معابرة يكتب: محاولة إصلاح

منذ 2 شهر
المشاهدات : 37602
معابرة يكتب: محاولة إصلاح
‏الكاتب الساخر وليد معابرة

‏الكاتب الساخر وليد معابرة

لقد نجح "توماس أديسون" باختراع المصباح الكهربائي ضمن محاولته رقم (261)؛ بدليل أنَّه قال: إنَّني أعرف (260) طريقة فاشلة لا يمكن لأيٍّ من البشر أن يصنع بوساطتها مصباحاً كهربائياً! وبذلك؛ فإنَّ الفشل المتكرر لأديسون منحه الثقة وأكسبه أنواعاً كثيرة من المعارف العلميَّة والعمليَّة التي مرَّ بها بفضل محاولاته الكثيرة لاختراع المصباح.

)بلا تشبيه)؛ يبدو أنَّ الحكومات الأُردنية أُعجبت بفكرة الفشل المتتالي الَّذي مرَّ به أديسون في محاولاته الـ (260)؛ فقررت أن تمارس خطوات الفشل أولاً بأول؛ لتصل -في النهاية- إلى اختراع ما يسمى بالإصلاح المالي والسياسي؛ فبدأت "السرسرة" من جيب المواطن الأماميَّة أولاً؛ ثم استطاعت الوصول إلى جيوبه الجانبيَّة، إلى أن انتهت في إدخال جميع أيديها وأرجلها في الجيبتين الخلفيتين للمواطن، فضلاً عن أنَّها باتت تغزو بفحولتها ما يتوسَّط تلكما الجيبتين من تضاريس عضويَّة عذراء لا ذنب لها بجرائم الجباية!
ومع كلِّ تلك الاعتداءات الإرهابيَّة الشرسة؛ إلا أنَّها لم تفلح في حلَّ المشكلات، ولم نلحظ لها (لا إصلاح ولا بطيخ)؛ وفوق ذلك كلَّه؛ لم تستطع تقديم أيَّة حسنة يسجلها لها التاريخ، بل إنَّ النتيجة النهائيَّة الوحيدة الَّتي وصلت إليها أنَّها "طفَّشت" ملَك الحسنات من فوق أكتافها؛ حتى قرر أن يهرب "من قلِّة الشغل" ومن قلَّة الحاجة إليه!

لقد بات لدى الأُردنيين اليوم؛ قناعة مطلقة، ومليون إحساس، ونص مليون دليل يشير إلى أَنَّ الملَك الموكَّل بكتابة الحسنات قد هجر أكتاف الحكومات الأردنيَّة منذ زمنٍ طويل؛ ولم يبقَ على أكتافها إلا الملَك الموكَّل بترصيد السيئات وممارسات السرسرة؛ فهو كثير الانشغال دائماً (ومش فاضي يحكّ راسه)! خاصة بعد تعاقب المئات من المسؤولين الفاسدين المرتشين والمدرَّبين على إيجاد (260) مشكلة شائكة لكلِّ حلٍّ ناضج!

"يا إخوان: بدون ما نظلمهم.. يمكن الجماعة حابين يكتسبوا معارف جديدة من محاولات الفشل اللي صارت مع أديسون، وبالنهاية التقليد مش عيب؛ لكن اللي مجنِّني ومطيِّر عقلي: إنُّه أنا كأُردني -ولغاية هذه اللحظة- مش عارف إلى متى بدنا نظل "أنا وغيري" ساكتين وصابرين عالفساد ومتفائلين بمحاولة اختراع الإصلاح رقم (261).

الكاتب الساخر وليد معابرة
قاتل البحر الميت
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم