غرب آسيا على أعتاب التحول الكبير: الصين وباكستان ترسمان ملامح النظام الإقليمي الجديد

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 14323
غرب آسيا على أعتاب التحول الكبير: الصين وباكستان ترسمان ملامح النظام الإقليمي الجديد


كتب عمر النادي :

يبدو أن منطقة غرب آسيا ستشهد تحولات متسارعة قد تُفضي إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بصورة غير مسبوقة في الشرق الأوسط على وجه الخصوص.
في ظل تحركات دبلوماسية هادئة تقودها باكستان بدعم صيني واضح، يهدف إلى فتح مسار تفاوضي جديد بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لوضع حدًا للتصعيد العسكري ويؤسس لمرحلة مختلفة في المنطقة.

المعطيات السياسية المتداولة تشير إلى أن إسلام آباد تلعب دور الوسيط المحوري بين الأطراف المعنية، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع طهران والرياض وبكين، إضافة إلى قنوات الاتصال المفتوحة مع واشنطن. وفي هذا السياق، جاءت زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى بكين ، في إطار التنسيق السياسي والأمني مع القيادة الصينية بشأن مستقبل المشهد الإقليمي وتعقيدات الملف الإيراني. وإيجاد حلول توافقية بين الأطراف المتنازعة ،دون الضرر بمصالح الدولة الأخرى.

ويبدو أن بكين تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة استراتيجية لتعزيز حضورها الجيوسياسي في المنطقة، خصوصًا بعد نجاحها سابقًا في رعاية التقارب بين إيران والمملكة السعودية. ومن هذا المنطلق، تسعى الصين إلى ترسيخ دورها كضامن دولي مقبول لدى مختلف الأطراف، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تفاهمات طويلة الأمد تتجاوز الحلول المؤقتة.

وتقوم الرؤية المطروحة حاليًا على التوصل إلى تفاهم أولي يشمل وقفًا شاملًا لإطلاق النار، وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على حركة التجارة والطاقة. كما يُنتظر أن تتبع هذه المرحلة مفاوضات مكثفة تمتد لأسابيع، تتناول ملفات العقوبات الاقتصادية، والأصول الإيرانية المجمدة، والتسوية النهائية للبرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا السياق، تبرز الباكستان كطرف قادر على لعب دور أمني ودبلوماسي متوازن، بالنظر إلى علاقاتها الوثيقة مع دول الخليج، وشراكتها الاستراتيجية المتنامية مع الصين، فضلًا عن حدودها وعلاقاتها التاريخية مع إيران.
على اعتبار أن هذا الدور يمنح إسلام آباد موقعًا متقدمًا ضمن معادلة الأمن الإقليمي الجديدة التي تتشكل تدريجيًا.
في المقابل، تواصل طهران تعزيز قدرتها على تجاوز الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية، عبر توسيع صادراتها النفطية، لا سيما نحو الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها السوق الصينية. كما تعمل على تثبيت معادلة ردع إقليمية قائمة على الصمود الاقتصادي والتوازن العسكري، بدل الانخراط في مواجهات مفتوحة واسعة النطاق.
أما دول الخليج، فتبدو أكثر ميلًا إلى تبني سياسة تقوم على تنويع الشراكات الدولية، وعدم الارتهان الكامل لمحور واحد، في ظل إدراك متزايد بأن الاستقرار الإقليمي يتطلب تفاهمات جماعية تضمن أمن الطاقة والتجارة والممرات البحرية.
القراءة العامة للمشهد تشير إلى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة تتراجع فيها سياسة الاستقطاب الحاد لصالح ترتيبات أكثر براغماتية، تلعب فيها الصين دور الركيزة الاقتصادية الكبرى، بينما تتحرك باكستان كوسيط أمني وسياسي يحظى بقبول متزايد.
وفي حال نجاح هذا المسار، فإن غرب آسيا قد يشهد إعادة تموضع جيوسياسي واسعة، تُعيد صياغة علاقات القوى الإقليمية والدولية، وتفتح الباب أمام نظام توازنات جديد يقوم على الشراكات المتعددة بدل الهيمنة الأحادية التي طبعت المنطقة لعقود طويلة.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم