سرايا - المستشار جميل سامي القاضي
صرخة من حوشا تعلو فوق كل أصوات الإهمال ، هناك أماكن لا تقاس بعدد سكانها او بمساحتها الجغرافية- رغم انها تعد من اكبر القرى مساحة على مستوى الوطن تتجاوز 41 الف دونم - ، بل بحجم تاريخها ومكانتها الوطنية، وحوشا واحدة من تلك البلدات التي حفرت اسمها في ذاكرة الوطن، وقدمت عبر عقود طويلة نماذج في الانتماء والعطاء والعمل العام، ومع ذلك، يقف الزائر اليوم أمام مشهد يصعب تصديقه؛ بلدة بهذا العمق التاريخي والسياسي والوطني ما تزال تفتقر إلى مدخل يليق بها ويعبر عن هويتها، وكأنها خارج حسابات التنمية وأولويات الخدمات.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يعقل أن تكون حوشا، أقدم بلدات البادية الشمالية ، بلا مدخل حضاري يحترم تاريخها ويجسد مكانتها؟
إن قضية حوشا ليست قضية مدخل فحسب، بل هي قصة طويلة من الإحباط الخدمي الذي بدأ منذ تطبيق سياسة الدمج البلدي، حين هبط القرار على المنطقة كالصاعقة، ليقضي على الكثير من النجاحات التي تحققت سابقاً، ويفتح الباب أمام مرحلة طويلة من التراجع والتهميش.
لقد تعاقبت اللجان المعينة والمجالس المنتخبة على إدارة الشأن البلدي، لكن النتيجة بقيت واحدة. لم يشعر المواطن بأي فارق حقيقي بين لجنة جاءت بالتعيين ومجلس جاء عبر صناديق الاقتراع. الخدمات ذاتها، والمعاناة ذاتها، والوعود ذاتها التي تتكرر دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
فالطرقات ما تزال تئن تحت وطأة الحفر والإهمال، والنظافة تتراجع من عام إلى آخر، والإنارة تخضع أحياناً لمعادلات العلاقات والمصالح، أما مداخل البلدة فما تزال عاجزة عن التعبير عن تاريخ حوشا ومكانتها، وكأن البلدة تعيش خارج حدود الاهتمام الرسمي.
والحقيقة المؤلمة أن جوهر الأزمة لا يكمن في الأشخاص بقدر ما يكمن في غياب التمثيل الحقيقي لأبناء حوشا داخل منظومة اتخاذ القرار البلدي. فبلدة لا يتجاوز عدد ناخبيها بضعة آلاف تجد نفسها عاجزة، بحكم معادلات الدمج والأرقام، عن إيصال صوتها بالشكل الذي يضمن الدفاع عن حقوقها ومطالبها.
وفي ظل سيطرة المراكز السكانية الأكبر عدداً، يصبح صوت حوشا خافتاً، بل يكاد يكون غائباً عند توزيع الموازنات وترتيب أولويات المشاريع، فتذهب التنمية حيث توجد الكثافة العددية، بينما تبقى المناطق الأقل سكاناً على هامش المشهد.
ومن هنا فإن المشكلة ليست مرتبطة بلجنة معينة أو مجلس منتخب، بل بمنظومة كاملة أفرزها الدمج البلدي، وجعلت بلدات عريقة كحوشا تدفع ثمن معادلات لا تراعي خصوصيتها ولا احتياجاتها ولا حقها في التنمية العادلة.
وعليه، فإن المطالبة اليوم لم تعد ترفاً سياسياً أو مطلباً عاطفياً، بل أصبحت ضرورة تنموية وإدارية. فاستقلالية البلدية تعني أن تكون الأولويات منبثقة من احتياجات البلدة نفسها، وأن تكون الموازنة موجهة لخدمة أهلها، وأن يكون المسؤول المنتخب أو المعين قريباً من الناس، يسمع شكواهم ويخضع لمحاسبتهم المباشرة.
إن أبناء حوشا لا يطلبون امتيازات استثنائية، ولا يسعون إلى ما هو خارج حدود العدالة. كل ما يطالبون به هو حقهم الطبيعي في خدمات تليق بتاريخهم، ومدخل حضاري يعكس هوية بلدتهم، وتمثيل حقيقي يضمن حضورهم في مواقع القرار.
وعلى مكتب معالي وزير الإدارة المحلية نضع هذا السؤال الكبير:
كيف لبلدة بتاريخ حوشا ومكانتها الوطنية والقومية والسياسية أن تبقى حتى اليوم بلا مدخل يليق بها؟ وكيف يستمر هذا التراجع الخدمي رغم تعاقب اللجان والمجالس وتغير الوجوه؟
إن صرخة حوشا اليوم ليست صرخة احتجاج عابرة، بل نداء يطالب بالإنصاف وإعادة النظر في واقع أثبتت السنوات أنه لم يعد قادراً على تحقيق العدالة الخدمية.
فإما أن تستعاد لحوشا مكانتها وحقها في إدارة شؤونها وخدمة أهلها، وإما أن يبقى الإحباط عنوان المرحلة، ويستمر نزيف الخدمات في بلدة تستحق من الوطن أكثر مما نالت.
وحوشا، التي كانت دائماً عنواناً للوفاء والانتماء، لا تطلب سوى أن يُنصفها القرار، وأن يُسمع صوتها، وأن يُكتب على مدخلها ما يليق بتاريخها لا ما يليق بسنوات الإهمال.
صرخة من حوشا تعلو فوق كل أصوات الإهمال ، هناك أماكن لا تقاس بعدد سكانها او بمساحتها الجغرافية- رغم انها تعد من اكبر القرى مساحة على مستوى الوطن تتجاوز 41 الف دونم - ، بل بحجم تاريخها ومكانتها الوطنية، وحوشا واحدة من تلك البلدات التي حفرت اسمها في ذاكرة الوطن، وقدمت عبر عقود طويلة نماذج في الانتماء والعطاء والعمل العام، ومع ذلك، يقف الزائر اليوم أمام مشهد يصعب تصديقه؛ بلدة بهذا العمق التاريخي والسياسي والوطني ما تزال تفتقر إلى مدخل يليق بها ويعبر عن هويتها، وكأنها خارج حسابات التنمية وأولويات الخدمات.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يعقل أن تكون حوشا، أقدم بلدات البادية الشمالية ، بلا مدخل حضاري يحترم تاريخها ويجسد مكانتها؟
إن قضية حوشا ليست قضية مدخل فحسب، بل هي قصة طويلة من الإحباط الخدمي الذي بدأ منذ تطبيق سياسة الدمج البلدي، حين هبط القرار على المنطقة كالصاعقة، ليقضي على الكثير من النجاحات التي تحققت سابقاً، ويفتح الباب أمام مرحلة طويلة من التراجع والتهميش.
لقد تعاقبت اللجان المعينة والمجالس المنتخبة على إدارة الشأن البلدي، لكن النتيجة بقيت واحدة. لم يشعر المواطن بأي فارق حقيقي بين لجنة جاءت بالتعيين ومجلس جاء عبر صناديق الاقتراع. الخدمات ذاتها، والمعاناة ذاتها، والوعود ذاتها التي تتكرر دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
فالطرقات ما تزال تئن تحت وطأة الحفر والإهمال، والنظافة تتراجع من عام إلى آخر، والإنارة تخضع أحياناً لمعادلات العلاقات والمصالح، أما مداخل البلدة فما تزال عاجزة عن التعبير عن تاريخ حوشا ومكانتها، وكأن البلدة تعيش خارج حدود الاهتمام الرسمي.
والحقيقة المؤلمة أن جوهر الأزمة لا يكمن في الأشخاص بقدر ما يكمن في غياب التمثيل الحقيقي لأبناء حوشا داخل منظومة اتخاذ القرار البلدي. فبلدة لا يتجاوز عدد ناخبيها بضعة آلاف تجد نفسها عاجزة، بحكم معادلات الدمج والأرقام، عن إيصال صوتها بالشكل الذي يضمن الدفاع عن حقوقها ومطالبها.
وفي ظل سيطرة المراكز السكانية الأكبر عدداً، يصبح صوت حوشا خافتاً، بل يكاد يكون غائباً عند توزيع الموازنات وترتيب أولويات المشاريع، فتذهب التنمية حيث توجد الكثافة العددية، بينما تبقى المناطق الأقل سكاناً على هامش المشهد.
ومن هنا فإن المشكلة ليست مرتبطة بلجنة معينة أو مجلس منتخب، بل بمنظومة كاملة أفرزها الدمج البلدي، وجعلت بلدات عريقة كحوشا تدفع ثمن معادلات لا تراعي خصوصيتها ولا احتياجاتها ولا حقها في التنمية العادلة.
وعليه، فإن المطالبة اليوم لم تعد ترفاً سياسياً أو مطلباً عاطفياً، بل أصبحت ضرورة تنموية وإدارية. فاستقلالية البلدية تعني أن تكون الأولويات منبثقة من احتياجات البلدة نفسها، وأن تكون الموازنة موجهة لخدمة أهلها، وأن يكون المسؤول المنتخب أو المعين قريباً من الناس، يسمع شكواهم ويخضع لمحاسبتهم المباشرة.
إن أبناء حوشا لا يطلبون امتيازات استثنائية، ولا يسعون إلى ما هو خارج حدود العدالة. كل ما يطالبون به هو حقهم الطبيعي في خدمات تليق بتاريخهم، ومدخل حضاري يعكس هوية بلدتهم، وتمثيل حقيقي يضمن حضورهم في مواقع القرار.
وعلى مكتب معالي وزير الإدارة المحلية نضع هذا السؤال الكبير:
كيف لبلدة بتاريخ حوشا ومكانتها الوطنية والقومية والسياسية أن تبقى حتى اليوم بلا مدخل يليق بها؟ وكيف يستمر هذا التراجع الخدمي رغم تعاقب اللجان والمجالس وتغير الوجوه؟
إن صرخة حوشا اليوم ليست صرخة احتجاج عابرة، بل نداء يطالب بالإنصاف وإعادة النظر في واقع أثبتت السنوات أنه لم يعد قادراً على تحقيق العدالة الخدمية.
فإما أن تستعاد لحوشا مكانتها وحقها في إدارة شؤونها وخدمة أهلها، وإما أن يبقى الإحباط عنوان المرحلة، ويستمر نزيف الخدمات في بلدة تستحق من الوطن أكثر مما نالت.
وحوشا، التي كانت دائماً عنواناً للوفاء والانتماء، لا تطلب سوى أن يُنصفها القرار، وأن يُسمع صوتها، وأن يُكتب على مدخلها ما يليق بتاريخها لا ما يليق بسنوات الإهمال.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات