سرايا - سيبقى ما فعله الفرنسيون في قطر مرجعا لكل من يحلم برفع الكأس في أروقة كأس العالم المظلمة، ظلت "لعنة البطل" أسطورة مخيفة تهمس بها الجماهير وتخشاها المنتخبات؛ ذلك "الثقب الأسود" الذي لا يعترف بالنجوم ولا ينحني أمام التاريخ، بل يبتلع أسياد العالم الواحد تلو الآخر بمجرد مسيرهم للدفاع عن لقبهم. واليوم، ومع تبقي 34 يوما فقط على انطلاق نسخة 2026، نستحضر اللحظة التي تمردت فيها فرنسا على هذا القدر الكروي.
سجل السقوط: عندما استسلم الجبابرة لسنوات طويلة، بدا الخروج من الدور الأول للبطل "بروتوكولا إلزاميا"، حيث شهد العالم انهيارا تلو الآخر:
2002: فرنسا – بداية الانهيار المدوي.
2010: إيطاليا – خروج حزين من الباب الضيق.
2014: إسبانيا – سقوط جيل ذهبي لم يعرف الهزيمة.
2018: ألمانيا – صدمة "الماكينات" التي لا تتوقف.
قطر 2022: ترويض الشبح وصناعة المجد حين وصلت فرنسا إلى الدوحة في 2022، كانت التوقعات تشير إلى تكرار السيناريو، خاصة مع امتلاء "المستشفى الفرنسي" بنجوم من وزن كريم بنزيما، نجولو كانتي، وبول بوجبا. لكن ديدييه ديشامب رفض الانصياع للغيبيات، واعتمد على مزيج بين خبرة جريزمان وشرارة مبابي.
ورغم صدمة الهدف المبكر في المباراة الأولى أمام أستراليا، انتفض "الديوك" ليحققوا نسبة نجاح 100% في تجاوز اللعنة، معلنين التأهل للدور الثاني بعد مباراتين فقط، في إنجاز لم يتحقق لبطل منذ عام 2006.
من كسر القيد إلى ملامسة الخلود ما فعلته فرنسا لم يكن مجرد تجاوز مجموعات، بل كان انفجارا أعاد هيبة حامل اللقب. شق الديوك طريقهم بقوة مفروطة وصولا إلى المباراة النهائية للمرة الثانية تواليا، ليكونوا أول بطل يحقق هذا الإنجاز منذ البرازيل (94-98).
لقد أثبت جيل مبابي أن اللعنة ليست قدرا، بل هي حالة ذهنية يمكن تحطيمها بالتخطيط وتجديد الدماء.
مونديال 2026: هل تعلمت الأرجنتين الدرس؟
مع اقتراب ركلة البداية في مونديال 2026، تتجه الأنظار نحو ميسي ورفاقه. فبعد أن حررتهم فرنسا من رعب اللعنة، يدخل "التانجو" هذه النسخة بإرث جديد يقوم على:
التطوير المستمر بينما أنت في القمة.
العزيمة الصلبة أمام لعنة الإصابات.
تحدي الخرافات بالعمل الجاد لا بالانتظار.
سيبقى ما فعله الفرنسيون في قطر مرجعا لكل من يحلم برفع الكأس، وتذكرة دائمة بأن السلاسل التاريخية وجدت لتكسر، وأن المونديال لا يمنح أسراره إلا لمن يجرؤ على التحدي.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات