م.سفيان الخالدي يكتب : دينار واحد… لماذا يهاجر أبناؤنا؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 8343
م.سفيان الخالدي يكتب : دينار واحد… لماذا يهاجر أبناؤنا؟

سرايا - م. سفيان الخالدي
مؤسس ومصمم منظومة هندسة الاقتصاد الوطني (JEEA)


الخامسة فجراً في دالاس
هدوء الصباح يسبق ضجيج العالم وفنجان قهوتي حاضر كعادته بينما أتصفح رسائل لأصدقاء وأبناء وطن نجحوا في أمريكا والخليج وأوروبا وأستراليا أطباء ومهندسون ورواد أعمال وخبراء يقودون شركات ومشاريع عالمية

وفي كل مرة يتكرر نفس السؤال المؤلم في داخلي

لماذا ينجح الأردني حين يغادر… بينما يتعثر حين يبقى؟

الأردن لا يعاني من نقص في العقول
بل من اقتصاد لا يعرف كيف يحتفظ بها

نحن بلد يصدر الكفاءات للعالم بشكل يفوق حجمه وإمكاناته
والعالم لا يحتفظ بالأردني لأنه “محظوظ”
بل لأنه كفؤ ومتعلم وقادر على الإنجاز

هذه ليست عاطفة وطنية
بل حقيقة تؤكدها الوقائع

الأردني موجود في:
- أكبر المستشفيات
- أهم شركات التكنولوجيا
- الجامعات العالمية
- والقطاعات الهندسية والمالية حول العالم

السؤال الحقيقي ليس لماذا ينجح الأردني بالخارج
بل لماذا لا يجد نفس البيئة لينجح داخل وطنه؟

هنا تبدأ القصة التي لا نحب مواجهتها

المشكلة ليست في الشباب
وليست في التعليم فقط
وليست في قلة الموارد كما يُقال دائمًا

المشكلة الأعمق هي في:
اقتصاد لا يزال يستهلك الطاقات أكثر مما يستثمرها

اقتصاد يجعل الشاب يفكر بالهجرة قبل أن يفكر ببناء مشروع
ويبحث عن فرصة خارجية قبل أن يثق أن له مكانًا داخل وطنه

كل شاب يغادر الأردن لا يحمل حقيبته فقط
بل يحمل معه:
- سنوات من التعليم
- خبرات
- طاقة إنتاجية
- وقيمة اقتصادية كان يمكن أن تتحول إلى نمو وفرص داخل البلد

وهنا نفهم أن القضية ليست “هجرة أفراد”
بل تسرب قيمة كاملة من الاقتصاد الوطني

الدول المتقدمة لا تبنى فقط بالموارد
بل بقدرتها على الاحتفاظ بالعقول وتحويلها إلى إنتاج وابتكار

كوريا الجنوبية لم تكن أغنى منا بالموارد
وسنغافورة لم تبن قوتها على النفط
وماليزيا لم تتغير بالشعارات

كلها بدأت من:
الإنسان

من بناء اقتصاد يجعل المواطن يشعر أن مستقبله داخله لا خارجه

أما نحن فما زلنا نحتفل بالأرقام بينما يشعر آلاف الشباب أن حلمهم الوحيد أصبح “تذكرة سفر”

وهنا تكمن أخطر فجوة بين الإنجاز على الورق والواقع الحقيقي

لا يكفي أن نتحدث عن:
- مشاريع كبرى
- نمو اقتصادي
- رؤى واستراتيجيات

إذا كان الشاب الأردني لا يرى نفسه جزءًا منها

الاقتصاد الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الاستثمار
بل بعدد الشباب الذين قرروا البقاء لأنهم شعروا أن لديهم فرصة حقيقية

ما أؤمن به دائمًا أن الأردن لا يحتاج فقط إلى وظائف
بل إلى منظومة اقتصادية تعيد ربط:
- الشباب
- بالإنتاج
- بالابتكار
- وبالتراث والموارد الوطنية

وهنا جوهر “هندسة الاقتصاد الوطني”

أن يتحول الشاب من باحث عن فرصة
إلى صانع لها

وأن يتحول الوطن من بيئة طاردة للكفاءات
إلى بيئة تصنع القيمة وتحتفظ بها

الخلاصة المؤلمة ليست أن أبناءنا يهاجرون
بل أن كثيرًا منهم يشعر أن أحلامه تهاجر قبله

الأردن يستحق أكثر
وشبابه يستحقون أكثر

لأن الوطن الذي ينجح أبناؤه في كل مكان بالعالم
قادر أن ينجح بهم وفيهم أيضًا
إذا صُمم اقتصاده بالشكل الصحيح


This is not just a dream or a theory… it’s a plan in motion—driven

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم