جهود لإنقاذ الغابات من مخلفات التنزه في الكرك

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 1067
جهود لإنقاذ الغابات من مخلفات التنزه في الكرك

سرايا - ما إن يبدأ موسم التنزه مع قدوم فصل الربيع، خصوصاً في مواقع الغابات الطبيعية بمحافظة الكرك، حتى تبدأ استعدادات مختلف الجهات الرسمية والشعبية لتنفيذ حملات النظافة العامة في تلك المواقع، عقب رحلات التنزه لآلاف المواطنين بالمحافظة، حيث تتراكم كميات كبيرة من النفايات بشكل عشوائي في تلك المناطق، رغم وجود حاويات النفايات التي تضعها البلديات العاملة فيها.


ولا يكاد يمر أسبوع، بدءاً من بداية شهر آذار (مارس) وحتى بداية الصيف، حتى تكون جهات مختلفة قد نفذت عشرات حملات النظافة العامة، وبمشاركة مئات من الشبان والشابات والطلبة والفعاليات الشعبية ونشطاء العمل البيئي، في مواقع مختلفة لإعادة تنظيفها مجدداً من مخلفات رحلات التنزه التي يقوم بها المواطنون، لا سيما في غابة اليوبيل، وهي الغابة الأقدم والوحيدة التي تستقطب غالبية المتنزهين بالكرك، ناهيك عن مواقع أخرى.

وحديثاً دخلت غابة جذور، وهي المشروع الأحدث بالكرك للتحريج وزراعة مئات آلاف الأشجار الحرجية والمثمرة بالمحافظة، على خط حملات النظافة، رغم حداثة استقبالها للزوار والمتنزهين، وكونها غابة جديدة ينبغي الحفاظ عليها من رمي مخلفات رحلات التنزه، لكنها لم تسلم من السلوكيات السيئة المخالفة لقواعد الحفاظ على البيئة نظيفة.

ويقدر ناشطون بأن غابة جذور قد استقبلت، في أحد أيام الجمعة الأخيرة من الشهر الماضي، زهاء 5 آلاف مواطن، بعد أن فُتحت لاستقبال المتنزهين حرصاً على توفير مساحة للتنزه والرحلات والاستمتاع بالطبيعة الخلابة التي توفرها المنطقة.

ورغم أنه لم يمضِ سوى أسابيع قليلة على استقبالها للزوار، إلا أن غابة جذور قد احتاجت إلى تضافر جهود العديد من المؤسسات الرسمية والشعبية لتنظيف مناطقها من مخلفات التنزه، التي شوّهت مناظرها الطبيعية الجميلة.

وخلال الأسبوع الماضي، شارك أكثر من ألف ناشط في حملات نظافة مشتركة في مناطق التنزه في غابة الجذور شمالي محافظة الكرك، وهي الغابة الأكبر بالمحافظة، وغابة اليوبيل، فقد نُظمت في منطقة جذور بلواء القصر حملة ثقافية بيئية بعنوان "من جذور نبدأ"، وذلك ضمن فعاليات القصر مدينة الثقافة الأردنية لعام 2026، وبمشاركة واسعة من المؤسسات الرسمية والمجتمعية.

وبحسب رئيس لجنة بلدية شيحان المهندس بهجت الرواشدة، فإن حملة النظافة هدفت إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة الحفاظ على الطبيعة، من خلال تنفيذ أعمال تنظيف شملت الغابات والمساحات المفتوحة، إلى جانب تنظيم أنشطة توعوية وإطلاق رسائل إرشادية تسهم في حماية المواقع الطبيعية وضمان استدامتها، مؤكدا استمرار بلدية شيحان في دعم مثل هذه المبادرات الهادفة، التي تعكس روح المسؤولية المجتمعية والعمل التشاركي لخدمة الوطن والحفاظ على بيئته.

أهمية تعزيز الشراكة
ولفت إلى أن الحملة نفذت بالتعاون بين عدد من الجهات الرسمية، وهي: متصرفية لواء القصر، ومديرية ثقافة الكرك، وبلدية شيحان، ومركز أمن القصر، ومديرية التربية والتعليم للواء القصر، ومديرية الزراعة، ومديرية البيئة، ومركز شباب القصر، إضافة إلى رابطة شباب القصر، وفريق برنامج "أنا قادر" التابع لمبادرة "همة ولمة"، بالتعاون مع جمعية أصدقاء الأردن الخيرية، وبمشاركة فاعلة من طلبة جامعة البلقاء التطبيقية / كلية الكرك.

من جهتها، قالت مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة إن هذه الحملة تأتي في إطار الجهود المستمرة لترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي، بما يخدم البيئة والمجتمع على حد سواء، انطلاقا من دور الثقافة في ترسيخ مفهوم النظافة كسلوك حضاري وقيمة مجتمعية راسخة، تعكس وعي الأفراد ومسؤوليتهم تجاه بيئتهم ومحيطهم.
كما نفذت حملة نظافة شاملة أطلقتها مديرية البيئة بالكرك في موقع غابة اليوبيل شمال غرب مدينة الكرك، الممتدة على مساحة قرابة (4) آلاف دونم، وتعد متنفسا طبيعيا ومقصدا يوميا للمتنزهين لكثافة أشجارها وإطلالاتها الجميلة، وذلك في إطار الحملة الوطنية الشاملة للنظافة التي أطلقتها وزارة البيئة في مختلف محافظات المملكة تحت رعاية وزير البيئة، وتندرج ضمن البرنامج التنفيذي لإستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، الذي تم إطلاقه بداية العام بتوجيهات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
وشهدت الحملة مشاركة واسعة من الجهات الرسمية والمجتمعية، ضمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة بمديريتي أوقاف الكرك والمزار الجنوبي ودار حفظ القرآن الكريم الشهابية والأشرفية، ومتصرفية لواء قصبة الكرك، ومديريات السياحة والزراعة، والتربية والتعليم لقصبة الكرك، والشباب / مركز شباب وشابات أدر، والشرطة السياحية، والإدارة الملكية لحماية البيئة، وإدارة سير الكرك، ومديرية شرطة المحافظة والمراكز الأمنية، ومجلس الخدمات المشتركة، وبلدية الكرك الكبرى، والجمعيات البيئية، ونادي قير حارسة للسيدات، ونادي أدر، وطلبة مدارس حكومية وخاصة، إضافة إلى عدد من أفراد المجتمع المحلي.
وهدفت الحملة، بحسب مديرية حماية البيئة، إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على النظافة العامة، والحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، بما يسهم في الحفاظ على جمالية المواقع العامة والتنزهية، وتعزيز روح المسؤولية المجتمعية تجاه البيئة.
وقال الناشط البيئي خالد الحجايا إن هناك خللا كبيرا في سلوك المواطنين تجاه البيئة، خصوصا المواقع الطبيعية التي هي بحاجة ماسة إلى الحفاظ عليها، وذلك لندرتها أولاً، ولأنها تشكل مواقع للتنزه والاستمتاع بالطبيعة، التي تضيق مساحتها كل عام بسبب التغير المناخي والجفاف الذي أصاب الأرض.
ضرورة حماية الغابات
وأشار إلى أهمية تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية البيئة من الملوثات المختلفة، والحد من تلك السلوكيات السلبية، والتقليل من تراكم النفايات بسبب رحلات التنزه التي تجتاح المواقع الطبيعية بالغابات، خصوصا الناشئة منها، بلا رحمة أو حماية من قبل هؤلاء المواطنين، مشددا على ضرورة حماية الغابات من النفايات، لأنها تصبح عقبة أمام تطوير الغابات واستدامتها بشكل دائم، مبينا ضرورة الحفاظ على النظافة العامة في أماكن التنزه ووضع حاويات للنفايات في مختلف المواقع، لتجنب رمي النفايات بشكل عشوائي.
وقال المواطن علي المعايطة إن غابة جذور أصبحت من أهم مواقع التنزه الطبيعية بمحافظة الكرك، وذلك لمساحتها الكبيرة والممتدة بمناطق طبيعية جميلة، مشددا على أن تلك المنطقة لم تسلم من رمي النفايات فيها أثناء وبعد عمليات التنزه من قبل آلاف المواطنين الذين يقصدونها للاستمتاع بالطبيعة الجميلة فيها، خصوصا آلاف الأشجار والطيور والمياه وغيرها.
وبين أن حرص المواطن هو الأساس في الحفاظ على البيئة المحلية للمناطق الطبيعية، التي تشكل مواقع نادرة في محافظة الكرك، ولذلك يجب الحفاظ عليها وعدم إهدارها بالشكل الذي يجري الآن.
وخلال أقل من عشر سنوات بعد انطلاق مشروع جذور في العام 2012، أصبحت منطقة وغابة "جذور" أكبر منطقة جذب للتنزه بمحافظة الكرك، ويؤمها آلاف المتنزهين من داخل المحافظة وخارجها، ناهيك عن تحولها إلى إحدى البيئات المحلية المستدامة، من خلال توفير كفايتها من الاحتياجات التشغيلية من إنتاج المشروع نفسه.
وقال مدير زراعة لواء القصر المهندس عبدالحميد الفقرا إن مشروع جذور يعتبر أكبر المشاريع الوطنية للتشجير، وهو أكبر غابة حديثة، وبمساحة إجمالية تصل إلى نحو 44 ألف دونم، المزروع منها حاليا نحو 23 ألف دونم، وسوف تصل مع المرحلة الرابعة إلى 26 ألف دونم.
ولفت الفقرا إلى أن المشروع يشكل إضافة نوعية للتنوع الحيوي بالمنطقة، من حيث تغير البيئة المحلية بشكل كبير نحو وجود غابة حرجية كبيرة تشكل بيئة لكافة أشكال الحيوانات والطيور، لتكون بمثابة محمية طبيعية وملاذ حيوي مهم وواسع.
كما بين أن المشروع شكل أيضا إضافة نوعية للمنطقة من حيث كونه قد أصبح أحد أهم مواقع التنزه الطبيعية بمحافظة الكرك، ويؤمه بشكل دائم آلاف الزوار من المحافظة وخارجها للاستمتاع بالطبيعة المحلية، لافتاً إلى أن المشروع، ومع استكمال المرحلة الرابعة، سوف يضم مليون شجرة.

الغد

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم