العبداللات يودع رئاسة الوزراء .. ويترك هذه الرسالة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 44253
العبداللات يودع رئاسة الوزراء ..  ويترك هذه الرسالة
سرايا - غادر الدكتور خليل عقلة العبداللات رئاسة الوزراء بعد 32 عاماً قضاها في الرئاسة وشغل خلالها عدداً من المواقع من أبرزها مدير وحدة حقوق الانسان.

ووجه العبداللات رسالة وداع قال فيها:
في هذه اللحظات التي تختلط فيها مشاعر الفخر بالامتنان، والوفاء بالحنين، أقف اليوم بعد مسيرة امتدت لاثنين وثلاثين عاماً من العمل والعطاء في خدمة الوطن والدولة الأردنية، وقد تشرفت خلالها بأن أكون جزءاً من دار رئاسة الوزراء الجليلة حملت على عاتقها مسؤولية البناء وصون الدولة وخدمة المواطن، تحت راية الوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة.
لقد كان لي عظيم الشرف أن أخدم في رئاسة الوزراء، وأن أكون جندياً مخلصاً في خدمة حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأن أساهم، بما استطعت، في مسيرة هذا الوطن الذي كان وسيبقى عنوان الكرامة والاعتدال والإنسانية.
وعلى مدار هذه السنوات، حملت أمانة تمثيل الأردن في العديد من الوفود والمحافل الإقليمية والدولية، مدافعاً عن صورة الأردن المشرقة، وعن رسالته القائمة على الحكمة، وسيادة القانون، والاعتدال، والإيمان العميق بكرامة الإنسان وحقوقه. وكانت كل مهمة وكل موقع مسؤولية مدرسةً وطنيةً تعلمت فيها أن خدمة الأردن ليست وظيفة، بل شرف ورسالة وانتماء لا ينتهي.
إنها لحظات يستعيد فيها الإنسان ذاكرة العمر، ويتأمل كم كانت السعادة تبني لنا دائماً بيوتاً من الأمل والخير والثقة، وكم كان الوطن حاضراً في كل خطوة، وفي كل نجاح، وفي كل تحدٍ واجهناه بإيمان الرجال المخلصين لهذا التراب الطهور.
واليوم، ومع انتهاء هذه المرحلة الرسمية من مسيرتي المهنية، فإنني لا أعتبرها نهاية طريق، بل بداية لمرحلة جديدة من العطاء والانطلاق نحو آفاق أوسع، أحمل فيها خبرتي وتجربتي إلى مجالات التنمية، والتربية على حقوق الإنسان، وبناء الوعي، وتمكين الإنسان، والإسهام في تعزيز ثقافة العدالة والكرامة الإنسانية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
إن المستقبل بالنسبة لي ليس تقاعداً عن خدمة الوطن، بل انتقالاً إلى مساحة جديدة من العمل والإنتاج والتأثير، نواصل فيها أداء رسالتنا بإيمان أكبر، وعزيمة لا تلين، ورؤية تقوم على الاستثمار في الإنسان، وتعزيز قيم المواطنة، وترسيخ ثقافة الحقوق والمسؤوليات، والإيمان بأن الأردن سيبقى، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي وأجهزته الأمنية ومؤسساته الوطنية، نموذجاً للدولة القوية الراسخة القادرة على مواجهة التحديات وصناعة الأمل.
سنظل كما عهدتمونا أوفياء للتاج، مخلصين للجيش العربي المصطفوي، داعمين لأجهزتنا الأمنية، ثابتين في طابور الوطن، نحمل رؤوسنا عالياً فخراً بما قدمناه، وإيماناً بأن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء وثقة وتجدد، عنوانها العمل الصادق والانتماء الحقيقي والإرادة التي لا تعرف المستحيل.
إن رؤيتي للمستقبل تنطلق من قناعة راسخة بأن الأردن يمتلك طاقات بشرية استثنائية وشباباً قادراً على صناعة التغيير، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الاستثمار في الإنسان والتعليم والتوعية والتنمية المستدامة، وتعزيز ثقافة الحوار وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وبناء شراكات وطنية ودولية تسهم في ترسيخ مكانة الأردن كنموذج للاستقرار والاعتدال والريادة الإنسانية.
وأمامنا اليوم مسؤولية أخلاقية ووطنية كبيرة، أن نبقى الأمناء على رسالة الدولة الأردنية، وأن ننقل الخبرة والقيم للأجيال القادمة، وأن نستمر في العمل بإخلاص من أجل وطن يستحق منا الكثير.
حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والكرامة.
وستبقى الراية مرفوعة… وسيبقى الأردن أولاً ودائماً.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم