سرايا - رغم التوترات التي تشهدها المنطقة، يواصل الأردن مساره الإصلاحي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإطلاق مشروعات استراتيجية في قطاعات حيوية.
كما نفذت المملكة إصلاحات تشريعية وإجرائية وتطوير مستوى الأتمتة والخدمات الحكومية، ما أسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ومع مطلع هذا العام 2026، أطلقت الحكومة البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029، مستندة إلى المحركات ذاتها الواردة في وثيقة الرؤية، والتي تشمل 8 محركات و25 قطاعًا، فيما يتضمن البرنامج 394 مشروعًا موزعة ضمن 183 مبادرة قطاعية تغطي مختلف محركات الرؤية.
وتقدر التكلفة التأشيرية للبرنامج التنفيذي الثاني نحو 3.8 مليار دينار، منها 1.3 مليار دينار مخصصة لعام 2026، سيتم تمويلها من خلال الموازنة العامة، وموازنات الوحدات الحكومية، والمساعدات الخارجية. وتمثل رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقت عام 2022 برعاية ملكية سامية خريطة طريق وطنية عابرة للحكومات، تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي لنحو 5.6 بالمئة بحلول عام 2033.
كما تستهدف توفير أكثر من مليون فرصة عمل للشباب حتى عام 2033، وتحسين جودة الحياة مع النمو المستمر لصافي دخل الفرد، وتنفذ عبر مراحل وبرامج تنفيذية تلزم جميع الحكومات المتعاقبة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ما تحقق خلال هذه المرحلة وفّر أرضية يمكن البناء عليها في المراحل المقبلة، لا سيما في مجالات جذب الاستثمارات وتحفيز القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
وقالوا لـ (بترا)، إن نجاح الرؤية سيُقاس بقدرتها على تحويل الاستقرار والمؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال رفع معدلات النمو، وتوليد فرص العمل، وتحسين مستويات الدخل وجودة الحياة، بما يضمن تحقيق مستهدفات الرؤية حتى عام 2033.
وقال الخبير بالشأن الاقتصادي الدكتور واصل المشاقبة، إن رؤية التحديث الاقتصادي تُعد مشروعاً وطنياً طويل الأمد، مشيراً إلى أن تقييمها يجب أن ينطلق من مفاصل التنفيذ وعمق الأثر الاقتصادي والتنموي، وليس من الاكتفاء بالعناوين العامة.
وبيّن أنه على صعيد الاستقرار الاقتصادي الكلي، نجح الأردن في الحفاظ على استقرار مالي ونقدي رغم بيئة اقليمية مضطربة، مؤكدًا أن هذا الاستقرار شكّل شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة النمو، إلا أنه لا يكفي وحده لتحقيق معدلات نمو مرتفعة أو إحداث التحول الاقتصادي المنشود.
وأوضح المشاقبة أنه تم إطلاق مشروعات استراتيجية مهمة في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، من بينها مشروع الناقل الوطني، وتوسعة مشروع الباص السريع ليشمل الربط مع مادبا والسلط، إضافة إلى مشروعات لوجستية مشتركة مع شركاء عرب، مبينا أن الفترة الماضية شهدت إصلاحات تشريعية واجرائية وتقدماً في الأتمتة وتحسنا بالعديد من الخدمات.
وأضاف إن الرؤية وضعت أهدافاً واضحة لعشر سنوات، تشمل خلق مئة ألف فرصة عمل سنوياً، واستقطاب استثمارات عامة وخاصة بقيمة 41 مليار دينار، وتحسين نوعية حياة المواطن، مؤكدا أن البنية التشريعية والتنظيمية التي تأسست تشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لتحقيق نتائج أكبر في السنوات المقبلة.
وأضاف أن المتابعة الملكية السامية، وتطوير قدرات الجهاز التنفيذي والإداري، من شأنه أن ينقل الرؤية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الأثر الملموس، مؤكدا أن الأردن يمتلك اليوم فرصة حقيقية في ظل الاستقرار المالي والنقدي، والموقع الجيوسياسي المهم، ورأس المال البشري عالي الكفاءة، وشهية استثمارية يمكن تحفيزها في حال استكمال الاصلاحات التنفيذية.
وأكد أن حسن إدارة الشراكات، وتسريع المشروعات، وتحسين بيئة الاعمال، قد يفتح الباب أمام قفزة نوعية في النمو وفرص العمل وجودة الحياة خلال السنوات المقبلة، مشددا على أن الطريق ما يزال طويلاً، لكن المستقبل واعد، والمملكة قادرة كما كانت دائماً على تحويل التحديات إلى فرص، والمضي بثبات نحو اقتصاد أقوى وأكثر استدامة.
بدوره، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل، إن رؤية التحديث الاقتصادي لم تُصمم كمجموعة مبادرات قصيرة الأجل، وإنما كبرنامج تحول اقتصادي يمتد لعقد كامل، لافتا الى عدة مؤشرات تحققت على مدار السنوات الماضية منها المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، شملت تداعيات الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً واضطرابات سلاسل التوريد.
وأضاف "بالرغم من ذلك حافظ الاقتصاد الأردني على معدلات نمو إيجابية واستقرار نقدي ومالي، واستمرت الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات مريحة، مع بقاء معدلات التضخم ضمن حدود معتدلة مقارنة بالعديد من دول المنطقة".
وأوضح أن المرحلة الماضية شهدت إطلاق عدد من المشروعات الاستثمارية الكبرى في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب تسريع العمل في مشروعات استراتيجية من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وبيّن التل أن الإصلاحات التشريعية والمؤسسية يمكن اعتبارها من أبرز ما تحقق، حيث جرى تحديث عدد من القوانين الاقتصادية والاستثمارية، وإعادة هندسة الإجراءات الحكومية، وتبسيط العديد من الخدمات المرتبطة بالأعمال والاستثمار، بما ينسجم مع هدف تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة القطاع العام، مؤكدا ان الرؤية نجحت في تحويل الاستثمار إلى أولوية وطنية من خلال إنشاء منظومة مؤسسية وتشريعية أكثر وضوحاً.
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
الأردن اليوم
انتبهوا وأنتم على طريق إربد - عمّان .. هذه المخالفة ترصدها الكاميرات الجديدة
منذ 6 أيام
05
آخر الأخبار
اقتصاد
ارتفـاع على أسعار الذهب عالمياً
منذ 4 ساعات
اقتصاد
ليبيا .. إغلاق خط الشرارة النفطي وتراجع الإنتاج بأكثر من 200 ألف برميل يوميا
منذ 10 ساعات
اقتصاد
الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من النفط عند أدنى مستوى له منذ أكتوبر 1982
منذ 11 ساعة
اقتصاد
5 أطنان من التبغ في الأردن خلال عام .. تعرّف على الفرق بين “الهيشة” و”الأحمر
منذ 15 ساعة
اقتصاد
انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 88.20 دينارا للغرام
منذ 19 ساعة
أخبار فنية
فن
الشركة المنتجة تحسم حقيقة استبعاد أغنية "أنا" لرامي صبري من "ريد فلاج"
منذ 58 دقيقة
فن
من مغادرة الشام وسيد درويش إلى التراث .. أزمات متتالية تلاحق أصالة نصري
منذ 1 ساعة
فن
مصطفى كامل يرد على نقيب الفنانين في تونس بشأن تكريم هاني شاكر
منذ 2 ساعة
فن
أحمد سعد يوجّه رسالة طريفة لابنته جودي في عيد ميلادها (فيديو)
منذ 3 ساعات
فن
إد شيران يعتذر لجمهوره بعد تصاعد الجدل حول جولته بسبب القضية الفلسطينية
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
خمسة انتصارات للأردن في انطلاقة بطولة العالم للكيك بوكسينغ – إيطاليا 2026
منذ 1 ساعة
رياضة
عاشقة محمد صلاح تلاحقه إلى طرابزون وتوجه له رسالة مؤثرة
منذ 2 ساعة
رياضة
انطلاق تدريبات النشامى استعدادا لمواجهتي سوريا وفنزويلا
منذ 3 ساعات
رياضة
رسميا .. موعد كلاسيكو (كامب نو) بين برشلونة وريال مدريد
منذ 3 ساعات
رياضة
صبر مورينيو ينفد .. تراجع مخيف في أرقام فينيسيوس مع ريال مدريد
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
ضحى العريبي تثير جدلاً في لبنان بعد فيديو من مزار سيدة لبنان
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
فراء الدببة على رؤوس حرس الملك يثير أزمة في بريطانيا
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
أول "تريند" عالمي قبل السوشيال ميديا .. قصة تمثال هندوسي شرب الحليب عام 1995
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
انتحار منتجة سابقة في "فوكس نيوز" بعد 6 سنوات من تعرضها لاغتصاب وحشي في نيويورك
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
مع اقتراب موعد الاعتدال .. هل يتساوى الليل والنهار حقا في أول أيام الخريف؟
منذ 10 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات