الملاحة العالمية أمام اختبار جديد .. الإنذار الإيراني يهدد بانهيار هدنة هرمز

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 42793
الملاحة العالمية أمام اختبار جديد ..  الإنذار الإيراني يهدد بانهيار هدنة هرمز

سرايا - لم تمض أيام على التفاهم الأمريكي-الإيراني الهادف إلى احتواء التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، حتى عادت مؤشرات التصعيد للظهور مجددًا، بعدما أصدرت إيران سلسلة تحذيرات غير مسبوقة بشأن حركة السفن، تزامنت مع هجوم استهدف سفينة شحن في خليج عمان، الأمر الذي دفع المنظمة البحرية الدولية (IMO) إلى تعليق خطة إجلاء البحارة مؤقتًا، في تطور يعكس حجم القلق الدولي من تدهور الوضع الأمني في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتقول طهران إن السفن التي تستخدم “مسارات غير مصرح بها” داخل مضيق هرمز لن تكون مشمولة بالتأمين أو أي التزامات ذات صلة، مؤكدة أن المسؤولية الكاملة عن أي أضرار ستقع على مالكي السفن ومشغليها وربابنتها، في محاولة لفرض قواعد عبور جديدة داخل المضيق.

وجاءت التحذيرات الإيرانية عقب إعلان سلطنة عمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، إطلاق ممر بحري مؤقت لتسهيل عبور السفن عبر مضيق هرمز، في إطار جهود احتواء المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية.


وتزامن ذلك مع إعلان مسؤولين أمريكيين أن الحرس الثوري الإيراني استهدف سفينة شحن ترفع علم سنغافورة أثناء عبورها المنطقة، في أول حادث أمني كبير منذ توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني لإعادة فتح الممر الملاحي، بحسب ما أفاد به تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال .

من التحذير إلى فرض قواعد جديدة

تشير الإجراءات الإيرانية إلى انتقال واضح من سياسة التهديد بإغلاق مضيق هرمز إلى محاولة تنظيم حركة العبور وفق قواعد تفرضها طهران، بحيث تصبح سلامة السفن مرتبطة بالتزامها بالمسارات التي تعتمدها السلطات الإيرانية.

ويحمل هذا التوجه أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الملاحي، إذ يمنح إيران ورقة ضغط مستمرة دون الحاجة إلى إعلان إغلاق المضيق بصورة رسمية، وهو ما يقلل كلفة التصعيد عليها، مع الإبقاء على حالة عدم اليقين لدى شركات النقل البحري.

وجاء الهجوم الذي استهدف السفينة السنغافورية بمثابة أول اختبار عملي للاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، وأظهر أن التفاهم السياسي لم ينجح بعد في توفير بيئة آمنة للملاحة.

فحتى مع استمرار الحديث عن فتح المضيق، فإن وقوع هجوم جديد بعد أيام فقط من الاتفاق يبعث برسالة إلى شركات الشحن وأسواق الطاقة بأن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة، وأن أي تفاهم سياسي يبقى هشًا إذا لم ينعكس على الأرض.

المنظمة البحرية الدولية تدخل على خط الأزمة

التطور الأكثر دلالة جاء من المنظمة البحرية الدولية (IMO)، التي أعلنت على موقعها الرسمي، تعليق تنفيذ خطة إجلاء البحارة مؤقتًا، رغم نجاحها في إجلاء عدد من السفن خلال الأيام الماضية.

وأوضح الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، أن القرار جاء لإعادة التأكد من استمرار توافر الضمانات الأمنية اللازمة لجميع السفن المدرجة ضمن خطة الإجلاء، بعدما أُبلغت المنظمة بتعرض سفينة لهجوم في خليج عمان عقب عبورها مضيق هرمز، مؤكدًا أن السفينة المستهدفة لم تكن ضمن إطار الإجلاء الذي تشرف عليه المنظمة.


وأشار دومينغيز إلى أن سلامة البحارة تظل أولوية مطلقة، وأن تعليق الخطة يهدف إلى ضمان اتباع نهج منسق يحافظ على أمن الملاحة، خصوصًا في ظل وجود آلاف البحارة العالقين في منطقة الخليج، والذين لا ينبغي أن يتحولوا إلى ضحايا للصراع الجيوسياسي.

ويعد هذا القرار مؤشرًا مهمًا على أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف سياسي أو عسكري، بل بدأت تؤثر مباشرة في آليات إدارة الملاحة الدولية، بعدما اضطرت أعلى جهة أممية معنية بالنقل البحري إلى تجميد إحدى عملياتها الإنسانية بسبب تدهور البيئة الأمنية.

تداعيات ومخاطر

تزايد المخاطر في مضيق هرمز لا يهدد فقط صادرات النفط، بل ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن العالمية، وأقساط التأمين البحري، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد الدولية.

كما أن استمرار الهجمات أو فرض قيود جديدة على حركة السفن قد يدفع المزيد من شركات النقل إلى إعادة تقييم خطوطها البحرية، أو تقليص عدد الرحلات عبر المضيق، وهو ما يرفع كلفة التجارة العالمية حتى دون إغلاق الممر بشكل كامل.

يرى مراقبون أن طهران تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تثبيت معادلة جديدة مفادها أن أمن الملاحة في مضيق هرمز يمر عبر التنسيق معها، بما يمنحها نفوذًا تفاوضيًا في أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية تخص المنطقة.

في المقابل، تنظر الولايات المتحدة وشركاؤها إلى حرية الملاحة باعتبارها مبدأ غير قابل للتفاوض، ما يجعل أي محاولة لفرض قواعد عبور أحادية الجانب مصدرًا جديدًا للاحتكاك، قد يقوض سريعًا التفاهم الذي أُعلن قبل أيام.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم