من التاريخ وتحديدًا في القضية التي ارتبطت باسم عزام عزام وقف محامٍ مصري يدافع عن متهمٍ إسرائيلي في واحدة من أشهر قضايا التجسس في المنطقة ثم جاء الرد الذي دخل الذاكرة العربية بوصفه صفعة للضمير قبل أن يكون ردًا قانونيًا فالمشهد لم يكن مجرد محاكمة بل امتحانًا لمعنى الدولة ومعنى الولاء ومعنى أن يبقى الوطن أكبر من التطبيع وأرفع من المناورة وأقسى على من يستخف به
واليوم حين نسأل كيف هان الأردن لا نسأل عن جملة عابرة بل عن مسار طويل من التراخي مع وجع الناس ومسار أطول من تبرير العجز باسم الظروف ومسار أخطر من ذلك كله هو تحويل الدولة إلى جهاز يطلب من المواطن أن يفهم دائمًا وأن يصبر دائمًا وأن يدفع دائمًا بينما لا يفهم المسؤول شيئًا من صبره ولا يدفع شيئًا من كلفته ولا يحمل شيئًا من قلقه
الأردن ليس أرضًا صامتة تُدار بالأوراق الأردن كيان حي له مدن وقراه وبواديه وله ذاكرة من العمل والانضباط والكرامة وله مواطن لا يطلب المعجزات بل يطلب الحد الأدنى من العدالة والفرصة والاحترام وحين ينهك هذا المواطن بالغلاء والبطالة والواسطة وتآكل الثقة فإن المشكلة لا تكون في المجتمع بل في طريقة فهم السلطة للمجتمع وفي الطريقة التي ترى بها الوطن
علم الحوكمة الحديث لا يجمّل الكلمات بل يختبرها بمقاييس واضحة مثل المشاركة والمساءلة واستقرار السياسة وفعالية الحكومة وجودة التنظيم وسيادة القانون ومكافحة الفساد وهذه ليست زخارف أكاديمية بل مفاتيح بقاء الدولة نفسها لأن انهيار أحدها يجر البقية وراءه ويجعل المنصب قشرة ويجعل الخطاب غطاء ويجعل الوطن مشروعًا مؤجلًا لا دولةً قائمة
وعندما يقول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن التنمية تُقاس بقدرات الناس لا بالنمو وحده فهو يضع الإصبع على الجرح الحقيقي فالمسألة ليست كم رقمًا في التقارير ارتفع ولا كم مؤتمرًا عُقد ولا كم تصريحًا تكرّر المسألة هي هل صار المواطن أقدر على الحياة وهل صارت كرامته محفوظة وهل تحولت الدولة إلى أداة تحرير للناس أم إلى عبءٍ يطلب منهم أن يصفقوا بينما يُدفعون يومًا بعد يوم إلى الهامش
إن المسؤول الذي يهان فيه الوطن لا يفضحه خصومه بل يفضحه صمته عن الفساد ورضاه عن الواسطة وتعايشه مع البطء حين يكون البطء موتًا اجتماعيًا وتسامحه مع التهميش حين يكون التهميش نزعًا للمعنى من الدولة إن أسوأ ما يمكن أن يصيب بلدًا صغيرًا كبيرَ الرسالة مثل الأردن أن يتحول المسؤول فيه إلى متفرج على الألم وإلى ناطق رسمي باسم الأعذار وإلى شاهد زور على سقوط العدالة في تفاصيل الحياة اليومية
كيف هان عليكم الأردن أيها المسؤولون
كيف هانت عليكم عمّان حين تحولت الوعود فيها إلى طوابير وكيف هانت عليكم الزرقاء حين صار صبرها عنوانًا للاستنزاف وكيف هانت عليكم إربد والكرك والطفيلة ومعان والمفرق وعجلون والسلط ومادبا والعقبة حين صار أهلها يسمعون الكلام نفسه ويعانون الجرح نفسه ويُطلب منهم في النهاية أن يقتنعوا بأن كل شيء تحت السيطرة
ليست المشكلة أن الأردن فقير بل المشكلة أن بعض من تولوا أمره تصرفوا كأن الفقر قدر الناس لا امتحان السلطة وكأن الكرامة ترف لا حق وكأن الحزم يعني إسكات الصوت لا إصلاح الخلل وكأن الوطن ملك الخطاب لا أمانة الجيل
الأردن لا يحتاج إلى مسؤولين يطلبون منه أن ينتظر أكثر بل إلى مسؤولين يخافون عليه أكثر من خوفهم على كراسيهم فالوطن الذي يُهان في القرارات الصغيرة سيُهان في المصير الكبير والوطن الذي تُؤكل هيبته من الداخل لن تنقذه الخطب من الخارج
هذه هي الحقيقة التي لا تجامل أحدًا الأردن لم يهن لأنه ضعيف بل هان لأن بعض المسؤولين لم يرتقوا إلى وزنه ولم يحموا معناه ولم يفهموا أن الدولة ليست إدارة وقتية بل عهد أخلاقي قبل أن تكون وظيفة سياسية
واليوم حين نسأل كيف هان الأردن لا نسأل عن جملة عابرة بل عن مسار طويل من التراخي مع وجع الناس ومسار أطول من تبرير العجز باسم الظروف ومسار أخطر من ذلك كله هو تحويل الدولة إلى جهاز يطلب من المواطن أن يفهم دائمًا وأن يصبر دائمًا وأن يدفع دائمًا بينما لا يفهم المسؤول شيئًا من صبره ولا يدفع شيئًا من كلفته ولا يحمل شيئًا من قلقه
الأردن ليس أرضًا صامتة تُدار بالأوراق الأردن كيان حي له مدن وقراه وبواديه وله ذاكرة من العمل والانضباط والكرامة وله مواطن لا يطلب المعجزات بل يطلب الحد الأدنى من العدالة والفرصة والاحترام وحين ينهك هذا المواطن بالغلاء والبطالة والواسطة وتآكل الثقة فإن المشكلة لا تكون في المجتمع بل في طريقة فهم السلطة للمجتمع وفي الطريقة التي ترى بها الوطن
علم الحوكمة الحديث لا يجمّل الكلمات بل يختبرها بمقاييس واضحة مثل المشاركة والمساءلة واستقرار السياسة وفعالية الحكومة وجودة التنظيم وسيادة القانون ومكافحة الفساد وهذه ليست زخارف أكاديمية بل مفاتيح بقاء الدولة نفسها لأن انهيار أحدها يجر البقية وراءه ويجعل المنصب قشرة ويجعل الخطاب غطاء ويجعل الوطن مشروعًا مؤجلًا لا دولةً قائمة
وعندما يقول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن التنمية تُقاس بقدرات الناس لا بالنمو وحده فهو يضع الإصبع على الجرح الحقيقي فالمسألة ليست كم رقمًا في التقارير ارتفع ولا كم مؤتمرًا عُقد ولا كم تصريحًا تكرّر المسألة هي هل صار المواطن أقدر على الحياة وهل صارت كرامته محفوظة وهل تحولت الدولة إلى أداة تحرير للناس أم إلى عبءٍ يطلب منهم أن يصفقوا بينما يُدفعون يومًا بعد يوم إلى الهامش
إن المسؤول الذي يهان فيه الوطن لا يفضحه خصومه بل يفضحه صمته عن الفساد ورضاه عن الواسطة وتعايشه مع البطء حين يكون البطء موتًا اجتماعيًا وتسامحه مع التهميش حين يكون التهميش نزعًا للمعنى من الدولة إن أسوأ ما يمكن أن يصيب بلدًا صغيرًا كبيرَ الرسالة مثل الأردن أن يتحول المسؤول فيه إلى متفرج على الألم وإلى ناطق رسمي باسم الأعذار وإلى شاهد زور على سقوط العدالة في تفاصيل الحياة اليومية
كيف هان عليكم الأردن أيها المسؤولون
كيف هانت عليكم عمّان حين تحولت الوعود فيها إلى طوابير وكيف هانت عليكم الزرقاء حين صار صبرها عنوانًا للاستنزاف وكيف هانت عليكم إربد والكرك والطفيلة ومعان والمفرق وعجلون والسلط ومادبا والعقبة حين صار أهلها يسمعون الكلام نفسه ويعانون الجرح نفسه ويُطلب منهم في النهاية أن يقتنعوا بأن كل شيء تحت السيطرة
ليست المشكلة أن الأردن فقير بل المشكلة أن بعض من تولوا أمره تصرفوا كأن الفقر قدر الناس لا امتحان السلطة وكأن الكرامة ترف لا حق وكأن الحزم يعني إسكات الصوت لا إصلاح الخلل وكأن الوطن ملك الخطاب لا أمانة الجيل
الأردن لا يحتاج إلى مسؤولين يطلبون منه أن ينتظر أكثر بل إلى مسؤولين يخافون عليه أكثر من خوفهم على كراسيهم فالوطن الذي يُهان في القرارات الصغيرة سيُهان في المصير الكبير والوطن الذي تُؤكل هيبته من الداخل لن تنقذه الخطب من الخارج
هذه هي الحقيقة التي لا تجامل أحدًا الأردن لم يهن لأنه ضعيف بل هان لأن بعض المسؤولين لم يرتقوا إلى وزنه ولم يحموا معناه ولم يفهموا أن الدولة ليست إدارة وقتية بل عهد أخلاقي قبل أن تكون وظيفة سياسية
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات