70 ألف كيلومتر في رحلة ملحمية .. طائر يعبر الكوكب بحثاً عن الحياة

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 13836
70 ألف كيلومتر في رحلة ملحمية ..  طائر يعبر الكوكب بحثاً عن الحياة
سرايا - كشفت دراسة علمية حديثة تفاصيل جديدة حول واحدة من أعجب الظواهر في عالم الطبيعة، تتمثل في الهجرة السنوية لطائر خطاف القطب الشمالي، الذي يقطع مسافة تقارب 70 ألف كيلومتر بين القطبين الشمالي والجنوبي، في أطول رحلة هجرة معروفة بين الكائنات الحية.


وأوضحت الدراسة أن هذا الطائر البحري الصغير لا يعتمد على الطيران العشوائي في رحلته الطويلة، بل يتبع نظاماً دقيقاً يشبه "محطات التزوّد بالوقود"، حيث يتوقف في مناطق محددة من المحيطات الغنية بالمغذيات لتجديد طاقته قبل استكمال مساره نحو القارة القطبية الجنوبية ثم العودة شمالاً.

واعتمد الباحثون على أجهزة تتبع خفيفة الوزن لا يتجاوز وزنها 3% من كتلة الطائر، جرى تثبيتها على طيور في منطقة برينس ويليام ساوند في ألاسكا.

وسجلت هذه الأجهزة بيانات دقيقة حول حركة الطيور وسلوكها خلال رحلتها عبر المحيط الهادئ، اعتماداً على قياس الضوء والتلامس مع سطح المياه لتحديد المواقع بدقة.


وأظهرت النتائج أن الطيور تتبع مساراً جنوبياً منظماً بمحاذاة الساحل الغربي لأمريكا الشمالية والجنوبية، حيث تتوقف أولاً في منطقة تيار كاليفورنيا، وهي منطقة معروفة بظاهرة صعود المياه الباردة الغنية بالعناصر الغذائية خلال فصل الصيف، ما يجعلها بيئة مثالية لتجمع الأسماك والعوالق.

بعد ذلك، تواصل الطيور رحلتها إلى تيار همبولت قبالة سواحل بيرو وتشيلي، حيث تبلغ الإنتاجية البحرية ذروتها خلال فصل الربيع، ما يوفر مصدراً غذائياً وفيراً يساعد الطيور على استعادة طاقتها، ثم تنتقل إلى الجرف القاري لباتاغونيا قبل أن تواصل طريقها نحو مياه القارة القطبية الجنوبية.


وأكد الباحثون أن هذه التوقفات ليست عشوائية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستويات الكلوروفيل في المياه، وهو مؤشر على كثافة الحياة البحرية، وخلال هذه المحطات، تنشط الطيور في الصيد خلال ساعات النهار، بينما تقلل من حركتها ليلاً لتوفير الطاقة، حيث تبقى محلّقة أو تستقر على أجسام عائمة في البحر.

وتُعرف هذه الاستراتيجية باسم "مسار حجارة العبور"، حيث تعتمد الطيور على سلسلة من المناطق البحرية عالية الإنتاجية التي تعمل كمحطات دعم غذائي متتابعة، تتزامن بدقة مع التغيرات الموسمية في المحيطات.


وتغادر الطيور كل محطة عندما تبدأ إنتاجيتها في التراجع، لتصل إلى المحطة التالية في ذروة نشاطها البيئي.

ويرى العلماء أن هذا التزامن الدقيق بين سلوك الطائر ودورات المحيط يمثل نموذجاً فريداً للتكيف البيئي، ويسمح لخطاف القطب الشمالي بإكمال رحلته السنوية المرهقة بكفاءة عالية، رغم المسافات الشاسعة والظروف القاسية.

كما تشير الدراسة إلى أن هذه الهجرة لا ترتبط فقط بالغذاء، بل تتزامن أيضاً مع دورات التكاثر وتبديل الريش، إذ تصل الطيور إلى القارة القطبية الجنوبية في الوقت المناسب لتغذية نفسها وتجديد ريشها قبل بدء رحلة العودة شمالاً.


وحذر الباحثون من أن هذه المنظومة البيئية الدقيقة معرضة للخطر نتيجة التغير المناخي والصيد الجائر والتلوث البحري، ما قد يؤثر على مناطق الصعود المائي ويقلل من توفر الغذاء على طول مسار الهجرة.


ويؤكد العلماء أن خطاف القطب الشمالي يعد مؤشراً" على صحة المحيطات، إذ تعكس حالته البيئية جودة النظم البحرية التي يعتمد عليها، وبالتالي فإن حماية مسارات هجرته لا تعني الحفاظ على نوع واحد من الطيور فقط، بل تمثل حماية شاملة للتوازن البيئي في المحيطات التي تدعم حياة عدد هائل من الكائنات، بما في ذلك الإنسان.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم