فضيلة المحامي الشرعي حمزة أمين الخطاطبة يكتب بذكرى الإستقلال: ( الإستقلالُ الثمانون )

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14966
 فضيلة المحامي الشرعي حمزة أمين الخطاطبة يكتب بذكرى الإستقلال: ( الإستقلالُ الثمانون )

الشيخ حمزة أمين الخطاطبة
الحمدُ للهِ ناصرِ المستضعفين، ومُعزِّ الصامدين، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا محمدٍ المبعوث رحمةً للعالمين، وقائد الغُرِّ المحجَّلين، وعلى آلهِ وصحبهِ الطيبين الطاهرين ومن والاهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين وبعدُ :
أستفتحُ مقالتي بقولِ اللهِ تعالى على لسانِ أبينا إبراهيم عليه السلام حيثُ قال سبحانهُ وتعالى :

( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) .
"البقرة ١٢٦"

أيُّها الأردنيونَ الأحرار ،تُهلّ علينا الذكرى الثمانون لإستقلالِ المملكة الأردنية الهاشمية، وأمتُنا العربية والإسلامية تمرُّ بواقعٍ مريرٍ ومُتهالك، وتحدّياتٍ جِسام، وتكالبٍ للأعداءِ لم يسبق لهُ مثيل.
وفي قلبِ هذا المخاض، يقفُ الأردن الشامخ بأصلهِ، الثابت بمواقفهِ المشرفة، عروبيّاً في رسالتِهِ، إسلاميّاً في هويتِهِ، مادّاً يدَ العونِ والنصرةِ لجميعِ الدول العربيةِ والإسلاميةِ، فلم يُغلق يوماً بابَهُ، ولم يخذِل يوماً جارَهُ.

وإنَّنَا في هذا اليومِ الأغر، نرفعُ أسمى آيات التهنئة والتبريك لقائدِ الوطنِ ولجميعِ الأردنيين والأردنيات بمناسبةِ ذكرى الاستقلال المجيد، كما نُزجي أخلص التهاني للأمَّتين العربية والإسلامية بمناسبةِ قرب حلول عيد الأضحى المبارك، سائلينَ المولى عزَّ وجل أن يُعيدَ هذه المناسبات المباركة علينا وعلى أمَّتِنا وهي ترفلُ بأثوابِ العزةِ والكرامةِ، والنصرةِ والتمكين، فوقَ كلِّ أرضٍ وتحتَ كلِّ سماء.

ومن هنا، من أردنِّ الصمودِ، وفي يومِ استقلالنا، نبرُقُ برسالةٍ صريحةٍ مِلؤُها العزة والتحدّي إلى العدوِّ المحتل والغاصب بقولنا :
( إنَّ أطماعَكم واهية، وجبروتكم إلى زوال، وإنَّ الإستقلالَ لا يكتملُ إلا بحريةِ فلسطين والمقدّسات، القضية المِحوريّة لأمتنا المجيدة ؛ هذه الأرض التي سطَّرَ عليها الجيش العربيّ الأردنيّ أروع الملاحم والتضحيات.
نعم، فلسطين بضفَّتِها وغزَّتِها وجميعِ مُدُنِها ستبقى بوصلتنا الأولى، وجرحنا النازف الذي نُضمِّدُهُ بالمهجِ والأرواح، فالأردنُّ سيبقى السند والمدد والرئة التي يتنفّسُ منها الأحرارُ في فلسطين ).

وفي غمرةِ هذه الأزمات، يتجلّى ثباتُنا على مواقفِنا المشرفة تجاهَ وطنِنا، ووقوفنا اللّامشروط بجانبِ مواطننا الأردني العظيم؛ هذا المواطن الذي عاشَ ويعيشُ الكثير من الأزمات والتحديات الاقتصادية والسياسية، ومع ذلكَ يخرجُ منها في كلِّ مرةٍ صابراً صامداً، مُغلِّباً مصلحة الوطن على نفسه، مُقدِّماً روحَهُ فداءً لثرائهِ الطهور.

إنَّنا ومن واقعِ شريعتِنا السمحة ومسؤوليتنا الوطنية، نؤكدُ أن الاستقلالَ هو بالمحافظةِ على مُقدّرات وطننا، وعلى رأسِها وفي مقدمتِها أعظمُ المقدرات ألَا وهي (المواطن) وتأمين الحياة الكريمة له .

الإستقلالُ هو رفعة وتقدم وكرامة للمواطن وإعطاء الحقوق لأصحابها بإنصافٍ وعدالةٍ، وكما أراد القائد حفظهُ الله وينادي بذلك في جميع المحافل .

الإستقلالُ هو فصل بين السلطات الثلاث دونَ تغوّلٍ لأحدِها على الأخرى، وكما أرادَ ذلك القائد في أوراقهِ النقاشيةِ المتعددة التي رسمت معالم الدولة المدنية الحديثة.

الإستقلالُ هو تحقيق لمبدأ الشورى المنبثق عن شريعتنا الغرّاء، والذي يتمثّل بتعزيزِ دور الحكماءٍ والعلماءِ في إبداءِ رأيهِم الحكيم لما فيه مصلحة البلاد والعباد.

الإستقلالُ هو ترجمة لمعاني النزاهة والشفافية على أرضِ الواقعِ لنرتقي بأُردنِّنا عالياً في مصاف الدول المتقدمة.

الإستقلالُ هو تعزيز لدور الشباب، طاقة الأمة المتجددة، في جميع أماكن الأردن؛ من شمالهِ لجنوبهِ، ومن شرقهِ لغربهِ، بجبالهِ وسهولهِ، ومُدُنهِ وبواديه، فهم سياجُ الوطنِ وبناةُ مستقبله.

الإستقلالُ هو الحفاظ على سيادة الأردن، خطاً أحمراً، وعدم السماح بالمساس به من أي جهة كانت، دولةً مُهابة الجانب مصونة الحدود.

الإستقلالُ هو تعزيز لمعاني العدل والمساواة بين كافة أبناء الشعب الأردني العظيم وعلى جميع المستويات دون تمييز أو محاباة.

والإستقلال هو الحفاظ على ثوابتنا الأردنية والتي كانت على الدوام سبباً رئيساً من أسباب خروج الأردن من الأزمات والتحديات التي واجهها ويواجهها بين الحين والآخر، ومن جملتها وعمودها الفقري مؤسسة العرش الهاشمي المفدى.

وفي نهايةِ المطاف، إن الإستقلالَ هو الحفاظُ على سجادة الوطن المتمثلة بالنسيج الوطني العظيم، ومن شتى المنابت والأصول، ليكون هذا التلاحم الفريد سبباً من أسباب الحفاظ على الهويةِ الأردنيةِ الجامعة، القوية بإسلامها وعروبتها.

حفظَ اللهُ الأردنَّ العظيم، قيادةً وشعباً وأرضاً، وسيبقى هذا الحمى العربيّ الهاشميّ سداً منيعاً وصخرةً عاتيةً تتحطّم عليها أطماع الحاقدين الطامعين.

( ..... رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَام ) . "إبراهيم ٣٥"

والحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبهُ المحامي الشرعي حمزة أمين الفاضل الخطاطبة

تحريراً في ٢٥ / ٥ / ٢٠٢٦م
الواقع في الثامنِ من ذي الحجة من عام ١٤٤٧ هجري.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم