سرايا - غيّب الموت، أمس الأحد، أحد أبرز أعمدة الفن العربي الكلاسيكي، الفنان هاني شاكر، الذي رحل بعد رحلة فنية وإنسانية حافلة، تميزت بالرقي الفني من جهة، ومواجهة أزمات شخصية قاسية من جهة أخرى، تاركًا خلفه إرثًا موسيقيًا سيظل محفورًا في وجدان الملايين.
لم يكن لقب "أمير الغناء العربي" هو الوحيد الذي ارتبط بالفنان هاني شاكر، بل كانت حياته سلسلة من فصول التراجيديا الواقعية، حيث اختبرت الأقدار صلابة قلبه بسلسلة من حوادث الفقد المريرة، بدأت برحيل السند، وانتهت بانتزاع قطعة من روحه.
بداية الانكسار.. رحيل الأب والشقيق
عاش الفنان الراحل هاني شاكر أولى تجارب الفقد مع رحيل والده، الحدث، الذي وصفه بأنه كسره نفسيًا، وغيّر نظرته للحياة.
ولم يلبث أن لملم شتات نفسه حتى واجه الموت مجددًا بوفاة شقيقه الأكبر ماجد، لتبدأ رحلة الفنان مع الحزن الذي بات رفيقًا لدربه.
وداع الأم.. حين توقف الاحتفال بالعيد
في مفارقة قاسية، غيّب الموت والدة الفنان هاني شاكر في يوم عيد الأم، تلك اللحظة التي يصفها بكلمات مؤثرة: "توفيت حبيبتي بسكتة قلبية وهي وحيدة.. ركضتُ إلى البيت وحملتها بين أحضاني، كان يومًا يفوق الاحتمال، ومنذ تلك اللحظة لم يعد لعيد الأم مكان في احتفالاتي".
دينا.. الجرح الذي لا يُشفى
بينما كان شاكر يحاول التعافي من صدمة وفاة والدته، جاءت صدمة العمر برحيل ابنته "دينا" في عمر الـ27 عامًا بعد صراع مرير مع مرض السرطان.
وروى هاني شاكر، آنذاك، تفاصيل تلك الرحلة المؤلمة التي تنقّل فيها بين باريس والصين بحثًا عن أمل في الشفاء، قائلاً والدموع تغلبه: "كانت دينا متمسكة بالحياة حتى آخر لحظة، وتسألني باستمرار: هل رتبت رحلة الصين يا بابا؟".
ووصف أمير الغناء العربي رحيل ابنته، بقوله: "لقد وضعت قطعة من قلبي تحت التراب.. فراق الأبناء وجع لا ينتهي".
الأحفاد أمانة في رقبة الجد
ترك رحيل "دينا" فراغًا كبيرًا، لكنها تركت له "مليكة ومجدي"، حفيديه اللذين اعتبرهما حتى رحيلها أجمل ما في حياته، والذكرى الحية لابنته الراحلة، حيث كانا يعيشان معه، ويستمد منهما القوة لمواجهة الحياة.
"صعب جداً".. أغنية كُتبت بالدموع
ترجم هاني شاكر هذا الألم العميق في أغنيته الشهيرة "صعب جداً"، والتي لم تكن مجرد عمل فني، بل كانت وصية ابنة ورثاء أب.
وحكى شاكر أن "دينا" أعجبت بكلمات الأغنية بشدة أثناء مرضها، وطلبت منه تسجيلها، لتصبح كلمات الأغنية مطلعاً لمعاناتهما، قبل أن يلحق بها بعد صراع طويل مع المرض خلال رحلته العلاجية في باريس.
ومع رحيله تنطوي صفحة من صفحات الزمن الجميل، حيث لم يكن هاني شاكر مجرد مطرب، بل كان نموذجًا للفنان الملتزم، والوجه الاجتماعي الذي نال احترام الملوك والرؤساء والجماهير على حد سواء.
وستظل ذكرى هاني شاكر حية ليس فقط عبر أسطواناته وأفلامه القليلة، بل في قدرته الملهمة على تحويل الألم الشخصي إلى إبداع جماعي يواسي به كل حزين، ليرحل الجسد، وتنتصر الذكرى التي لا تشيب.
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
الأردن اليوم
"القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين فقط لا قضية غيرهم" .. هل قالها سميح المعايطة فعلًا؟
منذ 5 أيام
05
الأردن اليوم
حبس موظف في الضمان الاجتماعي وعامل وافد 7 سنوات ونصف وتغريمهم 1.2 مليون دينار بقضية فساد
منذ 6 أيام
آخر الأخبار
أخبار فنية
أخبار رياضية
رياضة
التعمري يرد على "استفزازات" مدرب الشباب السعودي: "أول مرة أسمع فيه صراحة" .. فيديو
منذ 1 ساعة
رياضة
الشعر الأبيض يغزو رأس ميسي .. وردود فعل واسعة بين محبيه (صور)
منذ 1 ساعة
رياضة
هل يعلن ميسي عن اللاعب الذي سيصبح أفضل منه؟
منذ 3 ساعات
رياضة
إنتر ميلان بطلا للدوري الإيطالي
منذ 10 ساعات
رياضة
الوحدات يتعادل مع السلط ويفقد حظوظه في المنافسة على لقب الدوري
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
زلزال بقوة 6 درجات يضرب وسط الفلبين
منذ 35 دقيقة
منوعات من العالم
الشمس تصدر باستمرار "أنينا" بترددات منخفضة جدا
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
على مدى 6 سنوات .. الإعدام لمصري زوّر أوراق فتاة لإخفاء جرائمه الجنسية بحقها
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
"مزحة المطبخ" تنتهي بجريمة مروعة .. قاصر تنهي حياة شقيقها الجامعي في مصر
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
بعد 3 وفيات .. تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية قبالة الرأس الأخضر
منذ 1 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات