"آسيان" أمام أزمة الطاقة .. هكذا تهدد حرب إيران التجارة

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 10671
"آسيان" أمام أزمة الطاقة ..  هكذا تهدد حرب إيران التجارة

سرايا - مع انطلاق القمة الـ48 لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الفلبين، برزت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، خاصة الأزمة المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز، كأحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش، وسط تحذيرات من تأثيرات اقتصادية وأمنية واسعة تمتد إلى قلب الاقتصاد الآسيوي.

وأجمعت الدول الأعضاء على ضرورة تبني موقف مشترك واستجابة منسقة للتعامل مع أزمة الطاقة وسلاسل الإمداد والغذاء، في ظل اعتماد المنطقة الكبير على واردات النفط والغاز عبر الممرات المتأثرة بالصراع، بحسب مجلة "thediplomat".

أزمة مضيق هرمز تضرب اقتصادات جنوب شرق آسيا
قالت وزيرة الخارجية الفلبينية ماريا تيريزا لازارو، التي ترأست اجتماع وزراء خارجية آسيان في مدينة سيبو، إن الصراع المستمر حول إيران أدى إلى تعطيل تدفقات الطاقة وطرق التجارة وسلاسل الإمداد الغذائي، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على قطاعات النقل والسياحة.

وأشارت إلى أن دول آسيان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 700 مليون نسمة، تُعد من أكثر المناطق تضرراً من إغلاق مضيق هرمز منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، موضحة أن التكتل يستورد نحو 66% من احتياجاته من النفط الخام.

وأوضحت لازارو أن هذا الاعتماد الكبير جعل دول جنوب شرق آسيا تواجه ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود والطاقة، وهو ما انعكس بدوره على أسعار الغذاء والسلع الأساسية، مضيفة أن "الأحداث خارج المنطقة تؤثر بشكل فوري وعميق على اقتصادات آسيان".

دعوات لتنسيق إقليمي وخطط طوارئ للطاقة
في مواجهة هذه الأزمة، دعت دول آسيان إلى تعزيز التنسيق الإقليمي في إدارة الأزمات ورفع مستوى الجاهزية المؤسسية، مع التركيز على بناء آليات مشتركة لمواجهة الصدمات الخارجية.

وتتضمن المبادرات المطروحة اتفاقية إطارية لتقاسم النفط بين الدول الأعضاء، إلى جانب تسريع تنفيذ مشروع "شبكة الكهرباء الشاملة لآسيان" لتعزيز الربط الكهربائي بين الدول، وتسهيل تبادل الطاقة في أوقات الأزمات.


كما ناقش الوزراء وضع "بروتوكول اتصال الأزمات" على مستوى وزاري، بهدف ضمان استجابة موحدة وسريعة ومنسقة لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات أو التجارة.

وفي سياق الإجراءات العملية، اتجهت بعض الدول إلى زيادة الاعتماد على الفحم لتعويض نقص الطاقة، بينما لجأت أخرى إلى ترشيد الاستهلاك والبحث عن موردين بديلين، بما في ذلك روسيا.

تداعيات تتجاوز الطاقة إلى ملفات إقليمية معقدة
لم تقتصر نقاشات القمة على أزمة الطاقة فقط، بل امتدت لتشمل تأثيرات الحرب على استقرار المنطقة بشكل أوسع، في وقت تواجه فيه آسيان ملفات أمنية وسياسية متداخلة، من بينها الصراع في ميانمار والتوترات في بحر الصين الجنوبي والخلاف الحدودي بين تايلاند وكمبوديا.

وتسعى الفلبين، بصفتها الرئيس الحالي للتكتل، إلى دفع جهود خفض التصعيد بين الأطراف الدولية المعنية بالأزمة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، مع تنظيم اجتماعات طارئة متتالية لبحث تداعيات الحرب على المنطقة.


كما طرحت مانيلا مبادرات جديدة، من بينها خطة لتقاسم إمدادات النفط بين الدول الأعضاء، إضافة إلى تعزيز التعاون في مراقبة الأمن الغذائي وسلاسل التوريد، بهدف تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية المتقلبة.

وفي ملف ميانمار، ناقشت القمة تطورات الوضع السياسي والإنساني، في ظل استمرار الصراع الداخلي منذ انقلاب 2021، حيث يعاني أكثر من 3.6 مليون شخص من النزوح، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

كما دعت الفلبين إلى إتاحة الفرصة للمبعوثة الخاصة لآسيان للقاء الزعيمة المعتقلة أونغ سان سو تشي، في إطار جهود الرابطة لدفع عملية المصالحة الوطنية.

وفي ظل هذه التحديات المتعددة، شدد الأمين العام لآسيان على أن التكتل يتجه نحو تعزيز التواصل مع جميع الأطراف، بما في ذلك ميانمار، عبر اجتماعات افتراضية مرتقبة، في محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم الأزمات المتصاعدة في المنطقة.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم