في حياتنا اليومية، لا تبدو الأشياء دائمًا كما هي في جوهرها، بل كما نحب أن نراها أو كما تُعرض لنا. هناك من يفضلون أن تبقى الصورة ناعمة، مريحة، ومزينة بتفاصيل جذابة حتى لو كانت تلك التفاصيل تحجب وضوح الرؤية. يشبه الأمر قطرات المطر على زجاج السيارة؛ مشهد شاعري يبعث على التأمل، لكنه في لحظة القيادة قد يتحول إلى خطر حقيقي إذا لم يُمسح في الوقت المناسب.
هذه المفارقة بين الجمال والحقيقة ليست مجرد استعارة عابرة، بل هي سلوك متجذر في بنية التفكير الفردي والجماعي. كثيرون ينجذبون إلى الصورة اللامعة، إلى الخطاب الذي يُحسن تجميل الواقع بدل تفكيكه، وإلى التفسيرات السهلة التي لا تتطلب مواجهة أو مساءلة.
فالحقيقة، بطبيعتها، قد تكون قاسية، صادمة، أو حتى مُربكة، بينما تمنحنا “القطرات الجميلة” شعورًا زائفًا بالطمأنينة.
لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الجماليات إلى حجاب دائم. فالإبقاء على الزجاج مغطى بالقطرات، رغم جمالها، يعني تعطيل القدرة على اتخاذ القرار الصحيح. وفي سياق أوسع، يعني ذلك القبول بروايات ناقصة، أو التعايش مع أوضاع مختلة فقط لأنها تبدو مقبولة شكليًا. هنا، يصبح التجميل نوعًا من التضليل، حتى لو لم يكن مقصودًا.
المجتمعات التي تتقدم هي تلك التي تملك شجاعة تشغيل “ماسحات الزجاج” بانتظام؛ أي مراجعة ذاتها، نقد خطابها، والتخلي عن الصور المريحة حين تعيق وضوح الرؤية. فالحقيقة، مهما كانت قاسية، هي الشرط الأول لأي إصلاح حقيقي. أما الاكتفاء بالمظاهر، فهو تأجيل مؤقت للمشكلة، لا حل لها.
ليست القضية في كراهية الجمال أو رفضه، بل في ترتيب الأولويات. فالجمال الذي يحجب الحقيقة يتحول إلى عبء، بينما الجمال الذي يكشفها ويُعين على فهمها يصبح قيمة مضافة. وبين هذين الحدين، تتحدد قدرتنا على السير بثبات في طريقٍ لا يكفي أن يكون جميلًا… بل يجب أن يكون واضحًا أيضًا.
هذه المفارقة بين الجمال والحقيقة ليست مجرد استعارة عابرة، بل هي سلوك متجذر في بنية التفكير الفردي والجماعي. كثيرون ينجذبون إلى الصورة اللامعة، إلى الخطاب الذي يُحسن تجميل الواقع بدل تفكيكه، وإلى التفسيرات السهلة التي لا تتطلب مواجهة أو مساءلة.
فالحقيقة، بطبيعتها، قد تكون قاسية، صادمة، أو حتى مُربكة، بينما تمنحنا “القطرات الجميلة” شعورًا زائفًا بالطمأنينة.
لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الجماليات إلى حجاب دائم. فالإبقاء على الزجاج مغطى بالقطرات، رغم جمالها، يعني تعطيل القدرة على اتخاذ القرار الصحيح. وفي سياق أوسع، يعني ذلك القبول بروايات ناقصة، أو التعايش مع أوضاع مختلة فقط لأنها تبدو مقبولة شكليًا. هنا، يصبح التجميل نوعًا من التضليل، حتى لو لم يكن مقصودًا.
المجتمعات التي تتقدم هي تلك التي تملك شجاعة تشغيل “ماسحات الزجاج” بانتظام؛ أي مراجعة ذاتها، نقد خطابها، والتخلي عن الصور المريحة حين تعيق وضوح الرؤية. فالحقيقة، مهما كانت قاسية، هي الشرط الأول لأي إصلاح حقيقي. أما الاكتفاء بالمظاهر، فهو تأجيل مؤقت للمشكلة، لا حل لها.
ليست القضية في كراهية الجمال أو رفضه، بل في ترتيب الأولويات. فالجمال الذي يحجب الحقيقة يتحول إلى عبء، بينما الجمال الذي يكشفها ويُعين على فهمها يصبح قيمة مضافة. وبين هذين الحدين، تتحدد قدرتنا على السير بثبات في طريقٍ لا يكفي أن يكون جميلًا… بل يجب أن يكون واضحًا أيضًا.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات