كيف تفوز الصين في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 16200
كيف تفوز الصين في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي؟

سرايا - ما هو نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر شعبية هذه الأيام؟ إذا سألت أي شخص في الولايات المتحدة أو أوروبا، فمن المرجح أن تسمع مقارنات بين "تشات جي بي تي" التابع لـ"أوبن.إيه.آي"، و "كلود" من "أنثروبيك"، أو "جيميناي" الخاص بـ"غوغل". لكن الإجابة، وفقاً للمعطيات الأخيرة، مختلفة تماماً كون نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً في العالم هو "كيمي كيه 2.6"، وهو نموذج صيني مفتوح المصدر لم يكن معروفاً على نطاق واسع في الغرب.

ويكشف هذا التصنيف أن صناع القرار الغربيين والمديرين التنفيذيين ربما يركزون على "الحصان الخاسر"، عبر الانشغال بمؤشرات أشباه الموصلات والسؤال التقليدي حول "النموذج الأكثر تطوراً". ففي المقابل، تعمل الصين بهدوء على بناء منظومة مختلفة تقوم على نماذج مفتوحة المصدر تتميز بانخفاض التكلفة وكفاءتها العملية لمعظم الاستخدامات، بحسب تحليل لمجلة " فورين بوليسي".


النماذج الصينية
وذكرت المجلة أنه وبحلول الوقت الذي تدرك فيه العواصم الغربية حجم التحول، ستكون النماذج الصينية أصبحت معياراً عالمياً يصعب استبداله، حتى عبر تقنيات أكثر تطوراً.

السردية الغربية السائدة تفترض أن القيود الأمريكية على تصدير الرقائق المتقدمة تمنع الصين من الوصول إلى أحدث المعالجات، ما يبطئ تطور شركات الذكاء الاصطناعي الصينية. ورغم صحة هذا الطرح جزئياً، فإنه يغفل جانباً أساسياً من المشهد: إذا كانت استراتيجية بكين تقوم على توفير ذكاء اصطناعي منخفض التكلفة ومتاح للجميع، فإن الشركات الصينية لا تحتاج بالضرورة إلى أحدث الرقائق للفوز بالسباق العالمي.

ويُعد "كيمي كيه 2.6"، النموذج الرئيسي لشركة "مونشوت إيه آي"، مثالًا واضحاً على ذلك. وبحسب اختبارات الأداء الصناعية، يقترب النموذج من النماذج الغربية المتقدمة مثل "كلود أوبوس 4.7" و« "جي بي تي 5.5"، لكن الفارق الأكبر يظهر في التكلفة، إذ تبلغ تكلفة "كيمي" نحو 4 دولارات لكل مليون وحدة إخراج، أي أقل بـ6 إلى 8 مرات من منافسيه الغربيين.

ورغم أن هذا الفارق قد لا يكون مهماً للمستخدم العادي، فإنه حاسم بالنسبة للشركات التي تدير مئات وكلاء الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه.

ولا يمثل "كيمي" حالة استثنائية. فإلى جانب تصدره الاستخدامات عبر المنصات، أصبح نموذج "كوين" التابع لـ"علي بابا" سريعاً النظام البيئي الافتراضي للنماذج المستضافة ذاتياً. وبحلول مارس (آذار)الماضي، استحوذ "كوين" على أكثر من 50% من إجمالي تنزيلات النماذج مفتوحة المصدر عالمياً، متجاوزاً منافسه الغربي الأكبر "لاما" التابع لـ"ميتا" منذ أواخر 2025. كما تم تنزيل النموذج نحو مليار مرة.


بدائل متعددة
ولم يعد الاهتمام بـ"كوين" مقتصراً على الشركات الباحثة عن حلول منخفضة التكلفة. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت حكومة سنغافورة التخلي عن "لاما" لبناء نموذجها السيادي باستخدام "كوين" بدلًا منه.

وتبدو استراتيجية الصين في الذكاء الاصطناعي امتداداً حديثاً لمبادرة "الحزام والطريق"، لكن بصورة أكثر تطوراً. ففي حين اعتمدت المبادرة سابقاً على بناء موانئ وسكك حديد ومحطات طاقة بتمويل صيني لربط الدول ببكين، تقوم الاستراتيجية الجديدة على تصدير بنية تحتية رقمية غير مرئية ومجانية تقريباً.

وتكاد التكلفة الحدّية لنشر الذكاء الاصطناعي تقترب من الصفر، بينما تتحمل الدول المستضيفة تكاليف الخوادم والطاقة الكهربائية، ما يجعل التوسع الصيني في هذا المجال أقل كلفة بكثير من مشاريع البنية التحتية التقليدية.

كما أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يصعب ملاحظته سياسياً مقارنة بالموانئ أو السكك الحديدية، ما يقلل من فرص الرفض الشعبي أو الحكومي.

وتهدف بكين على المدى الطويل إلى جعل نماذجها هي المعايير العالمية الافتراضية، بما يمنحها نفوذاً تقنياً واقتصادياً طويل الأمد. فبمجرد أن تبني الشركات والمطورون تطبيقاتهم على بنى صينية، فإنهم يتبنون ضمنياً المعايير التقنية الصينية.

ويأتي ذلك ضمن خطة أوسع تعرف باسم "المعايير 2035"، التي تسعى الصين من خلالها إلى تحويل منتجاتها إلى معايير عالمية في تقنيات الجيل القادم.


أمريكا تشتبه في تهريب رقائق إلى "علي بابا" الصينية عبر تايلاند - موقع 24
أفادت "بلومبرغ نيوز"، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن شركة مرتبطة بالمبادرة الوطنية للذكاء الاصطناعي في تايلاند، يشتبه في تورطها في تهريب خوادم من شركة "سوبر مايكرو كومبيوتر" بمليارات الدولارات، تحتوي على رقائق "إنفيديا" المتطورة إلى الصين.

معايير الذكاء الاصطناعي
ومن المرجح أن تُحسم معركة معايير الذكاء الاصطناعي العالمية في دول الجنوب العالمي، حيث تعتمد الاقتصادات الغربية على النماذج الأمريكية، بينما تستخدم الصين نماذجها المحلية، لتبقى الأسواق الناشئة ساحة التنافس الرئيسية.

وأشارت "فورين بوليسي" في تحليلها إلى 3 عوامل تمنح الصين أفضلية واضحة في تلك الأسواق: أولًا، ارتفاع تكلفة النماذج الأمريكية يجعل نشرها على نطاق واسع أمراً صعباً في الاقتصادات النامية.

ثانيًا، تعتمد النماذج الأمريكية غالباً على بيانات غربية، ما يحد من قدرتها على فهم السياقات المحلية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. أما النماذج الصينية المفتوحة المصدر، فيمكن تنزيلها وتدريبها محلياً باستخدام بيانات وطنية.

ومن الأمثلة على ذلك نموذج "أفريك كوين-14 بي"، الذي جرى تطويره استناداً إلى "كوين" وتدريبه على 20 لغة أفريقية.

وثالثًا، فإن تصاعد الاستياء العالمي من الولايات المتحدة يعزز تلقائياً من جاذبية النموذج الصيني، خصوصاً في ظل تركيز واشنطن على البعد الأمني والتنافسي مع بكين دون تقديم بدائل مناسبة للدول النامية.

وفي النهاية، قد لا يكون السباق الحقيقي في الذكاء الاصطناعي سباقاً على امتلاك أقوى الرقائق، بل معركة لتحديد أي النماذج والمعايير ستصبح البنية التحتية الرقمية الافتراضية للعالم.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم