في ذكرى رحيله .. كيف أصبح محمود المليجي "شرير السينما" الأول؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 19890
في ذكرى رحيله ..  كيف أصبح محمود المليجي "شرير السينما" الأول؟
سرايا - بعينين ثاقبتين تخترقان الحواجز، ونظرات باردة تُلقي الروع في القلوب، ونبرة صوت قادرة على بث الهلع، استطاع الفنان المصري محمود المليجي أن يصبح أيقونة أدوار الشر على شاشة السينما عبر مسيرة امتدت لما يزيد على نصف قرن قدَّم خلالها أكثر من 500 فيلم.

ورحل في مثل هذا اليوم بتاريخ الـ6 حزيران/يونيو من العام 1983، حيث ابتعد تماماً عن المبالغة الحركية أو الصراخ لتجسيد الشر، معتمداً على الهدوء الشديد، والنبرة الرصينة الواثقة، ليقدم أذى متخفياً خلف ابتسامة مريبة.

كما لعبت عيناه المعبّرتان، ونظراته الحادة، دوراً محورياً في إيصال مشاعر الغدر والوعيد دون الحاجة إلى التحدث.



ومنح شخصيات الشر أبعاداً إنسانية ونفسية معقَّدة؛ فلا يكره لمجرد الكره، أو ينتقم لمجرد الانتقام، كما حافظ على صورته كشخص ذكي، فاسد، أو جشع تحركه دوافع واقعية، ما جعل أداءه أكثر إقناعاً للمشاهد.

وتتجلّى تلك العبقرية بوضوح في فيلم "أمير الانتقام"، حيث ظهر في ثوب المتآمر الذي يحيك الدسائس بهدوء وثقة، وكذلك في فيلم "الفتوة" حين جسّد دور تاجر سوق الخضراوات المستبد الذي يسحق منافسيه بجبروت مستنداً إلى المال والنفوذ.

أما في فيلم "رصيف نمرة خمسة"، فقدم واحدة من أروع شخصياته الشريرة عبر دور رئيس عصابة التهريب الذي يتخفى وراء قناع التقوى والورع؛ حيث كان ينتقل ببراعة مذهلة بين مظهر الشيخ الزاهد الطيب ونظرات المجرم القاسي الذي يخطط لجرائمه بدم بارد.


وشكّل المليجي مع الفنان فريد شوقي ثنائياً سينمائياً تاريخياً، امتد إلى عدة عقود، حيث كان يمثل عقل العصابة المدبر والشر الذكي، بينما يمثل "شوقي" جانب القوة والخير، ما خلق توازناً درامياً جذاباً، لطالما أمتع الملايين.

وُلد في حي "المغربلين"في القاهرة العام 1910، وانطلقت محطاته الاحترافية الأولى عندما انضم في بداية الثلاثينيات إلى فرقة الفنانة الرائدة فاطمة رشدي التي قدمته كفتى أول في فيلم "الزواج على الطريقة الحديثة" العام 1932.

وعاد للظهور السينمائي في فيلم "وداد" العام 1936 أمام كوكب الشرق أم كلثوم، وكانت نقطة التحول الكبرى في اتجاهه لأدوار الشر العام 1939 عندما اختاره المخرج إبراهيم لاما لأداء دور "ورد" في فيلم "قيس وليلى".

وانتهت حياته بشكل درامي على الطريقة السينمائية، إذ توفي وهو في كواليس تصوير فيلم "أيوب"، حين كان يمثل مشهد الموت مع الفنان عمر الشريف، ليرحل تاركاً إرثاً لا يزال حياً في وجدان جماهير الفن العربي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم