كيف تتصرفين حال قيام طفلكِ بضربكِ عند غضبه؟

منذ 52 دقيقة
المشاهدات : 4794
كيف تتصرفين حال قيام طفلكِ بضربكِ عند غضبه؟

سرايا - من المثير للاهتمام أن ضرب الطفل لأمه، هذا التصرف السيء للأطفال يتكرر في كل مرة، عند الأهالي تكاد جميع الأيدي تُرفع، أما القليل ممن لم يرفعوا أيديهم، فغالباً ما يُعزى ذلك إلى كون طفلك الأول لا يزال رضيعاً. لذا فإن أول شيء تأكدي من فهمه كأم وأنت تبحثي عن استراتيجيات للتعامل مع ضرب طفلك، ومن الضروري للغاية أن تدرك الأمهات أن الضرب أمر طبيعي تماماً، بل هو أمر متوقع، وجميع أطفالنا سيفعلونه في مرحلة ما.

ردة فعلنا في تلك اللحظة هي التي تحدد في النهاية ما إذا كانت مرحلة ضرب الطفل ستتلاشى بشكل طبيعي (وبسرعة أكبر إن أمكن) أم أنه سيستمر في هذا السلوك ويتفاقم. فما هي الطريقة الأكثر فعالية للرد على الضرب؟

1. لا تأخذي ضربهم على محمل شخصي

تذكري دائماً أن سلوك أطفالنا غير المنضبط ليس أمراً شخصياً، بل هو جزء من نموهم! الخطوة الأولى للتعامل مع السلوك الصعب بفعالية وهدوء وثقة هي دائماً إعادة صياغة نظرتنا إلى هذا السلوك وتغيير طريقة تفكيرنا. شعارنا: "طفلي لا يُصعّب الأمور عليّ، بل يمرّ بوقت عصيب".

2. ذكّري نفسكِ بأنّ التعبير عن الغضب عند الشعور بالإرهاق أمر طبيعي لا داعي للخوف. الضرب هو ببساطة ما يبدو عليه اضطراب العواطف والإحباط لدى الأطفال. طفلكِ ليس عنيفاً أو عدوانياً أو قاسياً أو لئيماً.. كلا. فعندما يضرب أطفالنا، فذلك لأنهم ببساطة يجدون صعوبة في السيطرة على مشاعرهم الجياشة التي تتغلب بسهولة على أجسادهم الصغيرة. عليك أن تدركي أننا نحن الآباء نقع ضحيةً لنفس المشاعر الجارفة عندما نتعرض للضغط النفسي، فننتهي بالتصرف بطريقة غير منضبطة تماماً. غالباً ما نندم بشدة على تصرفاتنا لاحقاً، ونشعر بالحيرة كيف تجرأنا على فعل ما فعلناه: الصراخ في وجه أطفالنا، أو الإمساك بهم بعنف، أو إغلاق الأبواب بقوة، أو ركل الأثاث، أو إيذاء أو إخافة الأشخاص الذين نحبهم أكثر من أي شيء آخر، والذين لا نتمنى لهم إلا الخير.. ونحن منْ نمتلك قشرة دماغية أمامية متطورة تماماً، وخبرة تزيد عن عشرين عاماً في هذه الحياة.. هل فهمتِ الفكرة؟

3. صدّي اليد بهدوء مع وضع حد

قولي لطفلك: "لا يمكنني السماح لك بالضرب، هذا مؤلم". وإذا لم تتمكني من صدّ الضربة الأولى (لأنك لم تتوقعيها، وهذا طبيعي!)، يمكنك قول الشيء نفسه، ولكن تذكري أنه لا يمكنك فعل الكثير بعد فوات الأوان. وبدلاً من اللجوء إلى العقاب أو فرض عقوبة (وهو ما لا يُعلّم الدرس جيداً)، ركّزي ببساطة على الاستعداد لصدّ اليد إذا تكررت.

4. اعترفي بمشاعر طفلك وتفهمّيها قولي لطفلك: "أنت منزعج لأنني اضطررت لأخذ جهاز التحكم من يدك. كنت ترغب باللعب به، أفهمك."

أو قولي "يا إلهي، تشعر برغبة شديدة في الضرب/الخدش/الركل الآن. أنت تعلم أنه يمكنك دائماً إخباري بما تشعر به. أحياناً نشعر برغبة في الضرب عندما نكون غاضبين ومحبطين. لا بأس أن تغضب، لكن لا يمكنني السماح لك بالضرب."

هذا النص ليس المقصود منه أن يُستخدم هو، بل يهدف إلى إعطائك فكرة عن الطاقة/عملية التفكير التي تريدين تطبيقها في هذا النوع من المواقف. غالباً ما يكون التقليل من الكلام أفضل، خاصة عندما يكون التوتر شديداً - فموقفنا أهم من كلماتنا).

5. إذا لزم الأمر، ساعدي طفلك على التوقف والحفاظ على سلامته من خلال الالتزام بالحدود

قولي لطفلك: "يبدو أنك تواجه صعوبة في عدم الضرب. سأساعدك على البقاء آمناً والتوقف، لا تقلق يا عزيزي. سأضعك أرضاً/ سأمنع يديك/ سأتحرك إلى هنا حتى يكون الجميع بأمان".

٦. راقبي طفلك جيداً طفلكِ: هل هو متعب؟ جائع؟ في أي وقت من اليوم؟ هل يشعر بالتوتر أو عدم الاستقرار العاطفي؟ هل هناك تغييرات كبيرة تحدث في حياته أو حياتكِ؟ هل أنتِ حامل؟ هل لديكِ مولود جديد؟ هل توقف مؤخراً عن أخذ قيلولة؟ هل استقبلت زواراً مؤخراً؟ هل كان أسبوعاً حافلاً؟ هل أنتِ مسافرة أم أن أحد الوالدين مسافر؟ هل بدأ مؤخراً مدرسة جديدة؟

7. اسمحي لهم بالتعبير عن مشاعرهم (نوبة الغضب/الانهيار) التي قد يحتاجها هي كرد فعل على حدودك. ادعميه بالصبر والتفهم. ما يحتاجه الأطفال أكثر عندما تسيطر عليهم مشاعرهم الجياشة ليس "تلقينهم درساً"، بل أن تكوني قدوة لهم في تنظيم مشاعرهم، وأن تكوني مستعدة لمنحهم الحدود التي يحتاجونها؛ ليشعروا بالأمان. "علينا أن نكون قدوة لنعلمهم".

تجارب الأمهات وردود أفعالهن حول ضرب أطفالهم لهن حظرتُ جميع مقاطع الفيديو العنيفة تقول إحدى الأمهات: عندما ضربتني طفلتي سابقاً، أخبرتها أن هذا سلوك غير مقبول، وأنه لا يجوز لها ضرب والدتها. أعتقد أن طفلتي شاهدت هذا السلوك على يوتيوب. أحياناً تشاهده على التلفاز. حظرتُ جميع مقاطع الفيديو العنيفة التي صادفتها، لكنها أحياناً تجد غيرها. عندما كانت أصغر سناً، كنتُ أحتضنها أيضاً عندما تغضب فتهدأ. جربتُ أسلوب العقاب المؤقت، لكنها تخرج من غرفتها وهي تصرخ.

كيف تتصرفين؟ نتفهم تماماً مدى الإحباط الذي تشعرين به أنتِ وهي. لكن أنتِ الوالدة، وعليكِ أن تكوني حازمة وتُفهميها أن هذا السلوك غير مقبول بتاتاً! إذا خرجت من غرفتها وهي تصرخ، فأعيديها إلى غرفتها ودعيها تبقى هناك حتى تهدأ. إذا بدأت برمي الأشياء، فدعيها تضيعها. إذا بدأت بالصراخ، فدعيها تصرخ حتى تُغمى عليها من الإرهاق. الخلاصة هي أن لكل فعل رد فعل، ولن يستمر سلوكها السيء؛ إلا إذا تساهلتِ معها. قد يكون من الصعب عليكِ أن تُحاسبيها باستمرار على أفعالها (لأنكِ لا تستطيعين التواجد في كل مكان في آنٍ واحد)، لكن عليكِ أن تُثابري!

لا يتحكم بمشاعره تعرضت للضرب من ابني، فمن المرجح أن يكون السبب هو عدم قدرته على التحكم بمشاعره، فهو لا يملك الكلمات اللازمة لإدارة مشاعره الجياشة، وقيادتك الهادئة أساسية لمساعدته على اكتساب هذه الأدوات. كنت أقول له "معذرةً" وأصطحبه إلى الخارج، ثم إلى القاعة وأخبره أن ضربه لي غير مقبول بتاتاً. وفي المرة القادمة، سأعاقبه بما أراه مناسباً. لكنني كنت أقول ذلك بنبرة حازمة. الضرب عندي وعند والده، غير مقبول على الإطلاق. أستخدم كلمات معينة عندما نغضب، لكن لا نلجأ إلى العنف.

كيف تتصرفين؟ لا تُحددي عقوبةً لست مستعدة أو قادرة على تنفيذها. على سبيل المثال، لا تُهددي بمغادرة المتجر إذا ضربك مرةً أخرى وأنت تعلمين أنك لا تستطيعين المغادرة لأنك بحاجة ماسة لتلك المشتريات. اجعلي تهديدك قابلاً للتنفيذ. هذا هو الحل الأمثل. أود أيضاً أن أضيف الاستمرار في التحدث معه وقراءة القصص أو مشاهدة البرامج التي تتناول طرقاً لـتنظيم مشاعره عندما لا تكونين في حالة متوترة أبداً.

حرمان من الامتيازات أمسكت بذراع ابنتي ذات الست سنوات في مكان عام. (بينما كانت تستعد لضربي مجدداً)، ونظرتُ في عينيها وقلتُ لها: "لا نضرب بعضنا". ثم أخذتُها خارج المبنى، بعيداً عن الجميع، وجلستُ على مستواها وقلتُ لها بهدوء شديد إن سلوكها غير مقبول، وستُحرم من بعض الامتيازات بسببه. بالطبع ازدادت ردة فعلها غضباً، لكنني واصلتُ حديثي بهدوء قائلاً: "هذه هي عواقب أفعالكِ". كانت عصبية؛ لأنها فقدت امتيازاً كبيراً في نظرها (الذهاب إلى المتجر لاختيار حلوى)، لذا كانت تعيسة، لكنني تحملت الأمر. لم نواجه أي مشكلة منذ ذلك الحين، لكنني متأكدة من أننا سنواجهها مجدداً في المستقبل. أعتقد أن أهم شيء هو إبعادها عن المكان، والتواصل معها على مستوى فهمها، وغرس فكرة أن الضرب سلوك غير مقبول.

تجربتي في التعامل مع طفلي العنيد والعصبي

كيف تتصرفين؟ ست سنوات عمر كافٍ لفهم أساسيات الصواب والخطأ. لذا، كالعادة، عليكِ تفهم مشاعرها (الإحباط، الغضب) والاعتراف بها، ولكن بعد أن تهدأ، عليكِ أيضاً أن توضحي لها بوضوح تام أنه ليس من المقبول ضرب الآخرين لمجرد الشعور بالغضب. كذلك، اقترحي عليها بعض الطرق البديلة للتعبير عن غضبها، مثل استخدام كلمات أو عبارات تُعبّر عن مدى إحباطها.

وبعد أخذها إلى مكان محايد، اسأليها بصرامة: هل ترغبين أن تضربيها أمام أصدقائها؟ كيف سيكون شعورها حينها؟ وكيف تظنين أنني أشعر الآن؟ هل ستكررين فعلتكِ؟ أنا لا أضربكِ، ولن أسمح لكِ بضربي. هل تفهمين؟ إذا ضربتِ أي شخص في لحظة غضب، ستكون هناك عواقب.

علّمي طفلتك التعاطف والقاعدة الذهبية: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك. إذا كررت هذا السلوك بعد هذا الموقف، فكوني حازمة واسحبي منها جميع امتيازاتها (الألعاب، الهواتف، الأجهزة اللوحية، مشاهدة التلفاز، المكياج) وكلّفيها بمهام إضافية.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم