سرايا - واجهت إيران مجموعة من الأزمات الاقتصادية قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، من أبرزها ارتفاع نسبة التضخم وانخفاض سعر صرف العملة وتراجع مستوى النمو، ثم جاء القصف الذي استهدف العديد من منشآتها الهامة ليزيد من البطالة ويضعف قدراتها الإنتاجية.
لكن رغم الضغط المتصاعد عليه لم يصل الاقتصاد الإيراني إلى درجة الانهيار، وفق ما ذكرته وكالة بلومبيرغ، إذ تمكنت طهران من تحمل هذه الضغوط بعد خبرتها الطويلة في التعامل مع الحروب والعقوبات الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه واصلت الأسعار ارتفاعها، وتراجع مستوى معيشة أغلب السكان. إذ كشف تقرير صادر مؤخرا عن البنك المركزي الإيراني عن قفزة واسعة في معدل التضخم، وبلغت نسبته على أساس سنوي 77.2%، وهو أعلى معدل للتضخم منذ 1942، اثناء الحرب العالمية الثانية.
وأشار آرمان خالقي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم في طهران، في مقابلة مع مراسل الجزيرة نت إلى ما وصفه “بعاصفة اقتصادية كاملة” من 5 عوامل متشابكة انصبت جميعها في آن واحد على جسد الاقتصاد الإيراني المنهك أساسا.
وقال خالقي للجزيرة نت إنه “لا يمكن إرجاع ما حدث من ارتفاع كبير في الأسعار إلى سبب واحد، مضيفا “نحن أمام تداخل قاتل بين حذف العملة التفضيلية (سعر الصرف المدعوم لتوفير السلع الأساسية)، والاحتجاجات التي شهدتها البلاد بداية العام الجاري، والآثار التضخمية للحرب الأمريكية الإسرائيلية، تلتها الزيادات السنوية في الأجور وأسعار الطاقة، وأخيرا الحصار البحري الذي عرقل سلاسل الاستيراد والتصدير”.
ووفقا لصندوق النقد الدولي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 1.5% في عام 2025، متأثرا بالآثار المستمرة للعقوبات والاضطرابات الناجمة عن حرب الأيام الـ12 التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو/حزيران من العام الماضي.
ما حجم الخسائر نتيجة الحرب؟
استهدفت الغارات الأمريكية والإسرائيلية البنية التحتية الإيرانية في مختلف أنحاء البلاد، وشمل ذلك استهداف منشآت صناعية هامة، من بينها حقول الغاز ومستودعات الوقود ومصانع الصلب، علاوة على استهداف منشآت مدنية مثل المدارس والمستشفيات.
وذكرت بلومبيرغ أنه، استنادا لما أعلنته الحكومة الإيرانية، فقد تسبّبت 6 أسابيع من الغارات التي سبقت اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي في خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 270 مليار دولار.
ويمثل هذا الرقم نسبة هامة من الناتج المحلي الإجمالي لإيران، والذي بلغ 475 مليار دولار في عام 2024 وفقا لبيانات البنك الدولي.
ومن أبرز ملامح الأزمة الاقتصادية الحالية، وفق ما أوردته بلومبيرغ:
ارتفعت نسبة التضخم السنوي إلى 77%، وفقا للبنك المركزي الإيراني.
توقفت آلاف الشركات عن العمل بسبب تعرض منشآتها للقصف أو تدمير مؤسسات تتعامل معها.
يتوقع صندوق النقد أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 6.1% هذا العام، وهو أكبر انكماش منذ سنوات.
لجأت آلاف الأسر الإيرانية إلى القروض لسداد تكلفة السلع الأساسية.
خسرت سوق العمل الإيرانية نحو مليون وظيفة، وفق ما أعلنه نائب وزير العمل الإيراني غلام محسن محمدي في مقابلة صحفية في شهر مايو/آيار الماضي.
تسبب انقطاع شبكة الإنترنت في خسارة الوظائف لدى قطاع كبير من العاملين خاصة الشباب، وخسائر للشركات التي ترتبط أعمالها بالشبكة.
تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للتنمية إلى نحو 4 ملايين إيراني سيدخلون دائرة الفقر مع تراجع دخولهم، وهو ما يعادل نسبة 5% من السكان.
ما الذي قامت به الحكومة الإيرانية لمنع الانهيار؟
تشير وكالة بلومبيرغ إلى أن طهران اعتمدت على ما تصفه “بأسطول الظل” من ناقلات النفط لضمان استمرار صادراتها إلى الصين، وهي المستورد الأساسي للنفط الإيراني.
وأضافت أن طهران سرّعت تصدير نفطها قبل الحصار البحري الأمريكي، واستفادت من الارتفاع في أسعار النفط.
كما طبقت الحكومة الإيرانية مجموعة من الإجراءات الحمائية لضمان توفير السلع الأساسية في السوق المحلية، ومن بينها:
منع تصدير الكثير من السلع الأساسية، ومنها الأغذية والمنتجات الزراعية.
منع تصدير بعض المنتجات البتروكيماوية وألواح الصلب.
أعلن البنك المركزي الإيراني أنه يمنح الأولوية في تخصيص موارد النقد الاجنبي للواردات من السلع الأساسية.
لجأت طهران لزيادة حركة التجارة عبر الطرق البرية والسكك الحديدية مع باكستان وأفغانسان والصين.
زيادة الاعتماد على موانئ بحر قزوين شمالا، والتي ترتبط تقليديا بالتجارة مع روسيا.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن طهران تنتهج بشكل رسمي سياسة “المقاومة الاقتصادية” منذ عام 2013، وهي السياسة التي دعا إليها المرشد الإيراني السابق على خامنئي.
وتهدف هذه السساسة إلى دعم الإنتاج المحلي وتوفير الاكتفاء الذاتي قدر المستطاع في السلع الأساسية بهدف تخفيض الاعتماد على الاستيراد، والحد من قدرة الغرب غلى فرض المزيد من الضغوط على الاقصاد الإيراني.
وأوضحت بلومبيرغ أن هذه السياسة حققت قدرا من التقدم، خاصة مع الاهتمام بها في فترة الرئاسة الأولى لدونالد ترامب، الذي شدّد العقوبات على طهران.
وساعد على دعم هذه السياسة غياب المنافسة من السلع الغذائية والمنتجات المستوردة، مما شجع على التوسع في الإنتاج المحلي.
ما التحديات الاقتصادية التي ستواجه الحكومة الإيرانية مستقبلا؟
ستكون إعادة الإعمار عملية مكلفة وتستغرق سنوات طويلة بعد الخسائر الواسعة من الحرب، وفق بلومبيرغ، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إيران تسعى لأن يتضمن الاتفاق مع واشنطن إنشاء صندوق استثمار دولي لفترة ما بعد الحرب، وأن تتعهد واشنطن بتسهيل أعماله.
وأفاد مسؤول إيراني ودبلوماسي للصحيفة بأن قيمة الصندوق قد تصل إلى حوالي 300 مليار دولار. وفي هذا السياق نقلت صحيفة غارديان البريطانية عن ألبرت باغزيان، أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران، قوله إنه “في اقتصاد بحجم الاقتصاد الإيراني، من الخطأ الاعتقاد بأن تدفق 12 أو 24 مليار دولار سيؤدي إلى انفتاح كبير”.
وأضاف باغزيان أنه “تم ضخ مبالغ أكبر من ذلك في اقتصاد البلاد مرات عديدة، ولكن بسبب سوء التخطيط، أُهدرت الموارد، وانتهى بنا المطاف إلى ما نحن عليه اليوم”.
وتطالب إيران بوقف العقوبات المفروضة عليها، وهو ما سيدعم قدرتها على إعادة البناء في فترة ما بعد الحرب، ويمكنها من التجارة بحرية ودون عوائق مع الدول الأخرى للحصول على أفضل الصفقات.
كما أن رفع العقوبات، لو تحقق، سيؤدي لزيادة كبيرة في العائدات من النفط، إذ تصدره طهران حاليا بأسعار مخفضة عبر أسطول الظل نتيجة ضغوط هذه العقوبات.
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
03
04
آخر الأخبار
سياسة
القضاء "الإسرائيلي" يؤجل استدراج عروض مشروع E1 الاستيطاني
منذ 3 ساعات
سياسة
هل هزم تشي ترامب بعقر داره؟
منذ 3 ساعات
سياسة
إيران تتمسك بشروطها لفتح مضيق هرمز وتنتظر الرد الأميركي النهائي
منذ 3 ساعات
سياسة
بريطانيا: حادث أمني كبير بقاعدة جوية تستخدمها قوات أميركية
منذ 4 ساعات
سياسة
سلطات الاحتلال تفرض إغلاقا شاملا على الضفة لمدة أسبوع
منذ 5 ساعات
أخبار فنية
فن
أحمد سعد يطلق علياء بسيوني للمرة الثالثة غيابياً
منذ 39 دقيقة
فن
بتهمة حيازة مخدرات .. إحالة المطرب مجدي شطة للجنايات
منذ 1 ساعة
فن
يسرا تهنئ عمرو دياب بعد لقبه الثاني في غينيس: جزء من تاريخ الموسيقى العربية
منذ 2 ساعة
فن
عمرو دياب بعد صدارة "100 فنان عربي": سعادة جمهوري هي محور اهتمامي
منذ 4 ساعات
فن
أحمد سعد يعلق على تصريحه المثير بشأن "الفن التافه"
منذ 5 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
عودة اسم فراس معلا إلى واجهة تمثيل سوريا رياضيا تثير الجدل
منذ 33 دقيقة
رياضة
لامين جمال يحقق رقما قياسيا مع منتخب إسبانيا
منذ 45 دقيقة
رياضة
في سن 41 .. مودريتش يهز شباك التشيك ويواصل كتابة التاريخ
منذ 51 دقيقة
رياضة
كلوب: وفاة جوتا تسببت في هبوط مستوى فيرتز
منذ 3 ساعات
رياضة
"لاعب انتهى لا نريده" .. جمهور آرسنال ينقلب على فينيسيوس
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
"البقرة الضاحكة" تفقد ابتسامتها الشهيرة لأول مرة منذ 100 عام
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
ذوات الدم البارد ليست صامتة بل تثرثر أيضا .. باحثون يترجمون لغة الزواحف
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منطقة سكنك قد تؤثر في خطر إصابتك بالخرف
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
لماذا لا نعطس أثناء النوم؟ .. السر في الدماغ
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
اليونان .. 6 قتلى بينهم 4 أميركيين في انفجار أثينا
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات