في الأزمنة الصعبة تُختبر الأمم ، وتنكشف بالهزات والبراكين من أديم الأرض نفائس المعادن.
هناك في زاوية من الوطن ينهض خطاب الوطنية الصادق ، لا ليجمل الواقع ، بل ليعيد ترتيبه على أصوله التي ينبغي أن تكون .
ومن هذا الأفق السرمدي ، تتبدى رؤية معالي الدكتور عوض خليفات ، رؤية لا تقوم على العاطفة مُجتزأة ، ولا على السياسة مجردة ، بل على مزيجٍ محكم بين التاريخ والهوية والمصير .
فالوطن عنده ليس لفظاً منمّقا ، إنما هو عهد ووفاء ، والمواطنة ليست ادعاءً ذا شُعَبٍ ، بل هي روح تمتزج بالدماء .
لقد أعاد خليفات تعريف الهوية الأردنية الجامعة ، ونزع عنها غبار التصنيفات والتعريفات العقيمة ، وأسقط ثنائية "أصيل" و"دخيل" ، على أرض تشهد كل يوم بالوحدة كما تشهد بالتوحيد .
والوطن ليس جملة من المكاسب ، ولا نظرة أنانية للمستقبل ، إنما هو هوية ووجود ، ومنارة لحياة ذرية أبنائه ، تُبنى كما تُبنى القيم .
وفي منطقه ، الأردني هو من آمن ومن انتمى ، ومن وقف عند الثوابت والركائز ، وليس من عدّ السنين يبحث في الأرض .
ثم وسّع الدائرة ، فلم يحصر الهوية في الجغرافيا ، بل ردّها إلى أصلها الأوسع : العروبة الجامعة ، التي لا تُقصي ولا تُجزّأُ أو تَجْتَزئ ، عروبة ترى في القبيلة امتداداً لا انقساماً ، وفي التنوع ثراءً لا تهديداً .
أما الدولة ، فقد وضع لها خليفات أركانها الأربعة ، لا ينهض بناؤها بدونها : أرض مصونة ، وشعب عزيز ، وقيادة حكيمة رشيدة ، وقضية فلسطينية حاضرة في القلب والعقل ، وهذه معادلة بقاء .
وحين استحضر خليفات رجالات التاريخ ، لم يكن أسير الماضي ، بل كان صانع معنى ، فالتاريخ عنده شاهد على كل حقيقة .
فرشيد طليع لم يكن "غريباً" ، و"سلطان باشا الأطرش" لم يكن ًبعيداً نائيا ، و"فارس الخوري" لم يكن طارئاً ، بل كانوا جميعاً أبناء مشروع عربي نهضوي ، سبق الحدود ، وتجاوز الخرائط .
والحكمة من استدعاء هذه النماذج تنسف أوهام الانغلاق ، وتؤكد أن الدولة لا تُبنى بالأنساب الضيقة ، بل بالعقول الواسعة التي تحفظ لكل ذي حق حقه ، وتنظر إلى الخير الجامع ، والحقوق الشاملة .
إنه درس في مواطنة ترتكز إلى العقل وعليه ، فلا تُختَزل في أصلٍ ، بل تقوم على التشاركية الطيبة قولا وعملا .
وهكذا تُهزم دعوات التفرقة بالبرهان و بإحياء المثال ، عندكا ترسم الواقع كما هو دون تزييف أو تحريف .
ثم يعود خليفات إلى أصل القضية ، إلى الإنسان ، فالنسيج الاجتماعي عنده ليس وصفاً اجتماعياً ، بل قوة استراتيجية ، تكمن أسرارها في القبائل والمدن والأرياف والمخيمات ، والعائلات التي تجتمع على كلمة ، وتنأى عن كل ما يهددها .
وحين يلتف هذا النسيج حول القيادة ، تتماسك الدولة ، وتعلو هيبتها ، وتسقط رهانات العبث .
وفي عمق هذا الطرح ، تبرز الروح الإسلامية الجامعة ، روح لا تُقصي المختلفين بل تحتويهم ، وتعزز العروبة والإسلام ، وهما في هذا السياق ، جناحان لمعنى واحد هو "الأمة".
ثم جاءت ذروة الخطاب في تلك العبارة المكثفة روحا ووجدانا وسموا "خلّوا لي الوطن" ، فاختصرت الفلسفة ، وجردت الموقف ، فالوطن ليس سلعة ، ولا مقصدا لأمنيات وطموحات ، إنما هو معسكر الذات ، وذات الانتماء والموالاة .
إن ما يطرحه معالي خليفات هو مصباح معالم الوحدة الأردنية والعربية الإسلامية الكبرى ، وهي أطروحة واقعية متحتمة ورؤية قابلة للحياة ، إذا ما توفرت الإرادة وثبتت القيم.
وهي دعوة واسعة غير منكمشة للبناء ونبد الجدل والاعتذار ، وبرهان على الاعتزاز بالتراب والماء والهواء وما أظلها من سماء .
وفي زمن تتكاثر فيه الهويات الضيقة ، يظل هذا الطرح ضرورة عقلانية مفحمة ، فالأمم التي تنسى جذورها تضعف ، والتي تضيق بأبنائها تتآكل . وأما تلك التي تتسع لهم ، وتوحدهم على معنى ، فهي التي تبقى.
وهكذا سيبقى الأردن حضنا للفكرة ، ووحدة خارج نطاق حدودها ، ورسالة تتجاوز المكان والزمان.
حفظ الله الأردن ، وأدام وحدته وأمنه ، وجعل من رجاله الأمناء جسوراً نحو المستقبل .
هناك في زاوية من الوطن ينهض خطاب الوطنية الصادق ، لا ليجمل الواقع ، بل ليعيد ترتيبه على أصوله التي ينبغي أن تكون .
ومن هذا الأفق السرمدي ، تتبدى رؤية معالي الدكتور عوض خليفات ، رؤية لا تقوم على العاطفة مُجتزأة ، ولا على السياسة مجردة ، بل على مزيجٍ محكم بين التاريخ والهوية والمصير .
فالوطن عنده ليس لفظاً منمّقا ، إنما هو عهد ووفاء ، والمواطنة ليست ادعاءً ذا شُعَبٍ ، بل هي روح تمتزج بالدماء .
لقد أعاد خليفات تعريف الهوية الأردنية الجامعة ، ونزع عنها غبار التصنيفات والتعريفات العقيمة ، وأسقط ثنائية "أصيل" و"دخيل" ، على أرض تشهد كل يوم بالوحدة كما تشهد بالتوحيد .
والوطن ليس جملة من المكاسب ، ولا نظرة أنانية للمستقبل ، إنما هو هوية ووجود ، ومنارة لحياة ذرية أبنائه ، تُبنى كما تُبنى القيم .
وفي منطقه ، الأردني هو من آمن ومن انتمى ، ومن وقف عند الثوابت والركائز ، وليس من عدّ السنين يبحث في الأرض .
ثم وسّع الدائرة ، فلم يحصر الهوية في الجغرافيا ، بل ردّها إلى أصلها الأوسع : العروبة الجامعة ، التي لا تُقصي ولا تُجزّأُ أو تَجْتَزئ ، عروبة ترى في القبيلة امتداداً لا انقساماً ، وفي التنوع ثراءً لا تهديداً .
أما الدولة ، فقد وضع لها خليفات أركانها الأربعة ، لا ينهض بناؤها بدونها : أرض مصونة ، وشعب عزيز ، وقيادة حكيمة رشيدة ، وقضية فلسطينية حاضرة في القلب والعقل ، وهذه معادلة بقاء .
وحين استحضر خليفات رجالات التاريخ ، لم يكن أسير الماضي ، بل كان صانع معنى ، فالتاريخ عنده شاهد على كل حقيقة .
فرشيد طليع لم يكن "غريباً" ، و"سلطان باشا الأطرش" لم يكن ًبعيداً نائيا ، و"فارس الخوري" لم يكن طارئاً ، بل كانوا جميعاً أبناء مشروع عربي نهضوي ، سبق الحدود ، وتجاوز الخرائط .
والحكمة من استدعاء هذه النماذج تنسف أوهام الانغلاق ، وتؤكد أن الدولة لا تُبنى بالأنساب الضيقة ، بل بالعقول الواسعة التي تحفظ لكل ذي حق حقه ، وتنظر إلى الخير الجامع ، والحقوق الشاملة .
إنه درس في مواطنة ترتكز إلى العقل وعليه ، فلا تُختَزل في أصلٍ ، بل تقوم على التشاركية الطيبة قولا وعملا .
وهكذا تُهزم دعوات التفرقة بالبرهان و بإحياء المثال ، عندكا ترسم الواقع كما هو دون تزييف أو تحريف .
ثم يعود خليفات إلى أصل القضية ، إلى الإنسان ، فالنسيج الاجتماعي عنده ليس وصفاً اجتماعياً ، بل قوة استراتيجية ، تكمن أسرارها في القبائل والمدن والأرياف والمخيمات ، والعائلات التي تجتمع على كلمة ، وتنأى عن كل ما يهددها .
وحين يلتف هذا النسيج حول القيادة ، تتماسك الدولة ، وتعلو هيبتها ، وتسقط رهانات العبث .
وفي عمق هذا الطرح ، تبرز الروح الإسلامية الجامعة ، روح لا تُقصي المختلفين بل تحتويهم ، وتعزز العروبة والإسلام ، وهما في هذا السياق ، جناحان لمعنى واحد هو "الأمة".
ثم جاءت ذروة الخطاب في تلك العبارة المكثفة روحا ووجدانا وسموا "خلّوا لي الوطن" ، فاختصرت الفلسفة ، وجردت الموقف ، فالوطن ليس سلعة ، ولا مقصدا لأمنيات وطموحات ، إنما هو معسكر الذات ، وذات الانتماء والموالاة .
إن ما يطرحه معالي خليفات هو مصباح معالم الوحدة الأردنية والعربية الإسلامية الكبرى ، وهي أطروحة واقعية متحتمة ورؤية قابلة للحياة ، إذا ما توفرت الإرادة وثبتت القيم.
وهي دعوة واسعة غير منكمشة للبناء ونبد الجدل والاعتذار ، وبرهان على الاعتزاز بالتراب والماء والهواء وما أظلها من سماء .
وفي زمن تتكاثر فيه الهويات الضيقة ، يظل هذا الطرح ضرورة عقلانية مفحمة ، فالأمم التي تنسى جذورها تضعف ، والتي تضيق بأبنائها تتآكل . وأما تلك التي تتسع لهم ، وتوحدهم على معنى ، فهي التي تبقى.
وهكذا سيبقى الأردن حضنا للفكرة ، ووحدة خارج نطاق حدودها ، ورسالة تتجاوز المكان والزمان.
حفظ الله الأردن ، وأدام وحدته وأمنه ، وجعل من رجاله الأمناء جسوراً نحو المستقبل .
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات