لماذا يتحدث المسؤولون بعد مغادرة مناصبهم؟ .. طبيب نفسي يكشف لـ"سرايا" أسرار "صدمة ما بعد المنصب"

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 62707
 لماذا يتحدث المسؤولون بعد مغادرة مناصبهم؟ ..  طبيب نفسي يكشف لـ"سرايا" أسرار "صدمة ما بعد المنصب"

سرايا - لم يعد ظهور مسؤولين سابقين من الصف الأول في الأردن لإطلاق تصريحات مثيرة للجدل أو توجيه انتقادات لسياسات وقرارات رسمية أو كشف تفاصيل من كواليس العمل العام أمراً استثنائياً، بل بات مشهداً يتكرر خلال السنوات الأخيرة بصورة لافتة.


فبين الحين والآخر، يخرج مسؤول شغل موقعاً رفيعاً في الدولة ليتحدث عن ملفات كان جزءاً منها، أو يكشف عن مواقف لم يعلنها خلال فترة وجوده في المنصب، أو يوجه انتقادات لسياسات كان ملتزماً بالدفاع عنها في السابق، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متجددة: لماذا يلتزم بعض المسؤولين الصمت أثناء وجودهم في مواقع القرار، ثم يتحدثون بصراحة بعد مغادرتها؟ وهل يتعلق الأمر بكشف حقائق غابت عن الرأي العام، أم أن هناك أبعاداً نفسية وسلوكية تقف خلف هذه الظاهرة؟


الطبيب النفسي عبدالرحمن مزهر يرى أن الإجابة ليست بسيطة، وأن الظاهرة لا يمكن تفسيرها من منظور واحد فقط، مؤكداً في تصريح خاص لسرايا أن الدوافع تختلف من شخص إلى آخر، وأن العوامل النفسية والسلوكية والسياسية تتداخل جميعها في تشكيل هذا السلوك.


وبيّن مزهر في تصريح لسرايا أن ما يُعرف بـ”صدمة ما بعد المنصب” لا يعد تشخيصاً نفسياً معتمداً، وإنما مصطلح يُستخدم لوصف الحالة التي قد يمر بها بعض الأشخاص الذين اعتادوا على النفوذ والسلطة والتأثير وشغل المواقع القيادية، ثم يجدون أنفسهم فجأة خارج دائرة القرار.


وأضاف أن المسؤول خلال وجوده في منصبه يمتلك صلاحيات واسعة وقدرة على التأثير في الأحداث، كما يحظى باهتمام إعلامي ومجتمعي يتناسب مع حجم المسؤولية التي يتولاها، إلا أن مغادرة المنصب تعني فقدان جزء كبير من هذه الامتيازات بصورة مفاجئة، ما قد يولد لدى البعض شعوراً بتراجع المكانة الاجتماعية أو انخفاض مستوى التأثير والأهمية.


وأشار إلى أن بعض المسؤولين السابقين يواجهون صعوبة في التكيف مع الحياة خارج مواقع السلطة، فيما يشعر آخرون بالحنين إلى الأدوار التي كانوا يؤدونها، لافتاً إلى أن دراسات في علم النفس تحدثت عن إمكانية شعور بعض الأشخاص بالفراغ أو فقدان الهوية المهنية عند الانتقال من موقع قيادي مؤثر إلى دور أقل تأثيراً.


وأوضح مزهر أن هذه التحولات قد تنعكس أحياناً على سلوك الشخص من خلال سرعة الانفعال أو الغضب أو ضعف تقبل النقد، وهي مظاهر قد تظهر لدى بعض الأفراد بعد انتهاء فترة مسؤوليتهم.


وحول أسباب لجوء بعض المسؤولين إلى الحديث بصراحة بعد مغادرة مواقعهم، أكد مزهر أن المسؤول أثناء وجوده في المنصب يكون مقيداً بجملة من الاعتبارات، سواء كانت مؤسسية أو سياسية أو أمنية، كما يكون ملزماً بالدفاع عن سياسات المؤسسة أو الحكومة التي يمثلها، الأمر الذي يحد من قدرته على التعبير عن آرائه الشخصية أو انتقاد بعض القرارات بصورة علنية.


وأضاف أن انتهاء المنصب يرفع كثيراً من تلك القيود والضغوط، ما يدفع بعض المسؤولين إلى الحديث عن كواليس الأحداث أو توضيح مواقفهم أو محاولة تبرئة أنفسهم من قرارات لم يكونوا مقتنعين بها عند اتخاذها.


كما أشار إلى أن بعض الشخصيات العامة تسعى بعد مغادرة المنصب إلى الحفاظ على صورتها السياسية أو التاريخية، فيما يحاول آخرون استعادة حضورهم الإعلامي أو البقاء ضمن دائرة النقاش العام، خاصة أن التصريحات المثيرة للجدل غالباً ما تحظى باهتمام وانتشار أكبر من التصريحات التقليدية.


ولفت مزهر إلى أن علم النفس الاجتماعي يوضح أن الأشخاص الذين اعتادوا على مستويات مرتفعة من التأثير والاهتمام قد يجدون صعوبة في التأقلم مع تراجع هذا الحضور، ما يدفع بعضهم إلى البحث عن وسائل مختلفة لاستعادة التأثير الإعلامي أو السياسي، أو التمهيد للعودة إلى المشهد العام من بوابة جديدة.


وختم بالتأكيد على أنه لا يمكن تعميم تفسير واحد على جميع الحالات، فبعض التصريحات قد تكون ناتجة عن الرغبة في الدفاع عن السجل السياسي، وأخرى قد ترتبط بالتأثر النفسي بفقدان النفوذ، أو بالرغبة في كشف معلومات لم يكن بالإمكان الحديث عنها سابقاً، أو بالشعور بالتحرر من القيود الرسمية.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم