القضاه يكتب: الأردن نحو المستقبل: مشاريع استراتيجية كبرى تقودها حكومة جعفر حسان لتعزيز المنعة الاقتصادية

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 25273
 القضاه يكتب: الأردن نحو المستقبل: مشاريع استراتيجية كبرى تقودها حكومة جعفر حسان لتعزيز المنعة الاقتصادية
د.عبدالله محمد القضاه

د.عبدالله محمد القضاه

يشهد الأردن في الآونة الأخيرة حراكاً اقتصادياً غير مسبوق، يتجلى في إطلاق وتنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية، وتأمين الموارد الأساسية، وتنويع مصادر الدخل. هذا التوجه، الذي تقوده حكومة الدكتور جعفر حسان برؤية ملكية ثاقبة، يؤكد دخول المملكة مرحلة جديدة من التنمية المستدامة، مرتكزة على الإنجاز الفعلي على الأرض.
تأتي اتفاقية استثمار إنتاج الأمونيا الخضراء، التي شهد توقيعها رئيس الوزراء مؤخراً بكلفة مليار دولار، لتكون خير دليل على هذا التوجه. هذه الاتفاقية، التي تجمع ائتلافاً بولندياً إماراتياً بدعم فني هولندي، لا تمثل مجرد استثمار مالي، بل هي خطوة نوعية نحو ترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للطاقة النظيفة والوقود منخفض الكربون. المشروع يستهدف إنتاج 100 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء، معتمداً على الطاقة الشمسية بقدرة 550 ميغاواط، مما يسهم في خفض أكثر من 200 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، ويعزز التزامات المملكة المناخية .
ركائز النهضة: المياه، النقل، والطاقة النظيفة
لا يمكن فهم الأهمية الحقيقية لاتفاقية الأمونيا الخضراء بمعزل عن السياق الأوسع للمشاريع الاستراتيجية التي تعمل عليها الحكومة. هذه المشاريع تشكل ثلاثية متكاملة لتعزيز المنعة الاقتصادية والاجتماعية:
أولا: مشروع الناقل الوطني للمياه: يُعد هذا المشروع الأضخم في تاريخ الأردن، وهو بديل استراتيجي لمشروع "ناقل البحرين"الذي توقف. يهدف الناقل الوطني إلى تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى مناطق الاستهلاك، لتأمين احتياجات المملكة المائية حتى عام 2040، وسد جزء كبير من العجز المائي البالغ نحو 450 مليون متر مكعب سنوياً. بكلفة تقدر بـ 4 إلى 6 مليارات دولار، يمثل هذا المشروع شريان حياة للأردن، ويعزز أمنه المائي وسيادته الوطنية. وقد أكد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أن الإغلاق المالي للمشروع بات قريباً جداً، مما يمهد لبدء التنفيذ.
ثانيا: مشروع السكك الحديدية الوطنية (سكة حديد العقبة): لطالما كان هذا المشروع حلماً يراود الأردنيين، واليوم تضعه الحكومة على مسار التنفيذ. يهدف المشروع إلى ربط ميناء العقبة بمراكز الإنتاج والتعدين في المملكة، وصولاً إلى الحدود الإقليمية، مما يحول الأردن إلى مركز لوجستي حيوي في المنطقة. هذا الربط الاستراتيجي سيقلل من كلف الشحن، ويعزز تنافسية الصادرات الأردنية، خاصة الفوسفات والبوتاس، ويفتح آفاقاً جديدة للتجارة الإقليمية والدولية. وقد أقرت الحكومة مؤخراً نظام رخص تقديم خدمات السكك الحديدية، في خطوة تؤكد جدية المضي قدماً في هذا المشروع الحيوي.
ثالثا: قطاع الهيدروجين والأمونيا الخضراء: بالإضافة إلى اتفاقية الأمونيا الخضراء المذكورة، فإن الاهتمام العالمي المتزايد بالاستثمار في هذا القطاع في الأردن يعكس الثقة بالبيئة الاستثمارية للمملكة وقدرتها على لعب دور محوري في قطاع الطاقة النظيفة إقليمياً وعالمياً. هذه المشاريع لا تقتصر على إنتاج الطاقة، بل تسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، وتوفير فرص عمل نوعية خلال مراحل التطوير والتنفيذ والتشغيل.
قيادة حكيمة ورؤية استشرافية
إن نجاح حكومة الدكتور جعفر حسان في استقطاب هذه الاستثمارات الضخمة ودفع هذه المشاريع الاستراتيجية نحو التنفيذ يعكس عدة عوامل أساسية؛ لعل أهمها:
1. الثقة الدولية: استقطاب استثمارات بمليارات الدولارات من ائتلافات دولية في ظل ظروف إقليمية معقدة هو شهادة على استقرار الأردن وجاذبية بيئته التشريعية والاستثمارية.
2. القدرة على الإنجاز: تميز النهج الحكومي الحالي بالواقعية والسرعة في اتخاذ القرار، وتهيئة البنية التحتية اللازمة، خاصة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لتكون منطلقاً لهذه المشاريع العملاقة.
3. تعزيز المنعة الاقتصادية: هذه المشاريع تساهم بشكل مباشر في خلق آلاف فرص العمل، وتقليل العجز التجاري، وجذب العملات الصعبة، مما يعزز استقلالية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التحديات.
ختاما؛ إن المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يشهدها الأردن اليوم ليست مجرد أرقام في الموازنة، بل هي تجسيد لرؤية وطنية شاملة تهدف إلى بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً. إن التزامن في الانطلاق نحو تأمين المياه، وتطوير شبكة النقل، وريادة قطاع الطاقة النظيفة، يؤكد أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وبجهود حكومية دؤوبة، يسير بخطى واثقة نحو مئوية ثانية عنوانها الازدهار والمنعة الاقتصادية، ومركز إقليمي فاعل في اقتصاد المستقبل.

*أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقا
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم