سكان "المرملة" في الغور الشمالي يناشدون حلا لتزويد المنطقة بالخدمات الأساسية

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 19397
سكان "المرملة" في الغور الشمالي يناشدون حلا لتزويد المنطقة بالخدمات الأساسية

سرايا - على بعد أمتار قليلة من أعمدة الكهرباء وخطوط المياه، تعيش نحو 15 أسرة في منطقة "المرملة" التابعة لبلدية شرحبيل بن حسنة في لواء الغور الشمالي، واقعا صعبا، عنوانه الحرمان من أبسط الخدمات الأساسية، بعدما قامت تلك الأسر ببناء منازلها على أراض تعود لخزينة الدولة قبل نحو خمسة أعوام، عازية ذلك إلى عجزها عن شراء أراض أو شقق سكنية.


ورغم قرب هذه المنازل من شبكات الخدمات، فإن غياب الموافقات الرسمية، وعلى رأسها "إذن الأشغال"، حال دون إيصال الكهرباء والمياه إليها، ما دفع السكان إلى اللجوء لخيارات محفوفة بالمخاطر، مثل استجرار التيار الكهربائي بطرق مخالفة، واستخدام مياه القنوات المكشوفة، بما فيها قناة الملك عبدالله، لتلبية احتياجاتهم اليومية.

ويؤكد السكان أن سلطة وادي الأردن ما تزال ترفض منحهم الموافقات اللازمة، ما دفعهم إلى التلويح بتنفيذ احتجاجات أمام الجهات المعنية، تعبيرا عن استيائهم من استمرار تجاهل قضيتهم، رغم مطالباتهم المتكررة بإيجاد حلول تضمن لهم حياة كريمة.

وبحسب المواطن علي الشويات، أحد سكان المنطقة، فإن الأهالي يعانون منذ سنوات للحصول على الخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن تداخل الصلاحيات بين البلدية وسلطة وادي الأردن يفاقم المشكلة، ويبقي السكان في دائرة انتظار مفتوحة دون أفق واضح للحل.

وأضاف الشويات، أن غياب المياه والكهرباء أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية، إذ يضطر السكان لاستخدام مياه القنوات المكشوفة، ما أسهم في ارتفاع حالات الغرق، إلى جانب الحوادث الناتجة عن التمديدات الكهربائية العشوائية.

معاناة يومية ومركبة
بدوره، يشير المواطن سامر العساف إلى أن الفقر والتزايد السكاني في لواء الغور الشمالي دفعا العديد من المواطنين إلى التعدي على أراضي الدولة، خاصة أنها بقيت غير مستغلة لعقود، لافتا في الوقت ذاته، إلى أن غياب المشاريع التنموية فاقم من مشكلتي الفقر والبطالة في المنطقة.

أما المواطنة "أم علي"، فتصف معاناة الأهالي بأنها يومية ومركبة، موضحة أن بعض المنازل قائمة منذ سنوات طويلة دون الحصول على خدمات أساسية، في ظل وعود متكررة لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

وأضافت، أن السكان يلجأون إلى شراء صهاريج المياه، أو الاشتراك مع منازل مخدومة بالكهرباء، أو حتى التعدي على الشبكات العامة، ما يزيد من الأعباء الصحية والمالية، بينما يؤكد المواطن علي بكر أن كلفة شراء المياه تثقل كاهل الأسر محدودة الدخل، فيما يضطر البعض لاستخدام مياه قناة الملك عبدالله في أعمال الغسيل، الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض، خصوصا بين الأطفال.

في المقابل، يشير مصدر في مديرية الشؤون البلدية بلواء الغور الشمالي إلى أن جذور المشكلة تعود إلى البناء على أراضي الخزينة دون تراخيص أو قرارات تخصيص من سلطة وادي الأردن، لافتا إلى أن البلديات تستوفي في بعض الحالات رسوما وضرائب رغم غياب السندات القانونية، ما يعكس حجم التعقيد الإداري في هذا الملف.

وأضاف المصدر طالبا عدم ذكر اسمه، أن إلغاء اتفاقية سابقة بين البلديات وسلطة وادي الأردن، كانت تهدف إلى تنظيم منح التراخيص خارج التنظيم، أعاد الصلاحيات كاملة للسلطة، مع إشراك مديري الشؤون البلدية في اللجان اللوائية، دون أن يسهم ذلك حتى الآن في إيجاد حل فعلي للمشكلة.

وأكد أيضا، أن منع إيصال الخدمات الأساسية أسهم في تفاقم معاناة السكان، ودفع بعضهم إلى التعدي على الشبكات العامة، ما يشكل خطرا على حياتهم وعلى البنية التحتية.

عدم وجود سندات ملكية
من جهته، يقول رئيس بلدية شرحبيل بن حسنة أمجد الديات إن نحو 95 % من أراضي بلدتي الكريمة وأبو سيدو تقع على أراض للخزينة، ما يعيق إيصال الخدمات بسبب عدم وجود سندات ملكية، خاصة مع اشتراط وزارة المياه تقديم وثائق تثبت الملكية.

ويطالب الديات الجهات المعنية بتسهيل الإجراءات، والسماح بإيصال الخدمات بشكل مؤقت، إلى حين إيجاد آلية مناسبة لتقسيط رسوم التخصيص، بما يتلاءم مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان.

وفي السياق ذاته، يشير السكان إلى أنهم راجعوا وزارة المياه والري، التي أبدت موافقة مبدئية على إيصال الخدمات للمنازل المقامة ضمن معالجة شاملة لمناطق وادي الأردن، إلا أن التنفيذ ما يزال معلقا بانتظار قرارات من مجلس إدارة سلطة وادي الأردن، خاصة فيما يتعلق بتحديد أسعار الأراضي.

وكانت سلطة وادي الأردن، قد أقرت سابقا آلية لتخصيص الأراضي المعتدى عليها لأغراض إنسانية، بأسعار رمزية تبدأ من 25 قرشا للمتر المربع لمساحة 400 متر، وتصل إلى دينار للمتر للدونم، على أن تباع المساحات الأكبر بالسعر الدارج.

ورغم هذه التسهيلات، تبقى معاناة سكان "المرملة" قائمة، بين تعقيدات قانونية واحتياجات إنسانية ملحة، في انتظار قرار ينهي سنوات من العيش على هامش الخدمات، ويمنحهم حقهم في بيئة آمنة ومستقرة.

ولم يتسنى الحصول على توضيحات وردود من مدير سلطة وادي الأردن/ فرع لواء الغور الشمالي، فادي أبو صهيون.

الغد

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم