لعل المتابع يدرك فشل المفاوضات والمؤتمرات الدولية، وتعثر الوسطاء، وتراكم القرارات الأممية على رفوف أرشيف الأمم المتحدة، حتى في السياسة قد تتوقف الحروب من أجل كأس العالم.
في عالم تمزقه الصراعات وتثقل كاهله الخلافات السياسية، تبدو الدبلوماسية أحياناً عاجزة عن تحقيق ما تنتظره الشعوب من سلام واستقرار. وربما لم يكن الحل في أروقة السياسة أصلاً بل في جدول مباريات كأس العالم.
المفارقة أن حدثاً رياضياً مثل كأس العالم قد ينجح ولو مؤقتاً في فرض هدنة غير معلنة، أو تأجيل مواجهة، أو تخفيف حدة التوتر بين الدول المتنازعة.
في أكثر من محطة تاريخية شهد العالم محاولات لاحتواء الأزمات أو تجنب التصعيد خلال الفعاليات الرياضية الكبرى، إدراكاً لما تمثله من قيمة رمزية وإعلامية.
فبينما تحتاج الدبلوماسية إلى سنوات من التفاوض والبيانات والاجتماعات المغلقة، قد لا يصنع كأس العالم سلاماً دائماً ولا يحل جذور النزاعات المعقدة لكن على الأقل قادر على هدنة مؤقتة.
ولعل هذا يدفعنا إلى إعادة النظر في النظام الدولي، وعدم الحاجة إلى عشرات المبعوثين الخاصين ومراكز الدراسات الاستراتيجية طالما بطولة كروية قادرة على تحقيق ما عجزت عنه كل تلك المؤسسات، وربما كان الأجدر أن يستبدل مجلس الأمن بلجنة حكام، وأن تدار الأزمات الدولية عبر تقنية الـVAR.
والمفارقة الساخرة أن بعض الحروب تبدو أحياناً أقل تعقيداً من قوانين التسلل، ومع ذلك ينجح الناس في فهم الثانية أكثر من الأولى.
أما السياسيون ومتشدقو السلام والاستقرار فيبدون أحياناً أقل قدرة على جمع البشر من لاعب يسجل هدفاً في الوقت بدل الضائع، أو ركلة جزاء تحسم البطولة.
ولو أخذنا الدروس بجدية فقد نشهد مستقبلاً إنشاء "وزارة شؤون كأس العالم وحل النزاعات"، تتولى مهمة تأجيل الأزمات الكبرى إلى ما بعد النهائي، وتصدر بيانات رسمية من نوع "حرصاً على مشاعر الجماهير تقرر تجميد التصعيد حتى انتهاء البطولة".
إنها مفارقة تثير الدهشة، عالم يختلف على كل شيء من السياسة إلى التاريخ والحدود، لكنه يتوحد بلا تردد أمام صافرة بداية مباراة، عالم تعجز فيه المؤتمرات عن تقريب المسافات بينما تنجح كرة القدم في صنع لحظة اتفاق عابرة تتجاوز الانقسامات.
ولهذا إذا كان الهدف الحقيقي إحلال السلام العالمي فربما علينا التوقف عن عقد القمم السياسية كل بضعة أشهر، والاكتفاء بتنظيم كأس عالم كل عام، قد يكون ذلك أقل كلفة، وأكثر متعة وربما أكثر فاعلية أيضاً.
إنها رسالة ساخرة بقدر ما هي مؤلمة تذكرنا بأن الحرب ليست دائماً قدراً محتوماً بل قراراً سياسياً يمكن تأجيله أو إيقافه متى اقتضت المصلحة، وأن السياسة غالباً مجردة من الأخلاق، وأن كثيراً مما يدور خلف الأبواب المغلقة ليس بالضرورة بحثاً عن حلول، بقدر ما هو دوران طويل حول الطاولة نفسها.
في عالم تمزقه الصراعات وتثقل كاهله الخلافات السياسية، تبدو الدبلوماسية أحياناً عاجزة عن تحقيق ما تنتظره الشعوب من سلام واستقرار. وربما لم يكن الحل في أروقة السياسة أصلاً بل في جدول مباريات كأس العالم.
المفارقة أن حدثاً رياضياً مثل كأس العالم قد ينجح ولو مؤقتاً في فرض هدنة غير معلنة، أو تأجيل مواجهة، أو تخفيف حدة التوتر بين الدول المتنازعة.
في أكثر من محطة تاريخية شهد العالم محاولات لاحتواء الأزمات أو تجنب التصعيد خلال الفعاليات الرياضية الكبرى، إدراكاً لما تمثله من قيمة رمزية وإعلامية.
فبينما تحتاج الدبلوماسية إلى سنوات من التفاوض والبيانات والاجتماعات المغلقة، قد لا يصنع كأس العالم سلاماً دائماً ولا يحل جذور النزاعات المعقدة لكن على الأقل قادر على هدنة مؤقتة.
ولعل هذا يدفعنا إلى إعادة النظر في النظام الدولي، وعدم الحاجة إلى عشرات المبعوثين الخاصين ومراكز الدراسات الاستراتيجية طالما بطولة كروية قادرة على تحقيق ما عجزت عنه كل تلك المؤسسات، وربما كان الأجدر أن يستبدل مجلس الأمن بلجنة حكام، وأن تدار الأزمات الدولية عبر تقنية الـVAR.
والمفارقة الساخرة أن بعض الحروب تبدو أحياناً أقل تعقيداً من قوانين التسلل، ومع ذلك ينجح الناس في فهم الثانية أكثر من الأولى.
أما السياسيون ومتشدقو السلام والاستقرار فيبدون أحياناً أقل قدرة على جمع البشر من لاعب يسجل هدفاً في الوقت بدل الضائع، أو ركلة جزاء تحسم البطولة.
ولو أخذنا الدروس بجدية فقد نشهد مستقبلاً إنشاء "وزارة شؤون كأس العالم وحل النزاعات"، تتولى مهمة تأجيل الأزمات الكبرى إلى ما بعد النهائي، وتصدر بيانات رسمية من نوع "حرصاً على مشاعر الجماهير تقرر تجميد التصعيد حتى انتهاء البطولة".
إنها مفارقة تثير الدهشة، عالم يختلف على كل شيء من السياسة إلى التاريخ والحدود، لكنه يتوحد بلا تردد أمام صافرة بداية مباراة، عالم تعجز فيه المؤتمرات عن تقريب المسافات بينما تنجح كرة القدم في صنع لحظة اتفاق عابرة تتجاوز الانقسامات.
ولهذا إذا كان الهدف الحقيقي إحلال السلام العالمي فربما علينا التوقف عن عقد القمم السياسية كل بضعة أشهر، والاكتفاء بتنظيم كأس عالم كل عام، قد يكون ذلك أقل كلفة، وأكثر متعة وربما أكثر فاعلية أيضاً.
إنها رسالة ساخرة بقدر ما هي مؤلمة تذكرنا بأن الحرب ليست دائماً قدراً محتوماً بل قراراً سياسياً يمكن تأجيله أو إيقافه متى اقتضت المصلحة، وأن السياسة غالباً مجردة من الأخلاق، وأن كثيراً مما يدور خلف الأبواب المغلقة ليس بالضرورة بحثاً عن حلول، بقدر ما هو دوران طويل حول الطاولة نفسها.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات