ماذا نعرف عن فيروس هانتا ولماذا تراقبه منظمة الصحة العالمية بحذر؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 48185
ماذا نعرف عن فيروس هانتا ولماذا تراقبه منظمة الصحة العالمية بحذر؟
سرايا - على متن سفينة سياحية تعبر المحيط الأطلسي، داهم بعضَ الركاب شعور بحُمى وإرهاق غامضي المصدر، ولم تكد تمضي أيام حتى تحوّلت رحلة بحرية هادئة إلى حالة طوارئ صحية يترقب الناس من حول العالم أخبارها، لا سيما مع ظهور فيروس نادر يُعرف باسم (هانتا). فما هو هذا الفيروس؟ وكيف ينتقل؟ ولماذا يثير قلق السلطات الصحية؟

رغم خطورة بعض سلالات فيروس هانتا، يؤكد الخبراء أن خطر انتشاره عالمياً ما يزال منخفضاً جداً، وأن العدوى غالباً ما ترتبط بالتعرض المباشر للقوارض أو بالمخالطة شديدة القرب لحالات مصابة بسلالة نادرة من الفيروس.

وفي ميناء بجزيرة تينيريفي الإسبانية، بدأت يوم الأحد عملية إجلاء لنحو مئة من الركاب وأفراد الطاقم من سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" الموبوءة بفيروس هانتا - وفق ما أعلنت وزارة الصحة الإسبانية.

وأوضحت الوزارة أن عملية "إنزال الركاب الإسبانيين وعضو الطاقم الإسباني قد بدأت".

وسجّلت منظمة الصحة العالمية حتى الآن ست حالات إصابة مؤكدة بفيروس هانتا من بين ثماني حالات مشتبه بها، بما في ذلك ثلاث وفيات جرّاء الإصابة هذا الفيروس المعروف والنادر والذي لا يوجد له أي لقاح أو علاج.

ويمكن أن يُسبب هذا المرض متلازمة تنفسية حادة، لكن منظمة الصحة العالمية أكدت أنه "ليس مثل كوفيد-19" الذي تسبب في جائحة لا تزال ماثلة في أذهان العالم.

وعلى عكس كوفيد-19، لا ينتشر فيروس هانتا بسهولة عبر الهواء بين الناس؛ إذ أن انتقاله فيما بين البشر نادر جداً ويحتاج إلى مخالطة طويلة وعن قُرب.

ما هي سلالة الأنديز من فيروس هانتا؟
فيروسات هانتا - التي سُميت نسبة إلى نهر في كوريا الجنوبية - تمثل عائلة من الفيروسات وليست مرضاً واحداً.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن هناك أكثر من 20 نوعاً مختلفاً من هذه الفيروسات، وترتبط جميعها تقريباً بعدوى تنتقل من القوارض، خصوصًا الفئران، عبر البول الجاف والفضلات.

لكن إحدى السلالات، المعروفة باسم "فيروس الأنديز"، يُعتقد أنها قادرة على الانتقال من إنسان إلى آخر، وإن كان ذلك نادراً جداً. ويُوجد فيروس الأنديز غالباً في الأرجنتين وتشيلي.

وفي أواخر عام 2018، شهدت الأرجنتين تفشياً للفيروس تمّ تتبّعه إلى حفلة؛ حيث يُعتقد أن شخصاً واحداً مصاباً نقل العدوى - دون قصد - إلى 34 حالة مؤكدة، توفي منهم 11 شخصاً.

كيف يغيّر ذلك ما سيحدث لاحقاً؟


كانت منظمة الصحة العالمية تعمل على افتراض أن الفيروس قد ينتشر عبر المخالطة اللصيقة بين الأشخاص على متن السفينة، بالإضافة إلى انتقاله من القوارض.

والآن، بعد تأكيد وجود سلالة الأنديز، أصبح من الأهم الالتزام بإجراءات التباعد التي تعرّف الناس عليها خلال جائحة كوفيد-19.

ويؤكد الخبراء أنّ: عزل المصابين، وغسل اليدين بانتظام، وتتبّع المخالطين ومراقبتهم وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى - هي كلها عوامل حاسمة لوقف انتشار المرض.

وقد تساعد الفحوصات الجينية الإضافية للفيروس في تحديد كيفية وصوله إلى السفينة "إم في هونديوس" من الأساس؛ إذ يرى الخبراء أن خطر انتشار العدوى عالمياً منخفض جداً.

كيف ينتشر فيروس هانتا؟


لا ينتقل فيروس هانتا بتلك الطريقة المعتادة التي تنتشر بها نزلات البرد أو الإنفلونزا، بل يرتبط غالباً بالقوارض والأماكن الملوثة بفضلاتها.

ففي كثير من الحالات، يُصاب الإنسان بالعدوى بعد استنشاق جزيئات دقيقة محمّلة بالفيروس تتطاير في الهواء من بول القوارض أو فضلاتها الجافة - خاصة في الأماكن المغلقة أو غير النظيفة.

كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر ملامسة اللعاب أو التعرّض لعضّات الفئران.

أما انتقال الفيروس بين البشر، فيُعد نادراً للغاية، ولم يُسجَّل إلا مع سلالة تُعرف باسم "الأنديز"؛ وحتى في هذه الحالات، لا يحدث الانتقال بسهولة، بل يحتاج إلى مخالطة عن قُرب ومطوّلة مع شخص مصاب تظهر عليه الأعراض.

وعلى عكس الإنفلونزا أو كوفيد-19، لا ينتشر فيروس هانتا عبر الاحتكاك العابر أو المرور السريع بين الأشخاص.

تقول الباحثة ماريا فان كيرخوف من منظمة الصحة العالمية لبي بي سي: "نحن لا نتحدث عن اتصال عابر بين أشخاص متباعدين".

ما الأعراض ومدى خطورة فيروس هانتا؟
يمكن أن يسبب الفيروس مرضين خطيرين: الأول هو متلازمة هانتا الرئوية (إتش بي إس)، وتبدأ عادة بالإرهاق والحُمى وآلام العضلات، ثم قد تتبعها صداع ودوخة وقشعريرة ومشكلات في البطن.

وقد تتطور لاحقاً أعراض تنفسية خطيرة وصعوبة شديدة في التنفس، وعندها يحتاج المريض إلى رعاية طبية عاجلة.

وهذا المرض هو الأكثر ارتباطاً بسلالة الأنديز، وتتراوح نسبة الوفيات جرّاء الإصابة به ما بين 20 و 40 في المئة.

كما أن فترة حضانة المرض معقدة؛ إذ قد تستغرق من أسبوع إلى ثمانية أسابيع قبل ظهور الأعراض.

أما المرض الثاني الذي يسبّبه الفيروس، فهو الحُمّى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية (إتش إف آر إس)، والذي يبدأ بأعراض تشبه الإنفلونزا، ثم قد يؤدي إلى تلف الكلى وانخفاض ضغط الدم ونزيف داخلي وفشل كلوي حاد.

هل يوجد لقاح أو علاج؟


حتى الآن، لا يوجد دواء قادر على القضاء على فيروس هانتا بشكل مباشر، كما لم يتوفر بعدُ لقاح عالمي معتمَد للوقاية من الإصابة به.

رغم ذلك، يؤكد الخبراء أن سرعة التشخيص والتدخل الطبي المبكر يمكن أن تصنع فارقاً حاسماً في فُرص النجاة، خاصة مع الحالات التي تتطور فيها الأعراض بسرعة نحو مشكلات تنفسية أو فشل كلوي.

ويعتمد العلاج حالياً على دعم الجسم حتى يتمكن من مقاومة الفيروس؛ وتشمل الرعاية الطبية عادة:

تزويد المريض بالأكسجين لمساعدته على التنفس
استخدام أجهزة التنفس الصناعي في الحالات الحرجة
غسيل الكلى عند تأثر وظائف الكلى
المراقبة المكثفة داخل وحدات العناية المركزة للحالات الشديدة
ويشير أطباء إلى أن الساعات الأولى بعد ظهور صعوبة التنفس تُعدّ من أكثر المراحل حساسية؛ إذ يمكن للتدخل السريع أن يقلل خطر المضاعفات القاتلة.

ورغم عدم توفُّر لقاح عالميّ حتى الآن، إلا أنّ بعض الدول مثل الصين وكوريا الجنوبية تستخدم لقاحات محدودة ضد السلالات المحلية الأكثر انتشاراً في ربوعها، بينما يواصل الباحثون حول العالم العمل على تطوير علاجات ولقاحات أكثر فعالية.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الوقاية لا تزال خط الدفاع الأهم - عبر تقليل التعرُّض للقوارض وفضلاتها، خاصة في الأماكن المغلقة أو المهجورة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم