مدينة جزائرية خالية كلياً من البطالة .. ما سر "بني ميزاب"؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 25281
مدينة جزائرية خالية كلياً من البطالة ..  ما سر "بني ميزاب"؟
سرايا - تعتبر ولاية غرداية واحدة من بين أكثر المناطق الجزائرية تميّزًا، بفعل تنوع ثقافتها وعاداتها المبنية على التكافل الاجتماعي، حتى أنَّها لا تسجل أي نسبة بطالة رغم كثافتها السكانية التي تقدر بنصف مليون نسمة.

ولعل أول ما يجذب الزائر لمنطقة بني ميزاب بولاية غرداية (600 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائر)، هندستها المعمارية الفريدة من نوعها، كونها تتميَّز ببناياتها العازلة للحرارة والبرودة، والصديقة للبيئة.

غير أنَّ الشكل الخارجي ليس أهم ما يميز غرداية، بل عاداتها وتقاليدها الاجتماعية، كونها نسيج مبني على التكافل بين الأسر والأفراد.

وفي هذا الشأن قال السيد يحيى معيان، أحد أعيان المنطقة :"بالنسبة لمنطقة بني ميزاب، ذات ال500 مليون نسمة، يعتبر كافة قاطنيها بمثابة أسرة واحدة، كوننا توارثنا أبا عن جد، قيم التكافل فيما بيننا، بشكل جعلنا نساند بعضنا البعض، ونحترم صغيرنا وكبيرنا، ونؤمن بأن العمل عبادة". وأضاف:" فيما يخص العمل، نحن نشتغل تقريبا في كل شيء، نكمل دراستنا العليا، ولكن الكثيرون منا يفضلون أيضاً التجارة، حيث أن أغلب المراهقين يرافقون آباءهم في التجارة، حتى يشبوا على حب العمل والاجتهاد".

أما الأفراد الذين لا يعثرون على وظيفة، فأكد أنهم لا يتركون لمصيرهم، إذ يتكافل الجميع لمعرفة سبب البطالة. وقال:" إن كان السبب غياب الوظيفة وظفناه، وإن كان سبب آخر عالجناه، فالبطالة مفسدة".

"نموذج يدرس"
وحول طبيعة التكافل الاجتماعي في المنطقة قال المختص الاجتماعي، من ولاية غرداية، سليمان بودي:" أعتقد أن التماسك الاجتماعي في منطقة بني ميزاب، يعتبر أنموذجا يجب أن يدرَس في أرقى الجامعات في العالم".

كما أضاف في تصريحات:" أعتقد أنه لا يوجد نظير للتماسك الذي نراه في المجتمع الميزابي، حيث يعيش المجتمع ألم الأفراد، ولا يدعون الواحد منهم، يتعرض لمكروه إلاَّ وساعدوه، ليس في مجال الشغل فقط، ولكن أيضا في باقي المجالات الحياتية".

إلى ذلك، أوضح أن " شؤون الأسرة، من زواج وانفصال، ونزاعات حول الميراث والبيع والشراء، كلها لا تصل القضاء، إنما تحل من قبل كبار العائلة، بالتراضي"

أما عن فوائد هذا النظام المجتمعي، فلفت إلى أن "هذا النظام من التدخل يحمي من التفكك الأسري بشكل يطفئ أي فتنة داخلية، ويقلل من فرص انحراف المراهقين والشباب الذين يتواجدون دائما تحت حماية وحراسة من كبار المجتمع".
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم