الحكومة تدرس فرض قيود عمرية على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن

منذ 57 دقيقة
المشاهدات : 26161
الحكومة تدرس فرض قيود عمرية على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن
سرايا - كشف مصدر حكومي مطلع في قطاع الاقتصاد الرقمي، أخيرا، أن الحكومة تدرس جديا فرض قيود لتحديد أعمار مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي من الفئات العمرية الصغيرة، في إطار توجه لحماية جيل الشباب من أضرار العالم الرقمي النفسية والاجتماعية.


وأكد المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، أن الهيئة أنهت دراسة مقارنة تفصيلية شملت تجارب دولية وإقليمية، للاطلاع على أفضل الممارسات المتبعة في حماية الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي يقدّر عدد حسابات الأردنيين عليها بنحو 6.5 مليون حساب.
وأوضح المصدر أن الدراسة أظهرت وجود تباين في التعامل الدولي مع هذه القضية؛ إذ اتجهت بعض الدول نحو "المنع الكلي" لوسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن معينة، بينما فضّلت دول أخرى التركيز على "الفلترة النوعية" عبر حجب محتويات العنف والإباحية فقط دون تقييد الوصول إلى المنصات بشكل كامل.
وفي سياق متصل، أكد المصدر أن الحكومة تسعى، بالتنسيق مع الشركات العالمية المشرفة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى التوصل لحلول تقنية تتيح حجب الإعلانات غير الأخلاقية أو الاحتيالية التي تظهر داخل تطبيقات التواصل محليا.
وأوضح أن الهيئة تواجه تحديات فنية معقدة فيما يخص "المحتوى المضمن" والإعلانات، إذ يصعب تقنيا حجب الإعلانات غير الأخلاقية أو الاحتيالية التي تظهر للمستخدمين داخل تطبيقات التواصل الاجتماعي عبر مزودي خدمات الإنترنت المحليين.
ويعود ذلك إلى أن هذه المنصات تستخدم بروتوكولات تشفير تمنع شركات الاتصالات المحلية من الوصول إلى المحتوى الداخلي أو التحكم فيه، مما يجعل خيار الحجب المحلي لهذه الإعلانات غير متاح فنيا في الوقت الراهن.
وفي مواجهة هذا العائق التقني، بدأت الهيئة سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع ممثلي شركات التكنولوجيا العالمية، بهدف التوصل إلى اتفاقيات تقنية تتيح حجب المحتوى المخالف والإعلانات المضللة من "المصدر" (الشركة الأم)، بحيث يتم منع ظهورها جغرافيا للمستخدمين داخل الأردن، وفقا لمعايير الأمان والقوانين المحلية.
ويأتي توجه الحكومة لدراسة تنظيم هذين الموضوعين (وضع قيود عمرية، وحجب الإعلانات غير الأخلاقية عبر منصات التواصل الاجتماعي)، بعد البدء بتنفيذ قرار حجب المواقع الإباحية في الأردن، والذي بدأت الشركات المزودة لخدمات الإنترنت في المملكة بتطبيقه، وقبله قرار حجب غرف الدردشة (Chat Rooms) في لعبة "روبلوكس" بشكل كامل داخل المملكة، حيث كشفت الدراسات أن غرف الدردشة داخل اللعبة تشكّل بيئة خطرة تسمح بمحاولات استغلال الأطفال والترويج لسلوكيات غير آمنة، إلى جانب نشر محتويات غير مناسبة.
وأوضح المصدر أنه بخصوص قرار حجب المواقع الإباحية، فإن هيئة الاتصالات ترى أن عملية الحجب إجراء دوري وروتيني يهدف إلى إنفاذ التشريعات الأردنية، وتتميز هذه العملية بعدة سمات، أبرزها:
أن نطاق الحجب لا يقتصر على المواقع الإباحية فقط، بل يمتد ليشمل جميع المواقع المسيئة، أو التي تروج للعنف، أو تخالف القوانين النافذة.
التحديث المستمر؛ إذ تقوم الهيئة بتحديث قوائم الحجب بانتظام، نظرا للطبيعة التقنية المتغيرة، واستخدام المواقع المحظورة لوسائل فنية لتفادي الحجب.
المبادرة والتبليغ؛ حيث ترحب الهيئة بالقوائم والملاحظات المقدمة من المواطنين أو الحكومة أو الشركات الخاصة، ليتم دراستها وتحديث أنظمة الحجب بناء عليها.
وتتصدر دول مثل أستراليا وفرنسا والصين والولايات المتحدة المشهد العالمي في سن تشريعات صارمة تهدف إلى كبح الفوضى الرقمية التي يواجهها المراهقون، إذ تتراوح الإجراءات بين فرض حد أدنى للعمر يبدأ من 16 عاما، وتحديد ساعات الاستخدام اليومية.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بتقارير طبية وتربوية تحذر من تفاقم أزمة الصحة النفسية بين الشباب، وزيادة معدلات القلق والاكتئاب المرتبطة بالإدمان على الشاشات، فضلا عن السعي لحماية القُصّر من التنمر الإلكتروني والمحتوى غير اللائق الذي يهدد استقرارهم النفسي والاجتماعي.
وفي إطار هذا التوجه الدولي، لم تعد المسؤولية ملقاة على عاتق الأسر وحدها، بل باتت القوانين الجديدة تلزم شركات التكنولوجيا العملاقة بتطوير أنظمة متقدمة للتحقق من العمر وضمان خصوصية البيانات.
ويهدف هذا الحراك القانوني العالمي إلى توفير بيئة رقمية آمنة تعيد التوازن لحياة المراهقين، مع فرض غرامات مالية كبيرة على المنصات التي تفشل في الامتثال لهذه المعايير، ما يعكس رغبة الحكومات في استعادة السيطرة على الفضاء الإلكتروني وحماية الأجيال القادمة من مخاطر العزلة الاجتماعية والتبعية التقنية.

الغد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم