات الكاتب الصحافي محمد الصباغ، عن كوكب الشرق أم كلثوم، حالة واسعة من الجدل والغضب خلال الأيام الماضية، بعدما نشر عبر حسابه على موقع "فيسبوك" منشورات تناول فيها حياتها الشخصية، متضمنة ادعاءات واتهامات اعتبرها كثيرون مسيئة لرمز فني لا يزال يحظى بمكانة استثنائية في الوجدان المصري والعربي. وجاءت ردود الفعل سريعة من الجمهور وعدد من المثقفين، قبل أن تمتد الى النقابات الفنية التي بدأت بحث اتخاذ إجراءات قانونية.
بدأت الأزمة عندما نشر محمد الصباغ سلسلة من المنشورات تحدث فيها عن أم كلثوم، متطرقًا الى جوانب من حياتها الشخصية، وموجهًا إليها اتهامات بأفعال لا أخلاقية لم يرفق معها وثائق أو مستندات معلنة تدعم ما طرحه، كما تطرقت منشوراته الى شخصيات تاريخية أخرى، من بينها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والسيدة جيهان السادات، وهو ما ضاعف من حجم الجدل.
وأثارت تلك التصريحات موجة انتقادات حادة، حيث اعتبر قطاع كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن ما نُشر يمثل إساءة الى قامة فنية وتاريخية بحجم أم كلثوم، بينما رأى آخرون أن تناول الشخصيات العامة تاريخيًا يجب أن يكون قائمًا على وثائق ومراجع موثقة، لا على روايات غير مدعومة بأدلة منشورة.
نقابتا "الموسيقيين" و"الممثلين" تتحركان قانونياً
ومع تصاعد الغضب، بدأت نقابة المهن الموسيقية في دراسة اتخاذ إجراءات قانونية ضد محمد الصباغ، باعتبار أن ما نشره يمثل إساءة الى أحد أهم رموز الفن المصري.
وبحسب مصادر في النقابة، فإنها تراجع حاليًا الموقف القانوني لتحديد طبيعة الخطوات التي يمكن اتخاذها، إلا أنه حتى الآن لم يصدر إعلان رسمي نهائي بشأن رفع دعوى قضائية أو اتخاذ إجراء محدد.
كما تدخلت نقابة المهن التمثيلية، بشكل غير رسمي لتتضامن مع "الموسيقيين" ضد الإساءة الى رموز الفن، ولإن لم يصدر موقف رسمي من النقابة برئاسة الفنان أشرف زكي في هذه الأزمة.
خالد منتصر يطالب الصباغ بالأدلة
كان من أبرز المعلقين على الأزمة الكاتب والمفكر خالد منتصر، الذي انتقد ما نشره محمد الصباغ، مؤكدًا أن الحديث عن شخصية بحجم أم كلثوم يستلزم تقديم أدلة ووثائق واضحة، خاصة عندما تتضمن المنشورات اتهامات تمس السمعة أو الحياة الشخصية.
وأشار منتصر الى أن أم كلثوم ليست مجرد مطربة، بل رمز ثقافي وفني ارتبط بتاريخ مصر والعالم العربي، ولذلك فإن أي روايات جديدة بشأنها ينبغي أن تستند الى مصادر موثقة يمكن التحقق منها.
يرجع حجم الجدل الى المكانة الاستثنائية التي تحتلها أم كلثوم في التاريخ الفني العربي، إذ ينظر إليها باعتبارها أحد أهم رموز القوة الناعمة المصرية، ولذلك رأى كثيرون أن توجيه اتهامات الى سيرتها الشخصية دون تقديم مستندات واضحة يمثل تجاوزًا لا يندرج تحت النقد أو البحث التاريخي.
في المقابل، رأى آخرون أن من حق الباحثين والصحفيين إعادة قراءة التاريخ، لكن بشرط الالتزام بالمنهج العلمي والاعتماد على وثائق يمكن التحقق منها.
وحتى الآن، لا تزال الأزمة مفتوحة على تطورات جديدة، في ظل استمرار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وترقب ما إذا كانت نقابة المهن الموسيقية ستتخذ بالفعل إجراءات قانونية، أو سيقدم محمد الصباغ ما يدعم الروايات التي نشرها.
وفي جميع الأحوال، أعادت الواقعة الى الواجهة النقاش الدائم حول الحدود الفاصلة بين حرية الرأي والبحث التاريخي، وبين المسؤولية المهنية عند تناول سير الشخصيات العامة، خاصة الرموز التي تشكل جزءًا من الذاكرة الثقافية للمجتمع.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات