د. سعود فلاح الحربي يكتب: دستورية شرط المؤهل العلمي في قانون الإدارة المحلية

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 9496
د. سعود فلاح الحربي يكتب: دستورية شرط المؤهل العلمي في قانون الإدارة المحلية
د. سعود فلاح الحربي

د. سعود فلاح الحربي

يُفرق في الفقه الدستوري بين مبدأين من مبادئ الانتخاب، هما مبدأ عمومية الانتخاب، ومبدأ تقييد الانتخاب، ويعني الاول ان حق الانتخاب مفتوح لجميع افراد الشعب دون اشتراط مؤهل علمي او امتلاك نصاب مالي معيّن في شخص الناخب، اما الثاني فيعبر عنه بالانتخاب المقيّد، وهو الذي يشترط توافر شرطين في شخص الناخب مؤهل علمي ما ونصاب مالي معيُن، وكلا الشرطين من عدمهما سيسري بطريقه تبعية على شخص المرشح كونه مسجلا من جداول الناخبين.

ان مبدأ عمومية الانتخاب يتأتى من اخذ المشرع الدستوري بنظرية سيادة الشعب كمصدر للسلطات في الدولة، وذلك يبرز عند النص بإحدى مواد الدستور ما مؤداه ان الشعب مصدر السلطات، اما مبدأ الانتخاب المقيّد فهو نتيجة لأخذ المشرع الدستوري بنظرية سيادة الامة عند النص في الدستور على ان الامة مصدر السلطات، ولمن يسأل عن الفرق بين مصطلحي الامة والشعب في المنحى الدستوري، فان مدلول الامة ينصرف على الافراد المؤسسين ومن هم على قيد الحياة والاجيال القادمة، في حين ينصرف مدلول الشعب فقط على الافراد الذين ما زالوا على قيد الحياة.
هذه هي الخلفية النظرية لأساس المبدأين، والسؤال هنا ماذا فعل المشرع الدستوري الاردني حيالهما في دستور 1952 وتعديلاته؟ ان الإجابة عن هذا السؤال واضحة تمام الوضوح على ان المشرع الدستور الاردني اخذ بنظرية سيادة الامة، وذلك واضح من نص المادة 24 حين اشارت الى ان الامة مصدر السلطات، وعلى هذا يمكن لقائل ان يقول ان المشرع الدستوري الاردني سيأخذ بمبدأ تقييد الانتخاب الا انه لم يفعل، فقد خالف المشرع الدستوري الأردني نظريه سيادة الامة التي اخذ بها فيما يخص الانتخاب، إذ اشارت المادة 67 منه على مبدأ عمومية الانتخاب.
لكن السؤال الذي يبحث عن اجابة دستورية، هل مبدأ عمومية الانتخاب خاص فقط بالانتخابات النيابية ام انه يجري على الانتخابات المحلية (البلديات ومجالس المحافظات)، اعتقد ان نص المادة 67 من الدستور قد اشار بوضوح الى ان انتخاب مجلس النواب يُجرى وفق ستة مبادئ دستورية هي مبدأ عمومية الانتخاب ومبدأ سريته ومبدأ مباشرة الانتخاب، ومبدأ حق مراقبة الانتخاب من قبل المرشحين وعقاب العابثين بإرادة الناخبين وسلامة العملية الانتخابية بمراحلها كافة.
وهذا بوجهة نظرنا خاص فقط في انتخابات مجلس النواب، ولا ينسحب على اي انتخابات اخرى بما فيها الانتخابات المحلية التي اشارت اليها المادة 121 من الدستور الى ان الشؤون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية او محلية وفق قوانين خاصة، وبهذا احال المشرع الدستوري عملية تنظيم انتخاباتها او ادارتها الى المشرع العادي، وهذا مؤداه الى ان انتخاباتها تجري وفق هذه القوانين العادية وهي التي تؤطر لها، وهذا يقودنا الى نتيجة مفادها الى ان اشتراط المؤهل العلمي في شخص المرشح المحلي (البلدي) لا يُعد خرقا لمبدأ عمومية الانتخاب الخاص بانتخابات مجلس النواب. لا بل ان نص المادة 121 من الدستور يجعلنا نذهب بعيدا لنقول ان المشرع الدستوري لم يشترط اجراء الانتخابات للمجالس البلدية، واكتفى بالإشارة الى إدارة هذه المجالس وفق قوانين خاصة، ويجدر القول هنا الى ان المشرع العادي انتهج الانتخاب لإدارة هذه المجالس منذ صدور اول قانون للبلديات رقم 8 لسنة 1925م، حيث جرت بموجبة اول انتخابات بلدية.
د. سعود فلاح الحربي
أستاذ القانون العام المساعد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم