ابو رمان يكتب: حرائق المحاصيل الزراعية في الأردن: غياب خطط الطوارئ وتراجع الدعم الزراعي يهددان الموسم الزراعي

منذ 4 شهور
المشاهدات : 60081
 ابو رمان يكتب: حرائق المحاصيل الزراعية في الأردن: غياب خطط الطوارئ وتراجع الدعم الزراعي يهددان الموسم الزراعي
ا.د اسعد حماد ابو رمان

ا.د اسعد حماد ابو رمان

مع بداية موسم حصاد القمح والشعير في الأردن، تتكرر سنوياً مشكلة حرائق المحاصيل الزراعية التي تلتهم آلاف الدونمات وتلحق خسائر كبيرة بالمزارعين والاقتصاد الوطني. ورغم تكرار هذه الحوادث، ما تزال الاستجابة لها تعتمد على إجراءات تقليدية لا تراعي خصوصية الحرائق الزراعية وطبيعة انتشارها السريع، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جاهزية الجهات المعنية وقدرتها على حماية الموسم الزراعي.

تتمثل إحدى أبرز الإشكاليات في غياب خطة طوارئ وطنية متخصصة للتعامل مع حرائق المحاصيل الزراعية. فغالباً ما تتعامل كوادر الدفاع المدني مع حرائق الحقول بالآليات والمعدات نفسها المستخدمة في إطفاء حرائق المباني والمنشآت، رغم الاختلاف الكبير بين النوعين. فحرائق المحاصيل تمتد على مساحات واسعة وتتطلب مركبات ميدانية خفيفة، وخطوط عزل سريعة، وصهاريج متنقلة، وآليات زراعية قادرة على شق ممرات تمنع انتشار النيران، إضافة إلى فرق استجابة مدربة على التعامل مع البيئات الزراعية المفتوحة.

ولا تقتصر المشكلة على جانب الاستجابة للطوارئ، بل تمتد إلى واقع القطاع الزراعي نفسه. فالكثير من المزارعين اضطروا هذا العام إلى تأخير عمليات الحصاد بسبب ارتفاع تكاليف الحصاد اليدوي والآلي، ما أدى إلى بقاء المحاصيل الناضجة في الحقول لفترات أطول، وبالتالي زيادة احتمالية تعرضها للحرائق نتيجة ارتفاع درجات الحرارة أو الإهمال أو أي مصدر اشتعال عرضي.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول دور وزارة الزراعة في دعم المزارعين خلال موسم يعد من أفضل المواسم الزراعية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، بعد سنوات من الجفاف وتذبذب الهطول المطري. فبدلاً من استثمار الموسم لتعزيز الأمن الغذائي الوطني، يجد العديد من المزارعين أنفسهم يواجهون التحديات وحدهم في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والحصاد وضعف الدعم الفني واللوجستي.

ومن أبرز أوجه الدعم التي يطالب بها المزارعون توفير معدات الحصاد الحديثة بأسعار مدعومة أو رمزية من خلال برامج حكومية أو تعاونيات زراعية، بما يخفف من الأعباء المالية ويُسرّع عمليات الحصاد ويقلل من مخاطر الحرائق. وتشمل هذه المعدات:

الحصادات المجمعة ذاتية الدفع (Self-Propelled Combine Harvesters)، التي تقوم بقطع القمح ودراسه وتنظيفه وتخزينه في عملية واحدة، ما يقلل الوقت والجهد والتكاليف.
آلات الحصاد والتربيط (Reaper Binder) المناسبة للمزارع الصغيرة والمتوسطة، حيث تقطع المحصول وتجمعه في حزم تسهل نقله وتخزينه.
آلات التذرية والتنظيف الميكانيكية (Winnowing Machines) التي ترفع جودة المنتج من خلال إزالة الشوائب والغبار.
الحصادات الذكية المعتمدة على أنظمة GPS التي تساعد في إدارة الحقول ورفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد.

إن توفير مثل هذه التقنيات لا يمثل ترفاً زراعياً، بل ضرورة اقتصادية وأمنية، خاصة أن تأخير الحصاد يزيد من احتمالية فقدان المحصول بسبب الحرائق أو العوامل الجوية. كما أن دعم المزارعين في مواسم الإنتاج الجيدة يساهم في تعزيز استقرارهم الاقتصادي وتشجيعهم على الاستمرار في زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

وفي ظل التحديات الحالية، تبرز الحاجة إلى استراتيجية وطنية متكاملة تشمل إعداد خطة طوارئ متخصصة لحرائق المحاصيل الزراعية، وتوفير معدات وآليات إطفاء تتناسب مع طبيعة الحقول، وإنشاء فرق تدخل سريع في المناطق الزراعية، إضافة إلى إطلاق برامج دعم للحصاد الآلي وتخفيض كلفه على المزارعين.

إن حماية المحاصيل الزراعية ليست مسؤولية المزارع وحده، بل هي مسؤولية وطنية ترتبط بالأمن الغذائي والاقتصاد الريفي واستدامة الإنتاج الزراعي. ومن هنا فإن تعزيز جاهزية الدولة وتطوير أدوات الدعم الزراعي أصبح ضرورة ملحة لضمان عدم تحول مواسم الخير والإنتاج إلى مواسم خسائر وحرائق.
ا.د اسعد حماد ابو رمان
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم