مربو الأبقار: الوزير يرفض لقاءنا .. وخسائر متصاعدة تهدد القطاع بـ“نفق مظلم”

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 23259
مربو الأبقار: الوزير يرفض لقاءنا ..  وخسائر متصاعدة تهدد القطاع بـ“نفق مظلم”

سرايا - رغم التأكيدات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة بشأن المضي في خطة توطين الحليب طويل الأمد وحماية المنتج المحلي، تتصاعد مخاوف مربي الأبقار في الأردن من انعكاسات الاستيراد المتزايد للحليب طويل الأمد وجبنة الحلوم على قدرتهم على تسويق إنتاجهم المحلي، وسط تحذيرات من خسائر كبيرة قد تهدد استمرارية عدد من المزارع.

كانت وزارة الزراعة قد وضعت العام الماضي سياسة الكوتا، التي حددت نسبة استيراد الحليب طويل الأمد بـ20% لمدة تتراوح ب 5سنوات، وعدم دخول جبنة الحلوم بهدف حماية السوق المحلي ومنح الصناعة الوطنية وقتًا كافيًا للتكيف، إلى جانب دراسة الكميات المتوفرة في الأسواق.

وبناء على ذلك تم اصدار كتاب من وزارة الزراعهً واتفاقية ما بين وزارة الزراعة ومزارعي الأبقار مثلهم جمعية ائتلاف مربي الأبقار، وتم البدء بتطبيق الاتفاق حيث طبق ٢٠٢٥ ونجح القرار ونعكس على المزارعين والمصانع وكان بنفس سعر الحليب المستورد وتم تصدير للخارج من المنتج المحلي ، وأصبح هناك تفكير لدى المزارعين حينها ومستثمرين من الخارج بإنشاء مصانع لصناعة الحليب طويل الأمد وتشغيل أيادي أردنية لتخفيض من أعداد البطالة .

إلا أن مربي الأبقار يؤكدون أن الوزارة لم تلتزم بتطبيق هذه السياسة بالشكل المطلوب، حيث قامت بتجميد القرار هذا العام وعدم تطبيقه بناء على طلب وزير الزراعه ما تسبب، بحسبهم، بدخول كميات كبيرة من المنتجات المستوردة إلى السوق، وخلق منافسة مباشرة مع الحليب المحلي.

أرقام الجمارك تكشف حجم الاستيراد
وبحسب بيانات دائرة الجمارك ، بلغت كمية الحليب طويل الأمد المستورد منذ بداية العام وحتى الأول من أيار/مايو 2026 نحو 11.5 مليون لتر، وهي كمية تكفي احتياج المملكة لمدة عام كامل من الحليب طويل الأمد.

كما أظهرت البيانات استيراد جبنة حلوم بكمية مليون وربع طن، بقيمة تصل إلى 5 ملايين دينار، وهو ما يعادل نحو 10 ملايين لتر من الحليب سنويًا، أو ما يقارب 25 طنا حليب يوميًا.

إنتاج محلي كبير وضغط تسويقي متزايد
يبلغ الإنتاج اليومي المحلي من حليب الأبقار نحو 1200 طن، فيما يتجاوز عدد الأبقار في المملكة 100 ألف رأس ونمو سنوي يصل إلى 10 % ورغم هذا الحجم الإنتاجي، يواجه المزارعون صعوبة متزايدة في تسويق الحليب الطازج نتيجة دخول كميات كبيرة من الحليب طويل الأمد المستورد إلى السوق وجبنة الحلوم .ويرى ممثلو القطاع أن هذا الواقع أدى إلى فائض في الحليب الطازج، وضغط على مصانع الألبان، وتراجع قدرة بعضها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه المزارعين، وصولًا إلى إغلاق أحد مصانع الألبان مؤخرًا.

الزراعة: مستمرون في حماية المنتج المحلي
من جهته، أكد مساعد الأمين العام للثروة الحيوانية في وزارة الزراعة، المهندس مصباح الطراونة، أن الوزارة مستمرة في تطبيق خطة تخفيض استيراد الحليب طويل الأمد، والتي جرى وضعها بالتنسيق مع المزارعين ومربي الأبقار، بهدف حماية المنتج المحلي.

ويأتي هذا التأكيد الرسمي في وقت يطالب فيه مربو الأبقار برقابة أكثر صرامة على الكوتا، وضمان عدم تجاوز الكميات المسموح باستيرادها، بما يحافظ على توازن السوق.

قال رئيس جمعية ائتلاف مربي الأبقار، المهندس ليث الحاج، إن قطاع الأبقار يمثل جزءًا مهمًا من ملف الأمن الغذائي الوطني، ويتقاطع مع الرؤية الملكية لتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي ودعم الاقتصاد الوطني.

وأشار الحاج إلى أن الجمعية حاولت لقاء وزير الزراعة لعرض التحديات التي تواجه المزارعين، إلا أن اللقاء لم يتم، لافتًا إلى أن الوزارة أبلغت الجمعية باستمرارها في خطة توطين الحليب المحلي.

وأضاف أن دخول كميات كبيرة من الحليب طويل الأمد وجبنة الحلوم المستوردة أدى إلى تراجع سعر الحليب المحلي إلى نحو 25 قرشًا للكيلو، في حين تصل تكلفة إنتاج اللتر الواحد إلى نحو 48 قرشًا، وسط ارتفاع كلف الأعلاف والتشغيل والشحن.

وحذر الحاج من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إغلاق العديد من المزارع، وتراكم الخسائر والديون على مربي الأبقار، واصفًا الأزمة بأنها “نفق مظلم” يهدد مستقبل القطاع.

خبير أمن غذائي: القضية تتجاوز المنافسة التجارية
من جانبه، قال الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي، الدكتور فاضل الزعبي، إن قطاع الألبان في الأردن يعد من الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي الوطني، كونه يرتبط مباشرة بالاقتصاد الريفي ومزارع الأبقار التي توفر مصدر رزق لآلاف الأسر.

وأوضح الزعبي أن الحليب طويل الأمد، أو ما يعرف بحليب UHT، يعالج حراريًا بدرجات عالية ليصبح صالحًا للتخزين لفترات طويلة دون تبريد، وغالبًا ما يستخدم في الصناعات الغذائية مثل الحلويات والمخبوزات والمنتجات المعلبة والمطاعم والمقاهي وفي معظم البيوت الأردنية لما يشكله الحليب من ثقافه يومية لدى الأسر الأردنية .

إلا أن إدخال كميات كبيرة منه إلى السوق الأردنية، بحسب الزعبي، انعكس سلبًا على الطلب على الحليب الخام المحلي، وخفض الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج، ما يضعف قدرة المزارع الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار.

تجارب دولية وحلول مقترحة
وأشار الزعبي إلى أن دولًا مثل المغرب وتونس واجهت تحديات مشابهة عبر فرض قيود على استيراد الحليب طويل الأمد، بالتوازي مع دعم إنشاء مصانع محلية لإنتاجه.

كما لفت إلى أن بعض الأسواق الناشئة ربطت الاستيراد ببرامج تلزم الصناعات الغذائية باستخدام نسبة محددة من الحليب المحلي، لضمان استمرار المزارع الوطنية وتحقيق التوازن بين الاستيراد والإنتاج المحلي.

ويرى الزعبي أن الحل في الأردن يتطلب مجموعة من الإجراءات العملية، أبرزها تشديد الرقابة على الكوتا، وضمان عدم تجاوزها، ودعم إنشاء مصانع محلية لإنتاج الحليب طويل الأمد من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تحفيز الصناعات الغذائية على استخدام الحليب المحلي عبر حوافز ضريبية أو دعم مباشر.

تؤكد الأزمة الراهنة أن ملف الحليب طويل الأمد لم يعد مجرد قضية استيراد أو منافسة سعرية، بل بات اختبارًا لقدرة الأردن على حماية قطاع حيوي مرتبط بالأمن الغذائي والاقتصاد الريفي.

وبين مطالب المزارعين بتشديد الرقابة، وتأكيدات وزارة الزراعة باستمرار خطة التوطين، تبرز الحاجة إلى سياسة متوازنة تحمي المنتج المحلي، وتراعي احتياجات الصناعة، وتؤسس لصناعة وطنية قادرة على إنتاج الحليب طويل الأمد محليًا، بما يعزز استقلالية الأردن الغذائية على المدى الطويل.

الغد

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم