لغز المريض رقم صفر .. كيف تسلل (هانتا) إلى السفينة السياحية الهولندية؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 53948
لغز المريض رقم صفر  ..  كيف تسلل (هانتا) إلى السفينة السياحية الهولندية؟

سرايا - في تطور صادم لواقعة تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس" (MV Hondius)، تكشّفت تفاصيل حول أولى الإصابات التي يُعتقد أنها بدأت خارج السفينة، قبل أن تمتد لاحقا إلى رحلة استكشافية ضمت علماء وهواة مراقبة طيور من مختلف دول العالم.

وتشير التحقيقات إلى أن شغفا علميا بالحياة البرية قد يكون القاسم المشترك في سلسلة الأحداث التي انتهت بوفاة زوجين هولنديين خلال الرحلة، وفق صحيفة "نيويورك بوست" (New York Post).

وخلال رحلتهما الأخيرة، زار الزوجان في 27 مارس/آذار مكب نفايات يقع على بعد أميال من مدينة أوشوايا جنوب الأرجنتين، وهو موقع يُعرف بأنه نقطة جذب نادرة لمراقبي الطيور رغم خطورته البيئية. وتشير تقارير محلية إلى أن هذا المكان قد يكون مصدر العدوى، عبر استنشاق جزيئات ملوثة مرتبطة ببراز فئران حاملة لسلالة الأنديز من فيروس هانتا.


وبعد أيام قليلة، في الأول من أبريل/نيسان، صعد الزوجان إلى متن السفينة "إم في هونديوس" برفقة أكثر من 110 ركاب، غالبيتهم من الباحثين وهواة الطيور.

ومع السادس من أبريل/نيسان، ظهرت أولى الأعراض على ليو شيلبيرود، شملت الحمى والصداع وآلاما في المعدة وإسهالا حادا، قبل أن تتدهور حالته سريعا ويفارق الحياة على متن السفينة بعد خمسة أيام فقط.

أما زوجته ميريام، فقد تدهورت حالتها لاحقا خلال الرحلة، وبعد سلسلة من التنقلات الجوية والبحرية، جرى إنزالها من الطائرة في مطار بجنوب أفريقيا بسبب تدهور وضعها الصحي، لتتوفى في اليوم التالي.

الواقعة التي هزت مجتمع علماء الطيور خلفت صدى واسعا في هولندا، حيث نُشرت نعوات مؤثرة للزوجين في مجلة قريتهما الشهرية، ووصفت إحداها رحلتهما بأنها "تشبه الطيور المحلقة التي لا تتوقف عن السفر"، في إشارة إلى حياة كرّساها للاستكشاف حتى اللحظة الأخيرة.

وقال خوان بترينا، المدير العام لعلم الأوبئة والصحة البيئية في إقليم تييرا ديل فويغو، خلال مؤتمر صحفي أمس، إن الوضع الوبائي في المنطقة لا يشير إلى أي مؤشرات تفش "لفيروس هانتا" حتى الأول من أبريل/نيسان، وهو تاريخ مغادرة السفينة، مؤكدا أن "عدد الإصابات في الإقليم لا يزال صفرا".

وأوضح أن ندرة القوارض في المنطقة، إلى جانب الوضع الصحي العام وقصر مدة تعرض الزوجين لأي بيئة ملوثة محتملة، كلها عوامل تُضعف فرضية أن تكون العدوى قد حدثت داخل الإقليم.

وأشار إلى أن الاحتمال الأكثر ترجيحا، وفق المعطيات الوبائية المتوفرة، هو أن يكون الزوجان قد أُصيبا خلال رحلتهما في تشيلي، حيث سُجلت حالات تفش "لفيروس هانتا" بمعدلات وفيات مرتفعة، ما يجعل هذا السيناريو أكثر اتساقا مع تطور حالتهما الصحية.


وثقت مقاطع فيديو وصور وصول السفينة السياحية "إم في هونديوس" إلى ميناء غراناديلا في جزيرة تينيريفي، وسط إجراءات احترازية مشددة، حيث رافقتها سفينة تابعة للحرس المدني الإسباني حتى دخولها الميناء.

وتم تجهيز نقطة استقبال خاصة لضمان إنزال الركاب بأمان، مع اتخاذ إجراءات صحية صارمة، في ظل المخاوف المرتبطة بتفشي فيروس هانتا على متن السفينة.

ويشرف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى جانب وزيري الصحة والداخلية الإسبانيين، على عملية الإجلاء، ضمن تنسيق دولي للتعامل مع الوضع الصحي الاستثنائي.

وأكدت السلطات الإسبانية أن جميع الركاب وأفراد الطاقم لن يكون لهم أي اتصال مباشر بالسكان المحليين، ضمن إجراءات عزل تهدف إلى منع أي احتمال لانتقال العدوى.
وفي السياق ذاته، أعلن تيدروس عبر منصة "إكس" أن السفينة وصلت إلى تينيريفي، مضيفا: "نحن الآن في الميناء، ونعمل على تنسيق الخطوات التالية لضمان نزول الركاب بأمان".


وقالت الدكتورة ماريا فان كيركوف، مديرة قسم التأهب للأوبئة والجوائح في منظمة الصحة العالمية، إن عدد الحالات لا يزال ثابتا عند ثماني إصابات.

وأضافت أن عمليات تتبع المخالطين شملت جميع من غادروا السفينة في سانت هيلينا، إضافة إلى الركاب الذين سافروا جواً إلى جوهانسبرغ، مؤكدة أن الجهات الصحية في دولهم والجهة المشغلة للسفينة شاركت في المتابعة.

وأوضحت أن عملية إنزال الركاب تتم على مراحل عبر قوارب صغيرة إلى رصيف الميناء، حيث يخضع الجميع لفحوصات طبية شاملة، على أن يتم نقل الحالات المصابة أو المشتبه بها جواً إلى هولندا لتلقي العلاج، بينما يُعاد الركاب الأصحاء إلى بلدانهم عبر رحلات مخصصة.

وجددت منظمة الصحة العالمية تأكيدها أن خطر انتشار فيروس "هانتا" بين عامة السكان يظل منخفضا، وأنه لا ينتقل بطريقة مشابهة لفيروس كوفيد-19.

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير: "هذا ليس كوفيد"، وأن الفحوصات جاءت سلبية حتى لدى مخالطين مقربين، مؤكدا أن الفيروس "خطير لكنه لا يشكل خطرا على غير المصابين مباشرة".

وأشار إلى أن حتى مشاركة الكبائن مع المصابين لم تؤدِ إلى تسجيل حالات إضافية في بعض الحالات، مضيفا أن "العدوى لا تنتشر بأي شكل يقترب من كوفيد-19".


إقرأ ايضاَ
saraya news
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم