سرايا - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توفي والدي منذ أيام، وأنا ابنه الوحيد، وقد كان والدي يحبني أكثر من أي شيء في الحياة، ضحى بحياته وسعادته من أجلي، فكان دائمًا ما يقول لي: «أنا قد عشت زمني، والمهم الآن أنت، فأنت المستقبل».
أمَّا أنا، فلا أستوعب الآن كيف سمحت بحدوث ذلك، وكيف تركته يثقل كاهله بما يفوق طاقته، بينما كنت في غفلة أصارع الحياة وأعاني من اكتئاب شديد!
لقد كنا -أنا ووالدي ووالدتي- نكتفي ببعضنا بعضًا، فرغم وجود الأعمام والأخوال، إلَّا أن عائلتي (والدي ووالدتي) كانا شديدي البساطة، وقد بدأ كلٌّ منهما من الصفر، وقد خلَّف ذلك رواسب نفسية استمرت حتى بعد أن أغناهم الله من فضله، وأدَّى إلى حدوث مناوشات متكررة، ولأن والدي كان يمقت الخلافات والمشكلات، فقد آثرنا الابتعاد، واقتصر تواصلنا معهم على المكالمات الهاتفية من حين إلى آخر.
وعندما أتم والدي عامه الستين، حظيت والدتي -التي كانت لا تزال على رأس عملها- بفرصة لتحسين مستوى معيشتنا في مدينة أخرى بعيدة عن الأهل والأصدقاء، فوافق والدي سعيًا إلى ما هو أفضل لنا.
ومرت ثماني سنوات، كانت والدتي خلالها منشغلة بعملها، وكنت أنا -الابن الوحيد- أحاول شق طريقي في الحياة، مثقلًا باكتئاب شديد، لعجزي عن أن أكون الابن الذي يستحقه أب وأم يعيشان من أجلي وحدي.
وفي تلك الأثناء، كان والدي يعاني وحده نفسيًا وصحيًا، إذ كانت الوحدة تنهش قلبه، وكان يجد نفسه مضطرًا إلى القيام بأعمال المنزل من طهي وغسيل وغيرهما، لأنه كان المتفرغ الوحيد.
ومع قسوة الحياة واختلاف الرؤى، كانت تنشب بعض الخلافات، وفي أوقات كثيرة كانت والدتي توجه إلى والدي كلمات قاسية، فيرد عليها، لكنه لم يتخلَّ قط عن رعايتنا واحتوائنا، فقد كنا ثلاثة تجمعنا حقيقة راسخة، وهي أن كل واحد مِنَّا يحب الآخر أكثر من أي شيء في الحياة، وإن كان كل مِنَّا يعاني بطريقته الخاصة.
أمَّا الآن، فأشعر أن كل شيء فقد قيمته ومعناه برحيله، وفي الوقت نفسه تتملكني رغبة عارمة في فعل أي شيء يمكن أن يريحه ويسعده، غير أنني غارق في شعور مرير بالذنب، حتى إنني أشعر أنني لو صرت كما كان يتمنى، أو أنجزت الأمور بالطريقة التي أرادها، فكأنما أخونه؛ لأنني لم أفعل ذلك وهو حاضر بيننا، فلماذا لم أفعل ذلك وهو معي؟ ولماذا لم أسعده وأخفف عنه أعباء الحياة حين كان ذلك ممكنًا؟
منذ وفاته، لم نتوقف -أنا ووالدتي- عن البكاء، وقلوبنا تعتصر ألمًا، لقد كان يستحق مِنَّا حياة أهنأ وعناية أفضل، لكنه كان يعلم ويستوعب ما نمر به جميعًا، لقد كان السند، وكان أقوانا، وكان أقربنا إلى الله، وكان دائمًا مفوضًا أمره إليه، ولم يعد يشغلني من أمري شيء، وكل ما يستأثر بتفكيري هو والدي، وتلك الأموال التي جناها ولم يستمتع بها، مؤثرًا إياي على نفسه.
ولأنني كنت أتوهم أن في العمر متسعًا، فلم أنتبه في حينه، ولم أضع الأمور في نصابها الصحيح، فإني أسارع اليوم إلى التصدق بتلك الأموال كاملة، دون تردد، رجاء أن يجعل الله ثوابها في ميزان حسناته.
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
الأردن اليوم
"براتب ضعف ما كان يتقاضاه مع الوحدات" .. مصدر لسرايا: "الفاخوري فيصلاوي رسميًا"
منذ 5 أيام
04
05
الأردن اليوم
بالفيديو .. تصريحات صادمة: أبو ليلى اشتكى من مدرب الحراس وخشي الحديث عن الأمر خوفاً من الاستبعاد
منذ 3 أيام
آخر الأخبار
أخبار فنية
فن
محمد إمام يكشف تطورات حالة عادل إمام الصحية (فيديو)
منذ 22 دقيقة
فن
ملك أحمد زاهر تعلن عن إصابتها بوعكة صحية وخطيبها يدعمها
منذ 38 دقيقة
فن
أمل كلوني تكشف كيف تغيّرت حياتها بعد الزواج
منذ 3 ساعات
فن
ظهور مفاجئ لـ نجوى كرم في زفاف عائلي يثير تفاعلا واسعا
منذ 3 ساعات
فن
النجمات وأسرار الإجازات الصيفية
منذ 5 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
منتخب النشامى ينهي تحضيراته لمواجهة الأرجنتين في كأس العالم
منذ 21 دقيقة
رياضة
كريستيانو رونالدو يسافر بـ706,000 دولار لمواجهة كولومبيا
منذ 32 دقيقة
رياضة
بلجيكا تكتسح نيوزيلندا بخماسية وتحسم تأهلها في مونديال 2026
منذ 53 دقيقة
رياضة
التعادل يحسم مواجهة مصر وإيران في ختام دور المجموعات بمونديال 2026
منذ 54 دقيقة
رياضة
نبض اليوم الـ17من مونديال 2026 .. ليلة الحسم الأخيرة في دور المجموعات
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
نزيف الأنف لدى الأطفال في موجات الحر .. كيف تتعامل معه؟
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
من الطين والماء فقط .. ثلاجة بدون كهرباء تحفظ الطعام لمدة 27 يوماً
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
مصر .. تعرض 14 شخصا لهجوم من كلب يشتبه بإصابته بالسعار
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
الصين .. طائرة خفيفة ترتطم بإحدى أعلى ناطحات السحاب في العالم
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
كتاب جديد يكشف السبب وراء طلاق ديانا وتشارلز
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات