هل يزداد العنف الأسري خلال كأس العالم؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14799
هل يزداد العنف الأسري خلال كأس العالم؟
سرايا - مع كل بطولة كبرى لكرة القدم، تتجدد النقاشات والقلق حول تأثيرها على السلوك الاجتماعي داخل المنازل، خصوصًا ما يتعلق بالعنف الأسري. وبينما يؤكد الخبراء أن الصورة معقدة ولا يمكن اختزالها بكون كرة القدم سبباً مباشراً، إلا أن الدراسات الموثقة والأرقام الميدانية تقدّم أدلة لا يمكن تجاهلها حول ارتفاع حالات العنف بالتزامن مع هذه المباريات.

أرقام موثقة من واقع الدراسات

على عكس بعض الاعتقادات بأن الربط هو مجرد انطباع إعلامي، كشفت دراسات عالمية، وأبرزها دراسة جامعة لانكستر في المملكة المتحدة، عن حقائق صارخة ومقلقة. فقد أظهرت هذه الدراسة زيادة بنسبة 38% في بلاغات العنف الأسري بعد خسارة المنتخب الإنجليزي في كأس العالم، وحتى عند الفوز أو التعادل، فقد سجلت البلاغات زيادة بنسبة 26%.

كما أظهرت دراسة من جامعة كولونيا في عام 2019 زيادة في بلاغات العنف الأسري بعد مباريات الدوري الألماني، خاصة بعد خسارة الفرق الكبرى.

هذا التأثير ليس لحظياً فحسب، بل أكدت تحليلات أخرى من مركز لندن للاقتصاد (LSE) أن التأثير قد يمتد لأيام. وأشارت المنظمة العالمية "المرأة ضد العنف" إلى زيادة في بلاغات العنف الأسري خلال  كأس العالم في روسيا، لاسيما بعد خسارة المنتخب الروسي.

كما حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من زيادة خطر العنف الأسري خلال كأس العالم في قطر ودعت لاتخاذ تدابير حماية.

تفسير الظاهرة
وفي تقرير نشرته صحيفة "هافينغتون بوست" الفرنسية، تُقِرّ الباحثة ماريون دوفران، اختصاصي علم الاجتماع، بأن بعض الإحصاءات قد تُظهر ارتفاعًا في البلاغات، لكنها تشير إلى احتمال أن جزءاً من هذا الارتفاع قد يرتبط بزيادة الوعي والتبليغ، وليس بالضرورة زيادة في وقوع العنف نفسه.

من جانبها، توضح الاختصاصيّة النفسية لورانس بينو أن التوترات داخل بعض العلاقات قد تتفاقم في ظروف معينة، مثل التجمعات الطويلة أو الضغط العاطفي المرتبط بالمباريات. 
ومع ذلك، توضح الخبيرات أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية تلعب الدور الأكبر في تفسير هذه الظاهرة، وليس الحدث الرياضي بحد ذاته.

ووفقاً للدراسات الأكاديمية العالمية، فإن العنف الأسري خلال البطولات هو نتيجة "كوكتيل" من العوامل:

مشاعر الإحباط القوية
حيث يكون العنف أعلى عندما تكون الخسارة غير متوقعة أو درامية، وتضرب "الأنا الذكورية" لبعض المشجعين، مما يدفعهم لـ"الانتقام" واستعادة شعورهم بالسيطرة على حساب الأضعف. 

خيبة الأمل بعد التوقعات العالية
فإذا كانت التوقعات بالفوز مرتفعة جداً ثم حدثت الخسارة، فإن مستوى الإحباط والعدوانية الناتج يكون هائلاً. 
 

استهلاك الكحول (تأثير مركب)
وهو ما تؤكده الدراسات كعامل مُسرّع قوي، حيث تحدث أعلى معدلات العنف عندما تتزامن الخسارة مع الإفراط في تناول الكحول الذي يقلل السيطرة على النفس. 
 
ويخلص الخبراء إلى ضرورة التعامل مع هذه القضية بحذر، وتجنب التعميم، مع التركيز على أن المشكلة ليست في "الرياضة" نفسها، بل في كيفية تفريغ بعض الأفراد لمشاعرهم العنيفة. 

كما يؤكدون على وجوب التركيز على دعم الضحايا وتعزيز آليات الحماية والإبلاغ بدل ربط الظاهرة بحدث واحد فقط، مع الاعتراف بأن الارتباط بين الحدث الرياضي الكثيف وزيادة البلاغات هو ارتباط حقيقي وموثق عالمياً. 
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم