أداة مبتكرة ترصد الشيخوخة وتتنبأ بالعمر المتوقع

منذ 6 ساعات
المشاهدات : 9123
أداة مبتكرة ترصد الشيخوخة وتتنبأ بالعمر المتوقع

سرايا - تكشف دراسة جديدة عن أداة مبتكرة قد تساعد العلماء على فهم الشيخوخة بصورة أدق، من خلال قياس العمر البيولوجي للكائنات الحية وتقدير مدى تقدمها في العمر على المستوى الخلوي.

وطوّر العلماء ساعة جينية جديدة تعتمد على نشاط الجينات داخل الخلايا، وأظهرت قدرة لافتة على تتبع الشيخوخة البيولوجية ورصد مؤشرات الأمراض المزمنة، بل وتقدير احتمالات الوفاة بدقة تقارب أفضل الأدوات المستخدمة حاليا في هذا المجال.

ورغم أن هذه التقنية لا تستطيع التنبؤ بموعد وفاة الأشخاص أو تحديد عدد السنوات المتبقية لهم، فإنها توفر صورة أوضح عن الحالة البيولوجية للجسم ومدى تأثره بعوامل الشيخوخة المختلفة.

وتعتمد الأداة الجديدة على تحليل جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA)، التي تنقل التعليمات الوراثية اللازمة لإنتاج البروتينات داخل الخلايا. ومن خلال مراقبة الجينات النشطة وغير النشطة، يستطيع العلماء رصد التغيرات التي تطرأ على الجسم مع التقدم في العمر.

وشملت الدراسة أكثر من 11 ألف عينة مأخوذة من أربعة أنواع من الثدييات هي: البشر والفئران والجرذان وقرود المكاك، ما أتاح للعلماء مقارنة أنماط الشيخوخة بين الأنواع المختلفة وبين أعضاء الجسم المتعددة.

وأظهرت النتائج أن الجينات المرتبطة بانقسام الخلايا السليم والتئام الجروح ترتبط عادة بشيخوخة أبطأ، بينما ارتبطت الجينات المرتبطة بالالتهابات وموت الخلايا بتسارع الشيخوخة وارتفاع العمر البيولوجي.

وبعد دمج هذه البيانات في نموذج واحد، تمكن العلماء من تطوير الساعة الجزيئية الجديدة واختبارها على عينات مستقلة. وأثبتت النتائج قدرتها على قياس سرعة الشيخوخة البيولوجية وتحديد ما إذا كانت تتسارع أو تتباطأ لدى الكائنات.

كما نجحت الأداة في رصد تأثير الأمراض المزمنة في الجسم، سواء في نماذج حيوانية للأمراض أو في عينات أنسجة مأخوذة من مرضى بشريين، ما يعزز إمكانية استخدامها مستقبلا في تقييم الحالة الصحية ومراقبة تطور الأمراض.

وقال ألكسندر تيشكوفسكي، الباحث في المعلوماتية الحيوية بكلية الطب في جامعة هارفارد والمعد الرئيسي للدراسة، إن النتائج كشفت عن وجود مجموعة متشابهة من الجينات المرتبطة بالشيخوخة لدى أنواع مختلفة من الكائنات الحية، بل وحتى في أعضاء وخلايا مختلفة داخل الجسم نفسه.

وأضاف أن هذا التشابه يشير إلى وجود مؤشرات حيوية مشتركة للشيخوخة عبر الأنواع المختلفة، وهو ما قد يساعد العلماء على فهم الآليات الأساسية التي تحكم هذه العملية المعقدة.

لكن العلماء يؤكدون أن العلاقة بين هذه المؤشرات الجينية والشيخوخة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه التغيرات الجينية تسبب الشيخوخة بشكل مباشر أم أنها مجرد نتيجة لها أو استجابة تعويضية من الجسم.

ويرى العلماء أن إحدى أبرز مزايا هذه التقنية تكمن في إمكانية استخدامها لاختبار تأثير الأدوية أو التغيرات في نمط الحياة على الشيخوخة البيولوجية خلال فترات زمنية أقصر، بدلا من انتظار سنوات طويلة لرصد النتائج.

ورغم أن الأداة لا تزال في مراحلها البحثية، ولا يمكن أن تحل محل الدراسات السريرية التقليدية، فإنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير وسائل أكثر دقة لفهم الشيخوخة وقياسها، وقد تصبح مستقبلا أداة قيمة في أبحاث الصحة وإطالة العمر.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم