25 ألف نبضة في الثانية .. لماذا تُشغّل هولندا قطارات بمدافع حرارتها 5000 درجة؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 11757
25 ألف نبضة في الثانية ..  لماذا تُشغّل هولندا قطارات بمدافع حرارتها 5000 درجة؟
سرايا - بدأت هولندا تشغيل قطارات مزوّدة بمدافع ليزر عالية الطاقة لتنظيف السكك الحديدية من الأوراق المتراكمة، في تقنية متقدمة قادرة على تبخير المواد العضوية العالقة بالقضبان عند درجات حرارة تصل إلى نحو 5000 درجة مئوية، بينما تعود جذور الابتكار إلى بريطانيا التي تخلّت عن المشروع قبل أكثر من عقدين.

ووفق تقرير نشرته مجلة IEEE Spectrum، تعتمد القطارات الهولندية على مدافع ليزر من نوع Nd:YAG بقدرة 2000 واط، تعمل بمعدل 25 ألف نبضة في الثانية، ما يسمح بإزالة طبقات الأوراق المضغوطة على السكك الحديدية دون أي احتكاك مباشر أو استخدام للمواد الكيميائية.

وتستخدم شركة السكك الحديدية الهولندية Nederlandse Spoorwegen هذه التقنية ضمن قطارات DM-90 المخصصة للصيانة، حيث يقوم كل شعاع ليزر بتنظيف شريط بعرض 20 مليمترا فقط، وهو الجزء الذي تتلامس فيه عجلات القطار فعليا مع السكة.

وتكمن أهمية التقنية في معالجة ظاهرة تُعرف باسم "غشاء الأوراق"، وهي طبقة سوداء زلقة تتشكل عند سحق أوراق الأشجار تحت عجلات القطارات، ما يؤدي إلى فقدان التماسك بين العجلات والقضبان وتأخر عمليات الكبح، بل وتفعيل أنظمة الطوارئ أحيانا.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، تسببت هذه المشكلة في بريطانيا وحدها بأكثر من 4.5 ملايين ساعة من تأخير الرحلات خلال عام واحد.

ابتكار بريطاني انتهى إلى هولندا وأمريكا

تعود بداية المشروع إلى نوفمبر 1999 عندما أسس الضابط السابق في البحرية الملكية البريطانية مالكولم هيغينز شركة LaserThor لتطوير تقنيات الليزر المخصصة للسكك الحديدية.

وتعاونت الشركة مع مختبر Rutherford Appleton Laboratory ومعهد Fraunhofer Institute لتطوير أول نموذج عملي، قبل أن تختبره شركة Network Rail عام 2002.

لكن السلطات البريطانية قررت لاحقا إيقاف المشروع بسبب محدودية سرعة التشغيل آنذاك، إذ لم يكن النظام قادرا على العمل بأكثر من 32 كم/ساعة، في حين كانت الشبكة البريطانية تحتاج إلى سرعات تتجاوز 80 كم/ساعة.

ورغم التخلي البريطاني عن المشروع، واصلت هولندا تطوير التقنية حتى دخلت الخدمة التجارية، قبل أن تعتمدها أيضا شركة Long Island Rail Road في نيويورك عام 2018 لمواجهة انزلاق القطارات خلال فصل الخريف.

حرارة تضاهي سطح الشمس

ويعمل الليزر بطول موجي يبلغ 1064 نانومتر، وهي خاصية مميزة لبلورات Nd:YAG المشبعة بالنيوديميوم. وتؤدي النبضات فائقة التردد إلى رفع حرارة الأوراق العالقة بسرعة هائلة، ما يحولها إلى غاز ورماد خامل خلال أجزاء من الثانية.

وأشار التقرير إلى أن الحرارة الموضعية الناتجة عن الشعاع تقترب من حرارة سطح الشمس، بينما يبقى الفولاذ شبه غير متأثر، نظرا لاختلاف طريقة امتصاصه للأشعة تحت الحمراء مقارنة بالمواد العضوية.

وتصل سرعة التشغيل الحالية للأنظمة الحديثة إلى نحو 80 كم/ساعة، فيما تعمل الشركات المطورة على رفعها إلى قرابة 100 كم/ساعة استجابة لمطالب شركات السكك الحديدية الكبرى.

تشغيل ليلي وتقنية "غير مرئية"

وتُنفذ عمليات التنظيف عادة خلال ساعات الليل وفي فترات الصيانة، بعيدا عن حركة الركاب.

ووفقا للتقرير، فإن الهدف من النظام هو أن يبقى غير ملحوظ للمستخدمين، بحيث يقتصر تأثيره على ضمان وصول القطارات في مواعيدها دون تأخير.

ورغم النجاح المتزايد للتقنية، لا تزال تكلفتها مرتفعة نسبيا، كما أن فعاليتها في البيئات المدارية الرطبة لم تُختبر بشكل واسع حتى الآن، وهو ما يفسر عدم اعتمادها في دول تمتلك شبكات شحن ضخمة.

ويرى خبراء النقل أن تقنيات "التنظيف دون تلامس" مرشحة للتوسع عالميا خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توجه قطاع السكك الحديدية نحو تقليل استخدام المواد الكيميائية والانبعاثات ضمن خطط إزالة الكربون بعد عام 2030.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم