مِداد جديد .. نافذة على أحدث الإصدارات العربية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 6822
مِداد جديد ..  نافذة على أحدث الإصدارات العربية

سرايا - في روايتها الجديدة «عوالي» الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون» عام 2026، تطرح الكاتبة الأردنية سلوى عمارين حكاية تتجاوز إطار الرحلة والمكان لتغوص في أسئلة الإنسان والمرأة على وجه الخصوص، حيث تتقاطع مشاعر الانتظار والأمومة والحنين مع محاولات البحث عن معنى للحياة وسط تقلباتها.

تقع الرواية في 160 صفحة، وتدور حول شخصية «عوالي» التي تبدو في ظاهر الأحداث امرأة تزور باريس وتعيش دهشة المكان، لكنها في العمق تخوض رحلة داخلية أكثر تعقيدًا، تتأرجح بين الأمل والخيبة، وبين الرغبة في تحقيق حلم الأمومة والخوف من استمرار الانتظار. وتقدم الكاتبة بطلتها بوصفها شخصية إنسانية متعددة الأبعاد، لا تختزلها أزمة واحدة أو حدث عابر.

منذ الصفحات الأولى، تفتتح الرواية مشهدها قرب برج إيفل، حيث تمتزج بهجة الربيع بأسئلة النفس القلقة. تقول عوالي: «الربيع يلوّن العالم كلّه»، قبل أن تضيف: «رؤومة هي الدنيا في أحيان كثيرة، حدوبة هي الحياة»، وهي عبارة تكشف مبكرًا رؤية الرواية للحياة بوصفها مزيجًا من الجمال والألم في آن واحد.

وتعتمد الرواية على التدرج النفسي أكثر من اعتمادها على المفاجآت السردية، إذ يتحول الانتظار إلى عنصر فاعل في الأحداث، يكاد يوازي الشخصيات حضورًا وتأثيرًا. وفي أحد المشاهد المؤثرة، تخاطب البطلة حلمها المؤجل متسائلة عن الاسم الذي ستمنحه لطفلها المنتظر، بينما تواجه وجعها بالسخرية واللغة، في محاولة للحفاظ على توازنها الداخلي وعدم الاستسلام للفراغ.

كما تتناول الرواية فكرة التصالح مع الذات ومع ما تفرضه الحياة من مسارات غير متوقعة. ويتجلى ذلك في قول عوالي: «نحن في نهاية الأمر بشرٌ معجونون من خلطةٍ عجيبة التوارد بين أجسادنا وأرواحنا»، وهي عبارة تلخص التأملات الفكرية والوجدانية التي تتخلل النص.

تنجح سلوى عمارين في بناء رواية تراهن على التوتر الإنساني العميق، فتجعل من تجربة بطلتها مرآة لتجارب إنسانية أوسع تتعلق بالأمل والانتظار والرغبة في منح الحياة معنى رغم تعثر الأحلام.

وفي النهاية، تترك «عوالي» أثرها بوصفها رواية عن قدرة الروح على الصمود، وعن الإنسان حين يحاول الحفاظ على ذاته في مواجهة الزمن والقدر.

«عبور مؤجل.. يوم في الشاباك»

تقدّم رواية «عبور مؤجل.. يوم في الشاباك» للكاتب السوري عبد الله مكسور (الدار المصرية اللبنانية، 2026) تجربة سردية تستند إلى واقعة حقيقية، لكنها تتجاوز التوثيق المباشر نحو مساءلة عميقة لمعاني العبور والهوية والانتظار تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي.

تدور أحداث الرواية خلال يوم واحد عند المعابر الحدودية، حيث يرصد الراوي أثر الإجراءات الأمنية والبيروقراطية في تفكيك الإنسان نفسياً وتحويل حقه الطبيعي في الحركة إلى امتياز مؤقت. ويجعل الكاتب من الزمن بطلاً موازياً للأحداث، إذ يتحول الانتظار الطويل إلى أداة للسيطرة والإخضاع، فيما يغدو العبور اختباراً للذاكرة والكرامة والقدرة على الاحتمال.

وتكشف الرواية، في مقابل هذا الفضاء الخانق، عن أشكال من «المقاومة اليومية المصغّرة» التي يمارسها العابرون بعفوية، من خلال مواقف بسيطة ترفض الانصياع الكامل لمنطق الهيمنة. ويبلغ هذا المعنى ذروته في مشهد شاب فلسطيني يختار العودة إلى الأردن مع زوجته بعد منعها من الدخول، فيحوّل التراجع الظاهري إلى موقف إنساني يرفض تفتيت الأسرة والخضوع لشروط الاحتلال.

تمتاز الرواية بإيقاع سردي بطيء يتماهى مع ثقل ساعات الانتظار داخل المعبر، ما يمنح النص قدرة لافتة على نقل الأثر النفسي للتجربة. كما تنجح في تحويل تفاصيل إجرائية يومية إلى أسئلة وجودية تتصل بالهوية والحرية والانتماء، وإن كان النص يميل أحياناً إلى الإفراط في الشرح على حساب مساحة التأويل المتاحة للقارئ.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم