الشيخ ماجد الفرجات يكتب: عطلة الأيام الثلاثة .. بين الراحة ومتطلبات التنمية

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 32014
الشيخ ماجد الفرجات يكتب: عطلة الأيام الثلاثة ..  بين الراحة ومتطلبات التنمية
الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

من خلال تجربتي العملية التي امتدت لعقود في الإدارة والتدريب، حيث عملت مشرفًا ومديرًا في شركة أرامكو السعودية، ثم مديرًا عامًا في شركات الإسمنت الأردنية، وعضوًا في مجالس إدارة عدد من الشركات والمؤسسات، أجد نفسي متحفظًا تجاه الدعوات المتزايدة لاعتماد نظام عطلة الأيام الثلاثة أسبوعيًا.

إن التنمية الاقتصادية لا تقوم على الأمنيات، بل على العمل والإنتاج والانضباط. وكل ساعة عمل تضيع على مستوى المؤسسات والقطاعات الإنتاجية تنعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج ومستوى الخدمات وقدرة الاقتصاد على المنافسة.

صحيح أن الإنسان يحتاج إلى الراحة وتجديد النشاط، إلا أن التوازن مطلوب. فالعطلة الأسبوعية الحالية تمنح الموظف والأسرة فرصة كافية للراحة والتواصل الاجتماعي وممارسة شؤون الحياة المختلفة. أما زيادة العطلة إلى ثلاثة أيام بصورة عامة فقد تؤدي إلى انخفاض ساعات العمل الفعلية وارتفاع كلفة التشغيل والإدارة.

ومن خلال خبرتي في إدارة التدريب، فإن النجاح المؤسسي لا يتحقق فقط بكفاءة العاملين، بل أيضًا باستمرارية العمل وانتظامه. فالإنتاج الصناعي والخدمي يحتاج إلى إيقاع مستقر، وأي انقطاع متكرر يضعف الأداء ويؤثر على سرعة الإنجاز واتخاذ القرار.

كما أن الدول النامية، ومنها الدول العربية، ما زالت بحاجة من إلى مضاعفة الجهود لخلق فرص العمل وتحسين الإنتاجية وجذب الاستثمارات. والمستثمر يبحث دائمًا عن بيئة عمل نشطة ومنتجة وقادرة على الوفاء بالتزاماتها في الوقت المناسب.

ولا يخفى أن كثيرًا من القطاعات، مثل الصناعة والنقل والخدمات الصحية والتعليمية، لا تستطيع الاستفادة الكاملة من نظام العطلة الطويلة دون تحمل أعباء مالية إضافية أو الحاجة إلى زيادة أعداد العاملين.

إن ثقافة العمل الجاد كانت دائمًا أساس نهضة الأمم. والتاريخ يعلمنا أن الدول التي حققت التقدم والازدهار لم تصل إلى ذلك بكثرة العطلات، وإنما بالانضباط والإبداع واستثمار الوقت.

ولا ينبغي أن ننظر إلى ساعات العمل باعتبارها عبئًا فقط، بل باعتبارها وسيلة للبناء والإنتاج وتحقيق الذات وخدمة الوطن. فالعمل قيمة إنسانية ووطنية قبل أن يكون مصدرًا للدخل.

ومن هنا فإنني أرى أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين بيئة العمل، ورفع كفاءة الإدارة، وتطوير التدريب، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، بدلاً من تقليص أيام العمل بصورة قد تؤثر على الإنتاج والنمو الاقتصادي.

إن مستقبل الأوطان يُبنى بسواعد أبنائها، وكلما ارتفعت الإنتاجية وازداد الالتزام والانضباط، ازدادت قدرة الدولة على تحقيق التنمية والرفاه لمواطنيها. ولهذا فإنني أعتقد أن نظام العطلة لثلاثة أيام يحتاج إلى دراسة متأنية وعميقة قبل التفكير في تعميمه، مع مراعاة خصوصية كل دولة واحتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية.

والله ولي التوفيق.
**الشيخ ماجد ابوفرج الفرجات
مدير سابق في ادارة التدريب في الارامكو
ومدبر موقع سابق لاسمنت الجنوب
ومدير ادارة الصاادرات في الاسمنت الاردنية
وعضو مجلس ادارة عدة شركات
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم