تعرض لـ 50 ألف درجة فهرنهايت… قصة الرجل الذي صعقه البرق 7 مرات

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 47700
تعرض لـ 50 ألف درجة فهرنهايت… قصة الرجل الذي صعقه البرق 7 مرات
سرايا - في واحدة من أكثر الحالات النادرة التي وثقتها سجلات الأرصاد والجوائز العالمية، دخل الحارس البري الأمريكي روي سوليفان موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد نجاته من سبع صواعق برق ضربته خلال حياته، وظل على قيد الحياة رغم شدة التفريغات الكهربائية التي قد تصل حرارتها إلى نحو 50 ألف درجة فهرنهايت، أي ما يعادل قرابة خمسة أضعاف حرارة سطح الشمس.

ووقعت الحوادث بين عامي 1942 و1977 أثناء عمل سوليفان كحارس غابات في منتزه شيناندواه الوطني بولاية فيرجينيا الأمريكية، وهي منطقة جبلية معروفة بتكرار العواصف الرعدية، ما يجعلها بيئة عالية الخطورة من حيث النشاط الكهربائي الجوي.

وبحسب التفاصيل الموثقة، بدأت أولى الحوادث عام 1942 عندما كان داخل برج مراقبة، حيث ضربت صاعقة البرج وأصابت قدمه، متسببة في حروق واضحة، ومع مرور السنوات، تكررت الحوادث في ظروف مختلفة أثناء عمله في المنتزه، لتصل إلى سبع مرات كاملة.

وأفادت التقارير أنه خلال هذه الحوادث تعرض لإصابات متعددة شملت حروقا في الجسم، وفقدانا جزئيا للشعر، وتلفا في السمع، واحتراق الملابس، كما أُصيب في إحدى المرات عندما أصابت الصاعقة قبعته وأدت إلى اشتعالها، وفي حادثة أخرى فقد حاجبه وتعرض لحروق في الكتف.

ورغم تنوع طبيعة الإصابات، إلا أن جميعها نتجت عن تفريغات كهربائية مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما يعتبره خبراء الأرصاد والكهرباء الجوية أمرا شديد الندرة من الناحية الإحصائية.

وتشير بيانات هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية إلى أن احتمال تعرض الإنسان لصاعقة برق خلال حياته منخفض للغاية، إذ يُقدَّر بأقل من حالة واحدة لكل مليون شخص سنويا، ما يجعل تكرار الحادث سبع مرات لشخص واحد أمرا بالغ الاستثنائية من الناحية الرياضية.

ويفسر العلماء هذه الظاهرة بأنها لا تعود إلى أي "قدرة خاصة" لدى الجسم البشري، بل إلى مزيج نادر من التعرض المتكرر لبيئات مفتوحة وخطرة، إضافة إلى ظروف الطقس المحلية في المناطق الجبلية المعرضة للعواصف.

وفي حالة سوليفان، لعبت طبيعة عمله كحارس غابات في منطقة مرتفعة دورا أساسيا في زيادة احتمالات تعرضه المباشر للعواصف الرعدية.

وتوضح الدراسات العلمية أن صاعقة البرق يمكن أن تصل حرارتها إلى نحو 30 ألف درجة مئوية، وهي أعلى من حرارة سطح الشمس، كما تحمل تيارات كهربائية هائلة قد تتجاوز عشرات الآلاف من الأمبيرات، ما يجعلها قادرة على إحداث أضرار جسيمة في الجسم البشري.

ومع ذلك، لا يصيب البرق دائما الشخص بشكل مباشر، إذ يمكن أن ينتقل عبر الأرض أو الأجسام المحيطة، أو يمر على سطح الجسم دون اختراق الأعضاء الحيوية، وهي ظاهرة تُعرف باسم "الانزلاق السطحي" (Flashover)، والتي قد تزيد من فرص النجاة رغم خطورة الإصابة.

وبسبب هذه الحوادث الاستثنائية، تم تسجيل روي سوليفان رسميا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره أكثر شخص تعرض لصواعق برق ونجا منها، ليصبح حالة مرجعية في الدراسات العلمية المتعلقة بالطقس والكهرباء الجوية.

وقد ساهمت قصته في تعزيز التوعية بمخاطر العواصف الرعدية، خاصة للعاملين في الهواء الطلق مثل حراس الغابات والمزارعين وعمال البناء، الذين يواجهون احتمالات أعلى للتعرض المباشر للبرق.

ورغم التفسيرات العلمية المتاحة، لا تزال حالة سوليفان تُصنف كإحدى أكثر الوقائع غرابة في التاريخ الحديث، نظرا لندرة تكرار مثل هذا الحدث على مستوى فرد واحد.

وتبقى قصته مثالا علميا على حدود الاحتمالات في الطبيعة، وكيف يمكن أن تقع أحداث شديدة الندرة رغم القوانين الإحصائية التي تجعلها شبه مستحيلة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم