النعيمي يكتب : التاريخ الحي في قلب العقبة: عندما تنطق المدافع بأمجاد الأجداد

منذ 1 يوم
المشاهدات : 19009
 النعيمي يكتب : التاريخ الحي في قلب العقبة: عندما تنطق المدافع بأمجاد الأجداد
العقيد المتقاعد فهد موفق النعيمي

العقيد المتقاعد فهد موفق النعيمي

تحمل عبق التاريخ والمجد لبيت الشريف الحسين بن علي في مدينة العقبة، تلك الحاضرة التي شهدت فصولاً حاسمة من تاريخ أمتنا. ولم تكن هذه الزيارة مجرد جولة عابرة، بل كانت رحلة عبر الزمن زادني فيها الشرح الوافي والمتميز من السيد محمود الهياجنة (من الشركة الأردنية لإحياء التراث) فخراً واعتزازاً، وهو يسرد تفاصيل المتحف وموجوداته الثمينة التي تختزل ملاحم الثورة العربية الكبرى.

أما المفاجأة التي هزت الوجدان وأثارت في النفس مشاعر الفخر الأثيل، فهي قصة ذلك المدفع الرابض داخل المتحف؛ إذ تبين أنه المدفع ذاته الذي اشتراه جدي، الشيخ المجاهد عبد الحميد النعيمي، بماله الخاص وذهب نساء عشيرته وفاءً لعهد الثورة والحرية. فبعد معركة "الزوية" الخالدة التي هُزم فيها الفرنسيون شمال الأردن، وتلبيةً لنداء الواجب، طلب منه المجاهد علي خلقي باشا الشرايري مساندة الأمير عبد الله الأول في مدينة معان.
وفي تلك اللحظات التاريخية الحرجة، تجسدت أسمى معاني التضحية والفداء؛ حيث قام جدي المجاهد عبد الحميد النعيمي بشراء أسلحة لدعم الثورة العربية الكبرى بذهب حرائر نساء قبيلة النعيم اللواتي جُدن بحليهن فداءً للوطن. ومن بين تلك الأسلحة كان هذا المدفع، الذي ظل عصوراً يزين ساحة قصر رغدان العامر، قبل أن يُنقل مؤخراً إلى متحف الشريف الحسين بالعقبة، ليبقى شاهداً حياً على تلاحم القيادة والشعب.

ولا تتوقف حدود المجد عند هذا المدفع؛ فالتاريخ يذكر باعتزاز أنه بعد معركة "كوت العمارة"، وبتنسيق من علي خلقي باشا، قاد جدي ركب تحرير الضباط الأحرار في الهند، ورافقهم في رحلة محفوفة بالبطولة إلى مصر، ومن ثم إلى مدينة العقبة الأبية، حيث أسهموا معاً في وضع اللبنات الأولى وتأسيس نواة الجيش العربي المصطفوي في العقبة .
إنها لفتة وفاء في مكان ينبض بالوفاء، نجدد فيها العهد بأن نبقى على خطى الأجداد، حراساً لتاريخ هذا الوطن العظيم ومنجزاته.

حفظ الله الوطن وقائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الامين .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم